الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ويجب لزنا حضور طائفة

جزء التالي صفحة
السابق

ومن أمر بزيادة فزاد جهلا ضمنه الآمر ، وإلا فوجهان ( م 3 ) وإن تعمده العاد فقط أو أخطأ . وادعى ضارب الجهل ضمنه العاد . وتعمد الإمام الزيادة يلزمه في الأقيس ، لأنه شبه عمد . وقيل : كخطإ ، فيه الروايتان ، قدمه الشيخ وغيره . ولا يحفر لمرجوم . نص عليه ، وقيل : بلى لامرأة إلى الصدر إن رجمت ببينة اختاره في الهداية والفصول والتبصرة ، وأطلق [ ص: 59 ] في عيون المسائل وابن رزين : يحفر لها ، لأنها عورة ، فهو ستر بخلاف الرجل . ويستحب بدأة شهود به وحضورهم ، وإن ثبت بإقرار ، الإمام ، فمن يقيمه . ويجب حضوره ، ونقل أبو داود : يجوز الناس صفوفا لا يخلطون ثم يمضون صفا صفا .

وقال أبو بكر عن قول ماعز : ردوني إلى النبي صلى الله عليه وسلم فإن قومي غروني ، يدل أنه عليه السلام لم يحضر رجمه ، فبهذا أقول .

ويجب لزنا حضور طائفة ، واحد فأكثر ، ذكره أصحابنا ، لأنه قول ابن عباس ، رواه ابن أبي طلحة عنه وهو منقطع .

وقال ابن الجوزي في قوله عز وجل { إن نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة } قال ابن عباس ومجاهد : الطائفة الواحد فما فوقه ، واختار في البلغة : اثنان ، لأن الطائفة الجماعة ، وأقلها اثنان ، قال الزجاج : أصل الطائفة في اللغة الجماعة ، ويجوز أن يقال للواحد طائفة ، يراد به : نفس طائفة .

وقال أيضا : القول الأول على غير ما عند أهل اللغة ، لأن الطائفة في معنى جماعة ، وأقل الجماعة اثنان .

وقال ابن الأنباري : إذا أريد بالطائفة الواحد كان أصلها طائفا ، على مثال قائم وقاعد فتدخل الهاء للمبالغة في الوصف ، كما يقال : راوية ، علامة ، نسابة . احتج من قال : أقل الجمع اثنان بقوله تعالى { وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا } فأضاف الفعل إليهما بلفظ الجمع ، وأجاب [ ص: 60 ] القاضي عنه بأن الطائفة اسم للجماعة لقوله تعالى { ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك } ولو كانت الطائفة واحدا لم يقل ( فليصلوا ) وهذا معنى كلام أبي الخطاب ، وسبق في الوقف أن الجماعة ثلاثة .

وفي الفصول في صلاة الخوف طائفة اسم جماعة ، وأقل اسم الجماعة من العدد ثلاثة . ولو قال جماعة لكان كذلك . فكذا إذا قال طائفة ، وذكر أبو المعالي أن الطائفة تطلق على الأربعة في قوله : { وليشهد عذابهما طائفة } لأنه أول شهود الزنا

[ ص: 58 ]

التالي السابق


[ ص: 58 ] مسألة 3 ) قوله : " ومن أمر بزيادة فزاد جهلا ضمنه الآمر ، وإلا فوجهان " ، انتهى .

( أحدهما ) : يضمن الآمر أيضا ، قدمه في الرعايتين والحاوي الصغير .

( والوجه الثاني ) : يضمن الضارب ، قال في الرعاية الكبرى : وهو أولى .

( قلت ) : وهو الصواب ، حيث كان عالما عاقلا ، واختاره القاضي ، واقتصر عليه في المغني والشرح وشرح ابن رزين ، وقد تقدم نظيره إذا أمره بالقتل .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث