الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل اجتمعت حدود لله عز وجل

جزء التالي صفحة
السابق

فصل وإن اجتمعت حدود لله عز وجل فإن كان فيها قتل استوفي وحده ، قال في المغني : لا يشرع غيره ، وإلا تداخل الجنس . فظاهره لا يجوز إلا حد واحد ، قال أحمد : يقام عليه الحد مرة لا الأجناس ، وذكر ابن عقيل رواية : لا تداخل في السرقة .

وفي البلغة : فقطع واحد ، على الأصح . وفي المستوعب رواية : إن طالبوا مفترقين قطع لكل واحد ، قال أبو بكر : هذه رواية صالح ، والعمل على خلافها ، ثم قال شيخنا : قول الفقهاء تتداخل دليل على أن الثابت أحكام وإلا فالشيء الواحد لا يعقل فيه تداخل . فالصواب أنها أحكام ، وعلى ذلك نص الأئمة ، كما قال أحمد بعض ما ذكره هذا مثل لحم خنزير ميت ، فأثبت فيه تحريمين . وتستوفى حقوق الآدميين كلها ، ويبدأ بها مطلقا ، وبالأخف وجوبا .

وفي المغني : إن بدأ بغيره جاز ، فلو زنى وسرق مرارا جلد مرة ثم قطعت يمينه ، وإن قتل في محاربة قتل فقط ، ولو زنى وشرب وقذف وقطع يدا [ ص: 62 ] قطع ثم حد لقذفه ثم لشربه ، ثم للزنا وقيل : يؤخر القطع ، وأنه يؤخر شرب عن قذف إن قيل أربعون ، ولا يستوفى حد حتى يبرأ مما قبله ، وقيل : إن طلب صاحب قتل جلده قبل برئه من قطع ليقتله فوجهان ، وإن قتل وارتد أو سرق وقطع قتل وقطع لهما ، وقيل للقود ، قطع به في الفصول والمذهب والمغني .

ويتوجه أنه يظهر لهذا الخلاف فائدة في جواز الخلاف في استيفائه بغير حضور ولي الأمر ، فإن على المنع هل يعزر ، وأن الأجرة منه أو من المقتول ، وأنه هل يستقل بالاستيفاء أو يكون كمن قتل جماعة فيقرع أو يعين الإمام ، وأنه هل يأخذ نصف الدية كما قيل فيمن قتل لرجلين وغير ذلك . وإن أخذ الدية استوفى الحد .

[ ص: 62 ]

التالي السابق


[ ص: 62 ] تنبيه )

قوله " ولو زنى وشرب وقذف وقطع يدا قطع ثم حد لقذفه ثم لشربه ثم للزنا " انتهى .

إنما بدأ بقطع اليد ; لأنه محض حق آدمي فقدم ، لأنه قال : ويبدأ بحقوق الآدميين مطلقا ، وإنما قدم حد القذف على حد الشرب والزنا ; لأن حد القذف مختلف فيه ، هل هو لله أو للآدمي ، فقدم على محض حق الله تعالى ، وقدم حد الشرب على حد الزنا لأنه أخف ، وقوله قبل ذلك : " فلو زنى وسرق مرارا جلد مرة ثم قطعت يمينه " فبدأ بالجلد ; لأنه أخف من القطع ، وكلاهما حق لله ، لأن القطع في السرقة حق لله ، بخلاف ما إذا قطع يدا فإنه حق لآدمي ، فلذلك بدأ به ، والله أعلم . فهذه ثلاث مسائل في هذا الباب .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث