الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الوجه الثالث

الوجه الثالث: أن يقال: قولك: "المجموع المركب من الواجب والممكن ممكن. ممنوع" بأن يقال: ليس المجموع إلا الأفراد الموجودة في الخارج، والمجموع هو جميع تلك الأفراد، وتلك الأفراد بعضها واجب وبعضها ممكن، والجميع ليس هو صفة ثبوتية قائمة بالأفراد، وإنما هو أمر نسبي إضافي كالعدد الموجود في الخارج، فليست جملته غير آحاده المعنية، ومعلوم أن الجملة ليست هي كل واحد من الآحاد بعينه، لكن هي الآحاد جميعها، فالآحاد [ ص: 242 ] جميعها هي الجملة والمجموع، وهذا لا حقيقة له غير الآحاد، والآحاد بعضها واجب وبعضها ممكن.

يبين ذلك أنه قد قال بعد هذا: إن جملة الأمور التي يتوقف عليها الواجب والممكن ليس داخلا في المجموع لتوقفه على كل جزء منها، ولا خارجا عنه فهي نفس المجموع.

فإن قال: بل المجموع هو الهيئة الاجتماعية الحاصلة باجتماع الواجب والممكن، وتلك ممكنة لتوقفها على غيرها.

قيل: تلك النسبة ليست أعيانا قائمة بأنفسها، ولا صفات ثبوتية قائمة بالأعيان، بل أمر نسبي إضافي، سواء كانت نسبة عدمية أو ثبوتية إذا قيل: هي ممكنة. لم يضر، فإن الواجب الذي هو واحد من المجموع موجب لسائر الممكنات، وتلك النسبة من الممكنات، ولا يكون جزء المجموع موجبا للمجموع، بمعنى أنه موجب لكل واحد من الأفراد، فإن هذا يقتضي أن يكون موجبا لنفسه، وهو ممتنع، بل بمعنى أنه موجب لما سواه وللهيئة الاجتماعية، وهذا صحيح، [ ص: 243 ] أو يقال: هو موجب لما سواه، والهيئة الاجتماعية إن كانت ثبوتية فهي ممكنة من جملة الممكنات التي هي سواه، وإن كانت عدمية فالأمر ظاهر.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث