الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تعليق ابن تيمية

قلت: ولقائل أن يقول: الحجة المذكورة لا تحتاج إلى إثبات كون الجملة غير الآحاد، وإن كان ذلك حقا فإنه يقال لمن قال: "لا نسلم وجود ما يسمى جملة في غير المتناهي" لا يخلو إما أن يكون هنا جملة غير الآحاد، وإما أن لا يكون. فإن كان بطل سؤاله، وإن لم يكن كان ذلك أبلغ في الحجة، فإن كل واحد من الآحاد ممكن، وليس هنا جملة يمكن أن تكون واجبة، فكل من الممكنات يمتنع أن يوجد بنفسه أو بممكن آخر، كامتناع وجود الجملة الممكنة بكل من الممكنات.

وقد أورد هو هذا السؤال، فكان فيه كفاية من أن يقرر أمورا إذا حذفها كان أبلغ في الحجة وأقوى لها.

وكذلك السؤال الثاني: وهو قوله: "سلمنا أن مفهوم الجملة حاصل فيما لا يتناهى وأنه ممكن، لكن لا نسلم أنه زائد على الآحاد المتعاقبة، فلا يكون معللا بغير علة الآحاد" فإن هذا السؤال هو [ ص: 281 ] نظير الأول، بل هو هو مع تغير العبارة، فإن من نفى وجود ما يسمى جملة في غير المتناهي، لم ينازع في وجود كل واحد واحد من الآحاد المتعاقبة، فإذا سلم مفهوم الجملة فيما لا يتناهى وفسر ذلك بالآحاد المتعاقبة، كان باقيا على منعه الأول، لكن من الناس من يقول: الجملة لا تعقل إلا في المتناهي. ومنهم من قد ينازع في الجملة: هل لها حقيقة غير كل واحد من الآحاد؟ فلهذا جعلهما سؤالين.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث