الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل فيما يترتب على الظهار من حرمة وطء ولزوم كفارة وغير ذلك

جزء التالي صفحة
السابق

( فصل ) فيما يترتب على الظهار من حرمة نحو وطء ولزوم كفارة وغير ذلك . يجب ( على المظاهر كفارة إذا عاد ) للآية السابقة فموجبها الأمران : أعني العود والظهار كما هو قياس كفارة اليمين وإن كان ظاهر كلامه الوجه الثاني أن موجبها الظهار فقط والعود إنما هو شرط فيه ، وقد جزم الرافعي في بابها بأنها على التراخي ما لم يطأ وهو الأوجه وإن جزم في باب الصوم بأنها على الفور ونقله في باب الحج عن القفال ولا يشكل القول بالتراخي بأن سببها معصية ، وقياسه أن تكون على الفور لأنهم اكتفوا بتحريم الوطء عليه حتى يكفر عن إيجابها على الفور وبأن العود لما كان شرطا في إيجابها وهو مباح كانت على التراخي ( وهو ) أي العود في غير مؤقت وفي غير رجعية لما يأتي فيهما ( أن يمسكها ) على الزوجية ولو جهلا ونحوه كما هو ظاهر ( بعد ) فراغ ( ظهاره ) ولو مكررا للتأكيد وبعد علمه بوجود الصفة في المعلق وإن نسي أو جن عند وجودها [ ص: 87 ] كما مر ، وكأنهم إنما لم ينظروا لإمكان الطلاق بدل التأكيد لمصلحة تقوية الحكم فكان غير أجنبي عن الصيغة ( زمن إمكان فرقة ) لأن تشبيهها بالمحرم يقتضي فراقها فبعدم فعله صار عائدا فيما قال إذ العود للقول نحو قال قولا ثم عاد فيه وعاد له مخالفته ونقضه وهو قريب من عاد فلان في هبته ، وقال في القديم مرة كمالك وأحمد هو العزم على الوطء لأن ثم في الآية للتراخي ومرة كأبي حنيفة هو الوطء . لنا الآية لما نزلت وأمر صلى الله عليه وسلم المظاهر بالكفارة لم يسأله هل وطئ أو عزم على الوطء ، والأصل عدم ذلك ، والوقائع القولية كهذه يعمها الاحتمال فإنها ناصة على وجوب الكفارة قبل الوطء فيكون العود سابقا عليه . واعلم أن مرادهم إمكان الفرقة شرعا فلا عود في نحو حائض إلا بالإمساك بعد انقطاع دمها ، ويؤيده ما مر أن الإكراه الشرعي كالحسي .

التالي السابق


حاشية الشبراملسي

( فصل ) فيما يترتب على الظهار ( قوله أن موجبها ) بدل من الوجه الثاني ( قوله : الظهار فقط ) وقيل موجبها العود شرح منهج ( قوله : ما لم يطأ ) أفهم أنه لو وطئ وجبت على الفور ( قوله : لما كان شرطا ) أي لما كان لا بد منه في وجوب الكفارة سواء قلنا وجبت الكفارة بالظهار والعود أو بالعود وحده أو بالظهار ، والعود شرط وهو جائز كانت على التراخي ، وأما كفارة الوقاع وقتل العمد واليمين الغموس فهي على الفور لأن أسبابها معصية ( قوله عند وجودها ) أي [ ص: 87 ] الصفة ( قوله : كما مر ) الذي مر أن الصفة إذا وجدت مع جنون أو نسيان حصل الظهار ولا يصير عائدا إلا بالإمساك بعد الإفاقة أو التذكر فيحمل ما هنا على ما مر من أنه لا يصير عائدا إلا بالإمساك المذكور .



حاشية المغربي

( فصل ) فيما يترتب على الظهار ( قوله : فموجبها الأمران إلخ . ) صريح هذا التفريع أن هذا مفاد المتن وينافيه قوله : بعد وإن كان ظاهر كلامه الوجه الثاني إلخ . ( قوله : وبأن العود ) الأصوب ولأن العود ( قوله : لما كان شرطا ) لا يناسب ما قدمه من أن موجبها الأمران ، وإنما يناسبه أن يقول لما كان أحد سببيها مع أنه أتم في الجواب كما لا يخفى ( قوله : وإن نسي أو جن عند وجودها ) يعني : أنه لا بد من علمه بوجود الصفة في المعلق في الحكم بالعود ولا يضر في الحكم بالعود حينئذ كونه [ ص: 87 ] عند وجود الصفة ناسيا أو مجنونا ( قوله : لمصلحة تقوية الحكم إلخ . ) لو قال لأنه لما كان من توابع الكلام إلخ . أو نحو ذلك كان أولى ( قوله : يعمها الاحتمال ) لعل صوابه تعم عند عدم الاستفصال : أي كما قاله الشافعي رضي الله عنه وإلا فوقائع الأحوال إذا طرقها الاحتمال كساها ثوب الإجمال وسقط بها الاستدلال كما قاله الشافعي أيضا ( قوله : واعلم أن مرادهم إلخ . ) هذا بحث لابن حجر



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث