الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( فصل ) في موجب ما دون النفس من جرح أو نحوه

يجب ( في موضحة الرأس ) ومنه هنا دون الوضوء العظم الذي خلف أواخر الأذن متصلا به ، وما انحدر عن أجزاء الرأس إلى الرقبة أو الوجه ، ومنه هنا لا ثم أيضا ما تحت المقبل من اللحيين ، ولعل الفرق بين ما هنا والوضوء أن المدار هنا على الخطر أو الشرف ، إذ الرأس والوجه أشرف ما في البدن ، وما جاور الخطر أو الشريف مثله ، وثم على ما رأس وعلا وعلى ما تقع به المواجهة وليس مجاورهما كذلك ( لحر ) أي من حر ( مسلم ) ذكر معصوم [ ص: 322 ] غير جنين ( خمسة أبعرة ) وإن صغرت والتحمت إن لم توجب قودا أو عفي عنه على الأرش ، وفي غيره بحسابه .

وضابطه أن في موضحة كل وهاشمته بلا إيضاح ومنقلته بدونهما نصف عشر ديته لخبر { في الموضحة خمس من الإبل } رواه الترمذي وحسنه ، وغيرها يعلم بالقياس عليها ، وإنما لم تسقط بالالتحام لأنها في مقابلة الجزء الذاهب والألم الحاصل .

أما موضحة غير الرأس والوجه ففيها حكومة فقط

التالي السابق


حاشية الشبراملسي

[ ص: 321 ] فصل ) في موجب ما دون النفس

( قوله : أو نحوه ) كأن وسع موضحة غيره ( قوله ومنه ) أي الرأس

( قوله : إلى الرقبة ) قال في المختار : والرقبة مؤخر أصل العنق وجمعها رقب ورقبات ورقاب

( قوله : على الخطر أو الشرف ) الأولى إسقاط الألف لأن ما بعده تفسير وهو لا يكون بأو ، وإنما يكون بالواو

( قوله : على ما رأس ) يقال رأس فلان القوم يرأسهم بالفتح

( قوله : لحر ) أي من حر إلخ : أي حاجة إليه ا هـ سم على حج : أي مع كون اللام مفيدة للمعنى المراد بدون التفسير بمن ، فإن التقدير في موضحة الرأس والوجه حالة كونهما لحر : أي منسوبين له ، ولعل وجه التفسير بما ذكر أن ( من ) أظهر [ ص: 322 ] في التبعيض المراد للمصنف وإن كان مستفادا من اللام

( قوله : غير جنين ) أي أما الجنين فإن أوضحه الجاني ثم انفصل ميتا بغير الإيضاح ففيه نصف عشر غرة ، وإن انفصل حيا ومات بسبب غير الجناية ففيه نصف عشر دية وإن انفصل حيا ومات بالجناية ففيه دية كاملة ، ولا تفرد الموضحة بأرش ; لأنه تبين أن الجناية على النفس ( قوله : وفي غيره ) أي غير الحر المذكور

( قوله : نصف عشر ديته ) أي المجني عليه

( قوله : وإنما لم يسقط بالالتحام ) أي الذي غيا به أخذا من إطلاق المصنف



حاشية المغربي

( فصل ) في موجب ما دون النفس

( قوله : من جرح أو نحوه ) عبارة التحفة : من الجروح والأعضاء والمعاني ( قوله : على الخطر ) أي الخوف كما يدل عليه عطف الشرف عليه بأو دون الواو وكلام التحفة صريح فيه خلافا لما في حاشية الشيخ ( قوله : أي من حر ) يحتمل أن غرضه من هذا تفسير قول المصنف لحر : أي فاللام بمعنى من ، وهو الذي فهمه ابن قاسم [ ص: 322 ] ورتب عليه ما في حواشيه ، ويحتمل وهو الظاهر أن غرضه منه إثبات قيد آخر وهو أن الموضحة إنما توجب الخمسة الأبعرة إذا صدرت من حر ، بخلاف ما إذا صدرت من عبد فإنها إنما تتعلق بالرقبة لا غير حتى لو لم تف بالخمسة لم يكن للمجني عليه غير ما وفت به ، وهذا نظير ما قدمه الشارح كالشهاب حج في موجب النفس أول الباب ( قوله : وفي غيره ) انظر مرجع الضمير ، فإن كان هو ما في المتن من الحر المسلم لم يصح بالنسبة للحر كما هو ظاهر ، وإن كان مرجعه ما في المتن والشرح كما هو المتبادر لم يصح في الحر ولا المعصوم ولا الجنين فليحرر



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث