الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

الظاهرة الغربية في الوعي الحضاري (أنموذج مالك بن نبي)

بدران بن مسعود بن الحسن

منظور دراسة (ابن نبي) رحمه الله للظاهرة الحضارية الغربية

1- الدورة الحضارية

تشكل نظرية الدورة الحضارية، المدخل الذي يمكن من فهم المنظور الذي درس من خلاله ( ابن نبي ) الحضارة الغربية.. فالدورة الحضارية، باعتبارها من أهم أدواته التحليلية في دراسة [ ص: 54 ] وتحليل الحضارة، ترتكز على المبدأ الذي وضعه (ابن نبي ) ، ويتلخص في أن الحضارة يحكمها قانون الهجرة أو الدورة، والذي في حقيقته يعني استمرار الحضارة وتنقلها من مكان نفدت فيه عناصرها (شروطها ) الأولية إلى مكان آخر توفرت فيه هذه الشروط، لتنطلق منها في دورة جديدة تواصل به سيرها إلى أن ينتهي التكليف وتنقضي سنة الحضارة والعمران البشري.. فسنة التداول الحضاري نقطة مهمة في فهم المنطلق الذي من خلاله درس ( ابن نبي ) الحضارة الغربية، وأفرد لها جانبا مهما في معظم كتاباته، وفي نظريته في البناء الحضاري.

وفي دراسته لـ (الظاهرة الدورية ) [1] ، يصدر الفصل بقوله تعالى: ( وتلك الأيام نداولها بين الناس ) (آل عمران:140) ، ليؤسس عليها قانونه في الدورة الحضارية، أو بتعبير آخر قانون التداول الحضاري. فيرى (ابن نبي ) -رحمه الله- أن دراسة التاريخ لها جوانب متعددة; منها الجانب الفردي بالقياس إلى الفرد وبالتالي هو دراسة نفسية، ومنها الجانب الاجتماعي [ ص: 55 ] وبالتالي فالتاريخ من هذا الجانب دراسة اجتماعية، إذ يكون دراسة لشرائط نمو مجتمع معين. وهو إذ يعتبر ابن خلدون أول من اكتشف منطق التاريخ، من خلال نظريته في أعمار الدولة، ودور العصبية في تحقيق سنة التداول، فإنه ينتقد ابن خلدون في ضيق مفهومه لدراسة أعمار الدولة، وضيق مفهومه عن العصبية والدولة، على الرغم من أن ابن خلدون أول من اكتشف الظاهرة الدورية التي طورها ( ابن نبي ) رحمه الله وجعلها أساس نظريته في دورة الحضارة. وكذلك ينتقد ( أرنولد توينبي ) في نظرية المجال الجغرافي [2] ، إذ إن (نمو مجتمع معين لا يقوم على حقائق الجنس أو عوامل السياسة، بقدر ما يخضع لخصائصه الأخلاقية والجمالية والصناعية المتوافرة في رقعة تلك الحضارة) [3]

على أن نمو المجتمع المرتبط بتوفر مجموعة من الخصائص في رقعة حضارته، لا يجعله ينعزل عن العالم، بل إن تطوره مشروط ببعض الصلات الضرورية مع بقية المجموعة الإنسانية. فالاكتفاء بـ (مجال الدراسة ) بمفهوم (توينبي ) ، يعزل الجانب الغيبي ( الميتافيزيقي ) للتـاريخ، الذي يتطـلب التجاوز بالدراسة إلى [ ص: 56 ] ما وراء السببية التاريخية، لكي نلم بالظواهر في غايتها، فهناك خلف الأسباب القريبة أسباب بعيدة، تخلع على تفسير التاريخ طابعا كونيا [4] فهذه الأبعاد الكونية لحركة التاريخ، ونمو الحضارة، يجعلها (ابن نبي ) مبررا لكي (ندرس التطور الحديث في العالم الإسلامي، آخذين بعين الاعتبار علاقات هذا التطور القائمة أو الممكنة مع الحركة العامة في التاريخ الإنساني ) [5]

وإذا كان من الصعوبة بمكان أن نحدد ونعرف جذور هذه الحركة بدقة في الزمان والمكان، حيث إن أبعادها التاريخية تتحرك في رقعة غير ثابتة، من خلال التعاقب بين الحضارات، فإننا أمام جانبـين جوهريـين للحضـارة; (الجانب الميتافيزيقي أو الكوني ) ، وهو جانب ذو هدف وغاية، والجانب (التاريخي ) الاجتماعي، وهو جانب مرتبط بسلسلة من الأسباب) [6] . وهذا الأخير، تتمثل فيه الحضارة كأنها مجموعة عددية تتتابع في وحدات متشابهة، ولكنها غير متماثلة، وهكذا تتجلى لأفهامنا حقيقة جوهرية في التاريخ هي: (دورة الحضارة ) [7] [ ص: 57 ]

فالمجموعات العددية المتتابعة هي الحضارات المتعاقبة، تتشابه في أنها تمثل كلها حلقات متصلة في الملحمة الإنسانية الخالدة، وتختلف عن بعضها من حيث إن (كل دورة محددة بشروط نفسية زمنية خاصة بمجتمع معين ) [8] فإذا توفرت هذه الشروط كانت حضارة، ثم إنها تهاجر إذا ما اختل تركيبها إلى موطن آخر، لتتحول معه إلى حضارة أخرى، وفق التركيب الخاص للإنسان والتراب والوقت.

ومن هنا فإن ( ابن نبي ) ينتقد الذين ينظرون إلى مشكلة العالم الإسلامي بسطحية ومعزل عن التيار العام للإنسانية، والقانون الذي يضبط انتقال الحضارة في شروطها النفسية والاجتماعية، ويقول: (هذه الملاحظات تدفعنا إلى أن ننتقد مسلك بعض الباحثين حين ينظرون إلى ظاهرة (الحضارة) منفصلة عن ظاهرة (الانحطاط) ; وإن العالم الإسلامي لفي مسيس الحاجة في هذه النقطة إلى أفكار واضحة تهدي سعيه نحو النهضة، ولهذا فإن مما يهمنا في المقام الأول أن نتأمل الأسباب البعيدة التي حتمت تقهقره وانحطاطه ) [9] [ ص: 58 ]

وفي دراسته لانحطاط العالم الإسلامي، والسبيل إلى تحقيق النهضة، يدعو إلى تأمل دورة التاريخ وتسلسله، لتحقيق إدراك واع (بمكاننا من دورة التاريخ، وأن ندرك أوضاعنا، وما يعتورنا من عوامل الانحطاط، وما ننطوي عليه من أسباب التقدم. فإذا ما حددنا مكاننا من دورة التاريخ، سهل علينا أن نعرف عوامل النهضة أو السقوط في حياتنا) [10]

فتحديد المكان الذي نوجد فيه يسهل علينا كثيرا معرفة إمكانياتنا، كما يساهم في تحقيق وعي بأسباب التخلف وعوامل النهوض الكامنة في ذاتنا، وإذا ما غاب هذا التحديد، فإننا قد ننهمك في حل إشكالات ليست حقيقية، أو أن صلتها بأزمتنا الحضارية صلة واهية أو معدومة، إذ من الواضح أن (الفرق شاسع بين مشاكل ندرسها في إطار الدورة الزمنية الغربية، ومشاكل أخرى تولدت في نطاق الدورة الإسلامية ) [11] فهناك فرق في الطور بين مشاكل مجتمع يعمل على التخلص من ركام التخلف والدخول في دورة حضارية جديدة، وبين مشاكل مجتمع في قمة حضارته. [ ص: 59 ]

ولعل من أعظم ملامح زيغنا وتنكبنا عن طريق التاريخ، أننا نجهل النطقة التي منها نبدأ تاريخنا، مما جعلنا نراوح المكان، بين أن نحتمي بالتاريخ، أو نطفر إلى الإمام طفرة عمياء في حركتنا نحو الغرب [12] ، ولهذا يؤكد ( ابن نبي ) أنه: (لا يجوز لأحد أن يضع الحلول والمناهج، مغفلا مكان أمته ومركزها، بل يجب عليه أن تنسـجم أفكـاره، وعـواطفه، وأقـواله، وخطـواته مع ما تقتضيه المرحلة التي فيها أمته، أما أن يستورد حلولا من الشرق أو الغرب، فإن ذلك تضييعا للجهد، ومضاعفة للداء، إذ كل تقليد في هذا الميدان جهل وانتحار ) [13]

غير أن هذا لا يدفع إلى الانعزال عن بقية الإنسانية والتعلم من التجارب التي يتم إنجازها، وبخاصة في عالم يشهد انحسار الحـدود، وتقـريب المسـافات بين الشعوب والأمم والحضارات، مما يدفعنا إلى تحديد مكاننا من منطلق واقع اجتماعي معيش.

ومن هذه الرؤية الواقعية ينطلق (ابن نبي ) ، باعتبار أن العالم يتجه نحو التوحد، ولا يمكن للعالم الإسلامي أن يعيش [ ص: 60 ] في عزلة.. وعلى الرغم من أن حلول العالم الإسلامي لا تأتي من خارج حدوده، فإنه مطالب أن يتعلم من التجارب الإنسانية، ومنها التجربة الغربية، التي شهدت إنجازات كبرى كما شهدت إخفاقات كبرى في جوانب أخرى تتصل من قريب أو من بعيد بالمشكلة الإسلامية في بعض جوانبها.

2- الحاجة إلى معرفة الغرب

يقول (ابن نبي ) ، وهو يتحدث عن صلة الغرب بالمشكلة الحضارية في العالم الإسلامي: (ولا شك أن هذا الإشعاع العالمي الشامل الذي تتمتع به ثقافة الغرب، هو الذي يجعل من فوضاه الحالية مشكلة عالمية، ينبغي أن نحللها وأن نتفهمها في صلاتها بالمشكلة الإنسانية عامة، وبالتالي بالمشكلة الإسلامية ) [14]

وهذا لا يجعل العالم الإسلامي تابعا في حلوله للغرب، وإنما يتطلب منه أن يعرف التجارب حتى يتحقق من مدى نسبيتها ومدى قابليتها للنقل والاستفادة، فإذا ما أدرك العالم الإسلامي أن صدق الظواهر الأوروبية مسألة نسبية، فسيكون من السهل عليه أن يعرف أوجه النقص فيها، كما سيعرف عظمتها [ ص: 61 ] الحقيقية، وبهذا تصبح الصلات مع العالم الغربي أكثر خصوبة، ويسمح ذلك للنخبة المسلمة أن تمتلك نموذجها الخاص، تنسج عليه فكرها ونشاطها. فالأمر يتعلق بكيفية تنظيم العلاقة وعدم الوقوع في الاضطراب كلما تعلق الأمر بالغرب.

فالعالم الإسلامي منذ بداية الجهود التجديدية الحديثة يضطرب، كلما تعلق الأمر بالغرب، غير أن هذا الأخير لم يعد له ما كان يتمتع به من تأثير ساحر، وجاذبية ظفر بها على عهد أتاتورك.. فالعالم الغربي صار حافلا بالفوضى، ولا يجد فيه المسلم الباحث عن (النظام ) نموذجا يحتذيه، بقدر ما يجد فيه نتائج تجربة هائلة ذات قيمة لا تقدر، على الرغم مما تحتوى من أخطاء، بل بسبب ما بها من أخطاء

[15]

فالغرب تجربة تعد درسا خطيرا لفهم مصائر الشعوب والحضارات، فهي تجربة مفيدة لبناء الفكر الإسلامي، وتحقيق الوعي السنني، الذي ينسجم مع البعد الكوني لحركة التاريخ، ذلك البعد الذي يسبغ على حركة انتقال الحضارة قانونا أزليا أشار إليه القرآن في الآية السابقة الذكر [16] [ ص: 62 ]

فالتأمل في هذه التجربة التي (صادفت أعظم ما تصادفه عبقرية الإنسان من نجاح، وأخطر ما باءت به من إخفاق، وإدراك الأحداث من الوجهين كليهما، ضرورة ملحة للعالم الإسلامي في وقفته الحالية، إذ هو يحاول أن يفهم مشكلاته فهما واقعيا، وأن يقوم أسباب نهضته كما يقوم أسباب فوضاه تقويما موضوعيا ) [17]

وحتى تنظم هذه العلاقات، ويستفاد من هذه التجربة البشرية، ويدرك مغزى التاريخ، لا بد من فهم هذا الغرب في عمقه، وتحديد خصائصه، ومعرفة ما يتميز به من إيجابيات وسلبيات، حتى لا تكون معرفتنا به سطحية مبتسرة، وأفكارنا عنه عامة وغير نابعة من إطلاع متأمل، وبالتالي يكون وعينا به مشوها أو جزئيا. ولهذا ينتقد (ابن نبي ) الطلبة والباحثين المسلمين في صلتهم بأوروبا، بأنها صلة تجارية أو وظيفية، بدل أن تكون صلة تأمل وإدراك لسر حركة التاريخ في أوروبا.. ويقول: (نرى أن الطالب المسلم لم يجرب حياة أوروبا، بل اكتفى بقراءتها، أي أنه تعلمها دون أن يتذوقها. فإذا أضفنا إلى [ ص: 63 ] ذلك أنه ما زال يجهل تاريخ حضارتها، أدركنا أنه لن يستطيع أن يعرف كيف تكونت، وكيف أنها في طريق التحلل والزوال لما اشتملت عليه من ألوان التناقض، وضروب التعارض مع القوانين الإنسانية ) [18]

وإذا كان القرن العشرين قد تميز -كما أسلفنا- بتقريب المسافات، واتجاه البشرية نحو التوحد، في مصيرها، وفي علاقاتها، فإن المثقف المسلم نفسه ملزم بأن ينظر إلى الأشياء من زاويتها الإنسانية الرحبة، ويرتقي إلى إطار الحضور العالمي، وعيا وإنجازا، حتى يدرك دوره الخاص ودور ثقافته في هذا الإطار العالمي [19] ، إذ لا يمكن أن نطرح مشاكلنا في زمن (العالمية) [20] ، دون أن نأخذ في الاعتبار كل المعطيات السياسية والجغرافية [21] وتحديد الصلة بالغرب وبغيره من الكيانات الحضارية، [ ص: 64 ] يعطينا تحديدين مهمين في إنجاز مشروعنا التجديدي:

التحديد الأول; هو التحديد السلبي، من خلال إدراك نسبية الظواهر الغربية، ومعرفة أوجه النقص فيها وأوجه العظمة الحقيقية.

والتحديد الثاني; هو التحديد الإيجابي، من خلال تحديد ما يمكن أن نسهم به في ترشيد الحضارة الإنسانية وهدايتها.

وهذا في حد ذاته ينضج ثقافتنا ويعطيها توجها عالميا، فمن (المفيد قطعا أن ننظر إلى مشكلة الثقافة من زاوية عالمية... فإذا ما أدرك المثقف العربي المسلم [22] مشكلة الثقافة من هذه الزاوية، فسوف يمكنه أن يدرك حقيقة الدور الذي يناط به في حضارة القرن العشرين ) [23] [ ص: 65 ]

ولهذا نجد (ابن نبي ) يؤكد على أن هناك وحدة في المشكلة الإنسانية تنبثق عن المصير المشترك [24]

كما نجـده يؤكد على فكرة وحـدة التـاريخ الإنسـاني -في القرن العشرين- بقوله: (فوحدة التاريخ تتأكد في القرن العشرين بطريقة لا تدع مجالا لفكرة (الوحدات التاريخية) المستقلة، التي تفهم فيها كل وحدة في حدودها; فلقد دخلت الإنسانية مرحلة لم يعد ممكنا فيها تحديد مجال الدراسة الخاص على طريقة (توينبي) . ولعله للمرة الأولى ينبغي على التاريخ أن يضع مشكلته وضعا منهجيا في المصطلحات الميتافيزيقية ) [25]

كما يولي ( ابن نبي ) رحمه الله عناية خاصة بأهمية الرؤية المتوازنة للأشياء، ولذلك نجده ينتقد موقف المثقفين المسلمين من الغرب، الذين يتخذون مواقفهم بشكل حدي مطبوع بطابع ثقافة (ما بعد الموحدين ) ، التي ترى أن الشيء إما طاهر مقدس وإما دنس حقير. ويرى أن عددا كبيرا من المسلمين، لم يرحل [ ص: 66 ] في طلب العلم بالغرب، ودراسته في جوهره. فالحركة الحديثة [26] لا تعدو على هذا مستوى يتخبط فيه مجتمع فقد توازنه التقليدي، إذ هي مكونة في جوهرها من عناصر خالية من المعنى، مأخوذة عن المدرسة الاستعمارية، ثم يضاف إلى هذه العناصر، بعض العناصر الأخرى التي التقطتها اتفاقا الشبيبة الجامعية، التي نشأت في طبقة متوسطة، وأقامت في أوروبا إقامة قصيرة لم تهدف من خلالها إلى معرفة الحضارة الغربية [27]

ومن ثم وجدنا المسلم يحكم على النظام الأوروبي الذي يحيط به أو الذي يستشعر وجوده في مطالعاته المبتورة، فأفكاره عن الحضارة الأوروبية تصدر عن ذلك الحكم المبتسر، وعن تلك العلاقة السطحية -الوظيفية أو التجارية- بينه وبينها. وهذا مرض متجذر في ذاتنا منذ قرون مضت، حينما صار الفكر الإسلامي عاجزا عن إدراك حقيقة الظواهر، فلم يعد يرى منها سوى قشرتها; وأصبح عاجزا عن فهم القرآن، فاكتفى [ ص: 67 ] باستظهاره، حتى إذا انهالت منتجات الحضارة الأوروبية على بلاده اكتفى بمعرفة فائدتها إجمالا، دون أن يفكر في نقدها، وتفهمها، وغاب عن وعيه أنه إذا كانت الأشياء قابلة للاستعمال، فإن قيم هذه الأشياء قابلة للمناقشة [28]

ومن ثم وجدنا أنفسنا لا نكترث بمعرفة كيف تم إبداع الأشياء، بل نقنع بمعرفة طرق الحصول عليها، فاستحكم فينا ذهان السهولة، وهكذا كانت المرحلة الأولى من مراحل تجديد العالم الإسلامي، مرحلة تقتني أشكالا دون أن تلم بروحها [29] ، فأدى هذا الوضع إلى تطور في الكم، زاد في كمية الحاجات دون أن يعمل على زيادة وسائل تحقيقها، فانتـشر الغـرام بكل ما هو مستحدث [30] ، وكان الأولى التفريق بين عمق الحضارة ومظاهرها السطحية. [ ص: 68 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية