الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
الهداية شرح بداية المبتدي

كتاب الغصب الغصب في اللغة : أخذ الشيء من الغير على سبيل التغلب للاستعمال فيه [ ص: 316 ] وفي الشريعة : أخذ مال متقوم محترم بغير إذن المالك على وجه يزيل يده . [ ص: 317 ] [ ص: 318 ] حتى كان استخدام العبد وحمل الدابة غصبا دون الجلوس على البساط ، ثم إن كان مع العلم  فحكمه المأثم والمغرم ، وإن كان بدونه فالضمان ; لأنه حق العبد فلا يتوقف على قصده ولا إثم ; لأن الخطأ موضوع .

التالي السابق


( باب ما تجب فيه الشفعة وما لا تجب ) ذكر تفصيل ما تجب فيه الشفعة وما لا تجب بعد ذكر نفس الوجوب مجملا ، لأن التفصيل بعد الإجمال كذا في الشروح

( قوله الشفعة واجبة في العقار ) قال جمهور الشراح : العقار كل ما له أصل من دار أو ضيعة أقول : تفسيرهم العقار بهذا الوجه مما يأباه ظاهر الحديث الآتي ذكره في تعليل هذه المسألة وهو قوله عليه الصلاة والسلام { الشفعة في كل شيء عقار أو ربع } لأن الربع هو الدار بعينها كما صرح به في كتب اللغة ونص عليه الشراح هاهنا ، وقد عطف ذلك في الحديث المذكور على العقار ، والعطف يقتضي المغايرة بين المعطوفين فكيف يتيسر إدراج الدار في معنى العقار ، اللهم إلا أن يجعل ما في الحديث من قبيل عطف الخاص على العام كما في قوله تعالى { حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى } لكن النكتة فيه غير واضحة ، [ ص: 404 ] على أن عطف الخاص على العام بكلمة أو مما لم يسمع قط ثم أقول : قال الإمام المطرزي في المغرب : والعقار الضيعة ، وقيل كل مال له أصل من دار أو ضيعة ا هـ فلعل ما وقع في الحديث المذكور وارد على أول التفسيرين المذكورين في المغرب للعقار وهو التفسير المختار عند صاحب المغرب كما يشعر به تحريره ، وما ذكره جمهور الشراح هاهنا مطابق للتفسير الثاني منهما ، فكأنهم اختاروه هاهنا لكونه المناسب للمقام من الشفعة كما تثبت في الضيعة تثبت في الدار ونحوها أيضا على ما صرحوا به ثم اعلم أنه قال الجوهري في الصحاح في فصل العين من باب الراء : والعقار بالفتح الأرض والضياع والنخل ، ومنه قولهم ما له دار ولا عقار ا هـ وقال في فصل الضاد من باب العين من الصحاح : والضيعة العقار والجمع ضياع ا هـ أقول : في كلامه اختلال لأنه فسر العقار أولا بما يشمل الأقسام الثلاثة وهي الأرض والضياع والنخل ، ثم فسر الضيعة التي هي مفرد الضياع بالعقار فلزم تفسير الأخص بالأعم كما ترى




الخدمات العلمية