الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قال ( وإذا أبق العبد صار محجورا عليه ) وقال الشافعي : يبقى مأذونا ; لأن الإباق لا ينافي ابتداء الإذن ، فكذا لا ينافي البقاء وصار كالغصب . ولنا أن الإباق حجر دلالة ; لأنه إنما يرضى بكونه مأذونا على وجه يتمكن من تقضية دينه بكسبه ، بخلاف ابتداء الإذن ; لأن الدلالة لا معتبر بها عند وجود التصريح بخلافها ، وبخلاف الغصب ; لأن الانتزاع من يد الغاصب متيسر . .

التالي السابق


( قوله بخلاف ابتداء الإذن ; لأن الدلالة لا معتبر بها عند وجود التصريح بخلافها ) أقول : لقائل أن يقول : إذا لم يكن للدلالة اعتبار عند وجود التصريح بخلافها ينبغي أن لا يصير الآبق محجورا في البقاء أيضا ، إذ قد وجد التصريح بالإذن من المولى في الابتداء فكانت دلالة الإباق على الحجر في البقاء مخالفة لذاك التصريح فينبغي أن لا تعتبر . ثم أقول : يمكن أن يجاب بأن وجود التصريح بالإذن في الابتداء لا يقتضي وجوده إلى حال الإباء ، فالمعلوم قطعا إنما هو وجوده في الابتداء .

وأما وجوده في البقاء فإنما يعرف باستصحاب الحال وهو حجة ضعيفة ، ولذلك تكون دافعة لا مثبتة ، فيجوز أن ترجح الدلالة عليها ، وعن هذا اعتبرت [ ص: 298 ] في البقاء دون الابتداء تأمل




الخدمات العلمية