الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
قَوْلُهُ ( الثَّامِنُ : ابْنُ السَّبِيلِ ، وَهُوَ الْمُسَافِرُ الْمُنْقَطِعُ بِهِ ) هَذَا الْمَذْهَبُ ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ ، إلَّا أَنَّ الشِّيرَازِيَّ قَدَّمَ فِي الْمُبْهِجِ وَالْإِيضَاحِ أَنَّ ابْنَ السَّبِيلِ هُمْ السُّؤَالُ ، وَاعْلَمْ أَنَّهُ إذَا كَانَ السَّفَرُ فِي الطَّاعَةِ : أُعْطِيَ بِلَا نِزَاعٍ بِشَرْطٍ ، وَإِنْ كَانَ مُبَاحًا فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ : أَنَّهُ يُعْطَى أَيْضًا ، وَقِيلَ : لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ سَفَرَ طَاعَةٍ ، فَلَا يُعْطَى فِي سَفَرٍ مُبَاحٍ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : كَذَا قَالَ ، وَجَزَمَ بِهِ أَيْضًا فِي الْحَاوِي الصَّغِيرِ ، وَإِنْ كَانَ سَفَرَ نُزْهَةٍ : فَفِي جَوَازِ إعْطَائِهِ وَجْهَانِ ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ ، وَالْفُرُوعِ ، وَالْفَائِقِ ، وَالزَّرْكَشِيُّ . أَحَدُهُمَا : يَجُوزُ الْأَخْذُ ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ . قَالَ فِي التَّلْخِيصِ : فَيُعْطَى بِشَرْطِ أَنْ لَا يَكُونَ سَفَرَ مَعْصِيَةٍ . قَالَ فِي الرِّعَايَةِ : وَهُوَ مِمَّنْ انْقَطَعَ بِهِ فِي سَفَرٍ مُبَاحٍ . قَالَ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ فِي حَوَاشِي الْفُرُوعِ : وَالْأَصَحُّ يُعْطَى ; لِأَنَّهُ مِنْ أَقْسَامِ الْمُبَاحِ فِي الْأَصَحِّ كَمَا تَقَدَّمَ فِي صَلَاةِ الْمُسَافِرِ ، وَالْوَجْهُ الثَّانِي : لَا يَجُوزُ الْأَخْذُ ، وَلَا يُجْزِئُ ، قَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ [ قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ بَعْدَ أَنْ أَطْلَقَ الْوَجْهَيْنِ وَالصَّحِيحُ : الْجَوَازُ فِي سَفَرِ التِّجَارَةِ دُونَ التَّنَزُّهِ ] ، وَأَمَّا السَّفَرُ الْمَكْرُوهُ : فَظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةِ الْأَصْحَابِ : أَنَّهُ لَا يُعْطَى . مِنْهُمْ صَاحِبُ الرِّعَايَةِ ، وَظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ : أَنَّهُ يُعْطَى ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي التَّلْخِيصِ كَمَا تَقَدَّمَ ، وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَعَلَّلَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ بِأَنَّهُ لَيْسَ مَعْصِيَةً ، فَدَلَّ أَنَّهُ يُعْطَى فِي سَفَرٍ مَكْرُوهٍ . قَالَ : وَهُوَ نَظِيرُ إبَاحَةِ التَّرْخِيصِ فِيهِ . انْتَهَى . وَأَمَّا سَفَرُ الْمَعْصِيَةِ : فَإِنَّهُ لَا يُعْطَى فِيهِ ، وَقَطَعَ بِهِ الْأَكْثَرُ ، وَظَاهِرُ مَا قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ : أَنَّهُ نَظِيرُ إبَاحَةِ التَّرَخُّصِ فِيهِ جَرَيَانُ خِلَافٍ هُنَا ، فَإِنَّ الشَّيْخَ تَقِيَّ الدِّينِ اخْتَارَ هُنَاكَ جَوَازَ التَّرَخُّصِ فِي سَفَرِ الْمَعْصِيَةِ ، وَرَجَّحَهُ ابْنُ عَقِيلٍ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ . كَمَا تَقَدَّمَ . وَقَالَ فِي إدْرَاكِ الْغَايَةِ : وَابْنُ السَّبِيلِ الْآيِبُ إلَى بَلَدِهِ ، وَلَوْ مِنْ فُرْجَةٍ أَوْ مَحْرَمٍ فِي وَجْهٍ . وَيَأْتِي قَرِيبًا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ إذَا تَابَ مِنْ الْمَعْصِيَةِ . قَوْلُهُ ( دُونَ الْمُنْشِئِ لِلسَّفَرِ مِنْ بَلَدٍ ) يَعْنِي أَنَّهُ لَا يُعْطَى ، وَهَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ . وَعَنْهُ يُعْطَى أَيْضًا .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية