الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
قَوْلُهُ ( وَإِذَا جَامَعَ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ فِي الْفَرْجِ ، قُبُلًا كَانَ أَوْ دُبُرًا ) يَعْنِي بِفَرْجٍ أَصْلِيٍّ فِي فَرْجٍ أَصْلِيٍّ ( فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ ، عَامِدًا كَانَ أَوْ سَاهِيًا ) . لَا خِلَافَ فِي وُجُوبِ الْقَضَاءِ وَالْكَفَّارَةِ عَلَى الْعَامِدِ ، وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ : أَنَّ النَّاسِيَ كَالْعَامِدِ فِي الْقَضَاءِ وَالْكَفَّارَةِ . نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ . قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : هُوَ الْمَشْهُورُ عَنْهُ ، وَالْمُخْتَارُ لِعَامَّةِ أَصْحَابِهِ ، وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ ، وَعَنْهُ لَا يُكَفِّرُ ، اخْتَارَهُ ابْنُ بَطَّةَ . قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : وَلَعَلَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْكَفَّارَةَ مَاحِيَةٌ ، وَمَعَ النِّسْيَانِ : لَا إثْمَ يَنْمَحِي ، وَعَنْهُ وَلَا يَقْضِي أَيْضًا ، اخْتَارَهُ الْآجُرِّيُّ ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزِيُّ ، وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ، وَصَاحِبُ الْفَائِقِ . تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ : قَوْلُهُ " قُبُلًا كَانَ أَوْ دُبُرًا " هُوَ الْمَذْهَبُ ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ . وَوَجَّهَ فِي الْفُرُوعِ تَخْرِيجًا مِنْ الْغُسْلِ وَالْحَدِّ : لَا يَقْضِي ، وَلَا يُكَفِّرُ إذَا جَامَعَ فِي الدُّبُرِ . لَكِنْ إنْ أَنْزَلَ فَسَدَ صَوْمُهُ ، وَقَدْ قَاسَ جَمَاعَةٌ عَلَيْهِمَا . الثَّانِي : شَمَلَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى الْحَيَّ وَالْمَيِّتَ مِنْ الْآدَمِيِّ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ . وَقَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ : إنْ أَوْلَجَ فِي آدَمِيٍّ مَيِّتٍ : فَفِي الْكَفَّارَةِ وَجْهَانِ ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى ، وَالْحَاوِيَيْنِ . وَيَأْتِي حُكْمُ وَطْءِ الْبَهِيمَةِ الْمَيِّتَةِ . الثَّالِثُ : شَمَلَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ أَيْضًا : الْمُكْرَهَ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ ، وَنَصَّ عَلَيْهِ ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ ، وَسَوَاءٌ أُكْرِهَ حَتَّى فَعَلَهُ ، أَوْ فُعِلَ بِهِ ، مِنْ نَائِمٍ وَغَيْرِهِ ، وَعَنْهُ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ مَعَ الْإِكْرَاهِ وَالنِّسْيَانِ ، وَاخْتَارَ ابْنُ عَقِيلٍ : أَنَّهُ لَا كَفَّارَةَ عَلَى مَنْ فُعِلَ بِهِ مِنْ نَائِمٍ وَنَحْوِهِ ، وَعَنْهُ كُلُّ أَمْرٍ غُلِبَ عَلَيْهِ الصَّائِمُ ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاءٌ وَلَا غَيْرُهُ . قَالَ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى إسْقَاطِ الْقَضَاءِ وَالْكَفَّارَةِ مَعَ الْإِكْرَاهِ وَالنِّسْيَانِ . قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي مُفْرَدَاتِهِ : الصَّحِيحُ فِي الْأَكْلِ وَالْوَطْءِ : إذَا غُلِبَ عَلَيْهِمَا لَا يُفْسِدَانِ . قَالَ : فَأَنَا أُخَرِّجُ فِي الْوَطْءِ رِوَايَةً مِنْ الْأَكْلِ ، وَفِي الْأَكْلِ رِوَايَةٌ مِنْ الْوَطْءِ ، وَنَفَى الْقَاضِي فِي تَعْلِيقِهِ هَذِهِ الرِّوَايَةَ ، وَقَالَ : يَجِبُ الْقَضَاءُ رِوَايَةً وَاحِدَةً ، وَكَذَا قَالَ الشِّيرَازِيُّ وَغَيْرُهُ ، وَاخْتَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : أَنَّهُ لَا قَضَاءَ مَعَ الْإِكْرَاهِ ، وَاخْتَارَهُ فِي الْفَائِقِ ، وَقِيلَ : يَقْضِي مَنْ فَعَلَ بِنَفْسِهِ ، لَا مَنْ فُعِلَ بِهِ مِنْ نَائِمٍ وَغَيْرِهِ ، وَقِيلَ : لَا قَضَاءَ مَعَ النَّوْمِ فَقَطْ ، وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ نَصَّ أَحْمَدَ لِعَدَمِ حُصُولِ مَقْصُودِهِ فَوَائِدُ . الْأُولَى : حَيْثُ فَسَدَ الصَّوْمُ بِالْإِكْرَاهِ ، فَهُوَ فِي الْكَفَّارَةِ كَالنَّاسِي عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ ، وَقِيلَ : يَرْجِعُ بِالْكَفَّارَةِ عَلَى مَنْ ، أَكْرَهَهُ . قُلْت : وَهُوَ الصَّوَابُ ، وَقِيلَ : يُكَفِّرُ مَنْ فَعَلَ بِالْوَعِيدِ دُونَ غَيْرِهِ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية