الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                          الفروع لابن مفلح وَفِي صِحَّةِ بَيْعٍ فِيهِ ( و ) وَتَحْرِيمِهِ ( خ ) وَعَمَلِ صَنْعَةٍ كَخِيَاطَةٍ ، نَفَعَ الْمَسْجِدَ أَوْ لَا ، رِوَايَتَانِ ( م 17 - 19 ) . تصحيح الفروع للمرادي مَسْأَلَةُ 17 - 19 ) قَوْلُهُ : وَفِي صِحَّةِ بَيْعٍ فِيهِ يَعْنِي الْمَسْجِدَ وَتَحْرِيمِهِ ، وَعَمَلِ صَنْعَةٍ كَخِيَاطَةٍ ، نَفَعَ الْمَسْجِدَ أَوْ لَا ، رِوَايَتَانِ انْتَهَى ، فِيهِ مَسَائِلُ : ( الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى - 17 ) هَلْ يَصِحُّ الْبَيْعُ فِي الْمَسْجِدِ أَمْ لَا ؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ ، وَأَطْلَقَهُ فِي الْآدَابِ الْكُبْرَى ، وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى : وَفِي صِحَّتِهِمَا وَجْهَانِ ، مَعَ التَّحْرِيمِ : ( إحْدَاهُمَا ) لَا يَصِحُّ : قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ : ذَكَرَ الْقَاضِي فِي مَوْضِعِ بُطْلَانِ الْبَيْعِ ، قَالَ ابْنُ أَبِي الْمَجْدِ فِي كِتَابِهِ قَبْلَ الْخِيَارِ فِي الْبَيْعِ : وَيَحْرُمُ الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ فِي الْمَسْجِدِ ، لِلْخَبَرِ ، وَلَا يَصِحَّانِ ، فِي الْأَصَحِّ فِيهِمَا ، انْتَهَى ( قُلْت ) : قَوَاعِدُ الْمَذْهَبِ تَقْتَضِي عَدَمَ الصِّحَّةِ قَالَ ابْنُ هُبَيْرَةَ : مَنَعَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ صِحَّتَهُ وَجَوَازَهُ ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ فِي آخَرِ الِاعْتِكَافِ ، لِأَنَّهُ قَدَّمَ عَدَمَ الْجَوَازِ ، ثُمَّ قَالَ وَقِيلَ : إنْ حَرَّمَ فَفِي صِحَّتِهِ وَجْهَانِ ، انْتَهَى ، وَهُوَ طَرِيقَتُهُ فِي الرِّعَايَةِ ( وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ ) يَصِحُّ ، وَهُوَ قَوِيٌّ ، جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ وَغَيْرِهِمْ قُبَيْلَ بَابِ السَّلَمِ ، وَلَكِنْ قَطَعُوا بِالْكَرَاهَةِ ، وَصَحَّحُوا الْبَيْعَ . ( تَنْبِيهٌ ) ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا فِي الصِّحَّةِ وَعَدَمِهَا أَنَّهُ سَوَاءٌ قُلْنَا يُكْرَهُ أَوْ يَحْرُمُ ، وَهَذَا بَعِيدٌ جِدًّا عَلَى الْقَوْلِ بِالْكَرَاهَةِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ بَنَى الْخِلَافَ عَلَى الْخِلَافِ فِي التَّحْرِيمِ وَالْكَرَاهَةِ ، فَإِنْ قُلْنَا يَحْرُمُ لَمْ يَصِحَّ ، وَإِلَّا صَحَّ ، هَذَا ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الِاعْتِكَافِ ، فَإِنَّهُ هُنَاكَ قَدَّمَ التَّحْرِيمَ ثُمَّ قَالَ : وَقِيلَ : إنْ حَرُمَ فَفِي صِحَّتِهِ وَجْهَانِ ، انْتَهَى ، وَمَحَلُّ الْخِلَافِ عِنْدَ صَاحِبِ الرِّعَايَةِ عَلَى الْقَوْلِ بِالتَّحْرِيمِ ، وَهُوَ الصَّوَابُ . وَهُوَ كَالصَّرِيحِ فِي كَلَامِ ابْنِ أَبِي الْمَجْدِ . ( الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ 18 ) هَلْ يَحْرُمُ الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ فِيهِ أَمْ لَا ؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ . ( إحْدَاهُمَا ) يَحْرُمُ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ حَنْبَلٍ ، وَجَزَمَ بِهِ الْقَاضِي وَابْنُهُ أَبُو الْحُسَيْنِ وَصَاحِبُ الْوَسِيلَةِ وَالْإِفْصَاحِ ، وَالْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ ، وَالشَّارِحُ فِي بَابِ الِاعْتِكَافِ ، وَغَيْرُهُمْ قَالَ ابْنُ هُبَيْرَةَ : مَنَعَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ جَوَازَهُ ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ وَالْمُصَنِّفُ فِي بَابِ الِاعْتِكَافِ ، وَهَذِهِ مِنْ جُمْلَةِ الْمَسَائِلِ الَّتِي قَدَّمَ الْمُصَنِّفُ فِيهَا حُكْمًا فِي مَكَان وَأَطْلَقَ الْخِلَافَ فِي آخَرَ . وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ يُكْرَهُ ، جَزَمَ بِهِ فِي الْفُصُولِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْمُغْنِي وَالشَّرْحِ فِي آخَرِ كِتَابِ الْبَيْعِ ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ ، قَالَ الشَّيْخُ فِي الْمُغْنِي قَبْلَ كِتَابِ السَّلَمِ بِيَسِيرٍ : وَيُكْرَهُ الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ فِي الْمَسْجِدِ وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى فِي بَابِ مَوَاضِعِ الصَّلَاةِ وَاجْتِنَابِ النَّجَاسَةِ : وَيُسَنُّ أَنْ يُصَانَ الْمَسْجِدُ عَنْ عَمَلِ صَنْعَةٍ ، نَصَّ عَلَيْهِ ، وَإِنْ نَقَصَهُ صَانِعُهَا بِكَنْسٍ أَوْ رَشٍّ أَوْ غَيْرِهِ ذَكَرَهُ فِي بَابِ مَوَاضِعِ الصَّلَاةِ وَقَالَ ابْنُ تَمِيمٍ : وَيُجَنَّبُ الْمَسْجِدُ عَمَلَ الصَّنْعَةِ وَإِنْ كَانَ الصَّانِعُ يُحَرِّمُهُ ، قَالَ فِي الْآدَابِ : وَيُسَنُّ أَنْ يُصَانَ الْمَسْجِدُ عَنْ كُلِّ عَمَلِ صَنْعَةٍ ، نَصَّ عَلَيْهِ . وَقَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرِهِ : سَوَاءٌ كَانَ الصَّانِعُ يُرَاعِي الْمَسْجِدَ بِكَنْسٍ أَوْ رَشٍّ وَنَحْوِهِ أَوْ لَمْ يَكُنْ ، انْتَهَى . قَالَ حَرْبٌ : سُئِلَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ عَنْ الْعَمَلِ فِي الْمَسْجِدِ نَحْوِ الْخِيَاطَةِ وَغَيْرِهِ ، فَكَأَنَّهُ كَرَاهَةٌ لَيْسَ بِذَلِكَ التَّشْدِيدِ . وَقَالَ الْمَرُّوذِيُّ : سَأَلْته عَنْ الرَّجُلِ يَكْتُبُ بِالْأُجْرَةِ فِيهِ قَالَ : أَمَّا الْخَيَّاطُ وَشِبْهُهُ فَلَا يُعْجِبُنِي ، إنَّمَا بُنِيَ لِذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَقَالَ فِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ : مَا يُعْجِبُنِي مِثْلُ الْخَيَّاطِ وَالْإِسْكَافِ وَشِبْهُهُ ، وَسَهَّلَ فِي الْكِتَابَةِ ، قَالَ الْحَارِثِيُّ : خَصَّ الْكِتَابَةَ لِأَنَّهُ نَوْعُ تَحْصِيلِ عِلْمٍ ، فَهِيَ فِي مَعْنَى الدَّارِسَةِ ، وَهَذَا يُوجِبُ التَّقْيِيدَ بِمَا لَا يَكُونُ تَكَسُّبًا ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ : فَلَيْسَ ذَلِكَ كُلَّ يَوْمٍ ، انْتَهَى ، وَظَاهِرُ مَا نَقَلَ الْأَثْرَمُ وَقَدْ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ الِاعْتِكَافِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْمُعْتَكِفِ أَنْ يَتَكَسَّبَ بِالصَّنْعَةِ التَّسْهِيلُ فِي الْكِتَابَةِ مُطْلَقًا ، انْتَهَى . ( قُلْت ) : الصَّوَابُ عَدَمُ التَّحْرِيمِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ فِي الْمَسْجِدِ وَإِنْ احْتَاجَ الْخِيَاطَةَ لِلُبْسِهِ فَالصَّحِيحُ الْجَوَازُ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَاكَ إطْلَاقُ الْخِلَافِ وَقَدْ ذَكَرَهُ ( وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ ) يَحْرُمُ ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا اخْتَارَهُ ابْنُ بَطَّةَ . قَالَ صَالِحٌ لِأَبِيهِ : تَكْرَهُ الْخَيَّاطِينَ فِي الْمَسَاجِدِ ؟ قَالَ : إي لَعَمْرِي شَدِيدًا ، وَكَذَا رَوَى ابْنُ مَنْصُورٍ . وَقَالَ فِي الْآدَابِ : وَهَذَا يَقْتَضِي التَّحْرِيمَ ، وَرِوَايَةُ حَرْبٍ الْكَرَاهَةُ ، فَهَاتَانِ رِوَايَتَانِ ، وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ أَنَّهُ يُكْرَهُ فِي الْمَسَاجِدِ الْعَمَلُ وَالصَّنَائِعُ كَالْخِيَاطَةِ وَالْخَرْزِ وَالْحَلْجِ وَالنِّجَارَةِ وَمَا شَاكَلَ ذَلِكَ إذَا كَثُرَ ، وَلَا يُكْرَهُ إذَا قَلَّ ، كَرَقْعِ ثَوْبِهِ وَخَصْفِ نَعْلِهِ ، انْتَهَى . ( قُلْت ) : هُوَ أَعْدَلُ الْأَقْوَالِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

                                                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                          الخدمات العلمية