الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                          الفروع لابن مفلح فَصْلٌ فِي كَفَّارَتِهِ وَنَحْوِهَا كَفَّارَةُ الظِّهَارِ عِتْقُ رَقَبَةٍ ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ لِكِبَرٍ أَوْ مَرَضٍ . وَفِي الْكَافِي : غَيْرُ مَرْجُوٍّ زَوَالُهُ ، أَوْ يَخَافُ زِيَادَتَهُ أَوْ بُطْأَهُ ، وَذَكَرَ الشَّيْخُ وَغَيْرُهُ أَوْ لِشَبَقٍ ، وَاخْتَارَهُ فِي التَّرْغِيبِ : أَوْ لِضَعْفِهِ عَنْ مَعِيشَةٍ تَلْزَمُهُ ، وَهُوَ خِلَافُ نَقْلِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ . وَفِي الرَّوْضَةِ : لِضَعْفٍ عَنْهُ أَوْ كَثْرَةِ شُغْلٍ أَوْ شِدَّةِ حَرٍّ أَوْ شَبَقٍ ، فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ، وَكَذَا كَفَّارَةُ قَتْلٍ إلَّا فِي إطْعَامٍ ، اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ ، وَعَنْهُ : بَلَى ، اخْتَارَهُ فِي التَّبْصِرَةِ وَالطَّرِيقِ الْأَقْرَبِ وَغَيْرِهِمَا ، وَكَفَّارَةُ وَطْءٍ فِي رَمَضَانَ وَالْيَمِينُ فِي مَكَانِهِمَا ، وَيَعْتَبِرُ وَقْتَ وُجُوبِهَا كَحَدٍّ ، نَصَّ عَلَيْهِمَا ، وَقَوَدٍ وَإِمْكَانِ الْأَدَاءِ مَبْنِيٌّ عَلَى زَكَاةٍ ، فَلَوْ أَعْسَرَ مُوسِرٌ قَبْلَ تَكْفِيرِهِ لَمْ يُجْزِئْهُ صَوْمٌ ، قَالَ أَحْمَدُ : قَدْ وَجَبَ الْإِطْعَامُ ، وَإِنْ أَيْسَرَ مُعْسِرٌ لَمْ يَلْزَمْهُ عِتْقٌ ، وَعَنْهُ : بَلَى إنْ أَيْسَرَ قَبْلَ صَوْمِهِ ، بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يَعْتَبِرُ أَغْلَظَ حَالِهِ ، وَقِيلَ : وَفِيهِ ، وَيُجْزِئُهُ الْعِتْقُ ، قَالَ فِي التَّرْغِيبِ : هُوَ وَهَدْيُ الْمُتْعَةِ أَوْلَى . وَفِي الْمُذْهَبِ : ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ : لَا يُجْزِئُهُ عِتْقٌ ، وَعَنْهُ : إنْ حَنِثَ عَبْدٌ وَعَتَقَ وَأَيْسَرَ فَلَا ، اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ ، وَخَرَّجَ مِثْلَهُ فِي حُرٍّ مُعْسِرٍ ، وَهُوَ رِوَايَةٌ فِي التَّرْغِيبِ ، وَكَذَا فِي الِانْتِصَارِ ، وَاحْتَجَّ بِنَقْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيمَنْ عَدِمَ الْهَدْيَ ثُمَّ وَجَدَهُ يَصُومُ ، قَالَ : فَأَوْجَبَهُ ، وَذَكَرَ الْمُبْهِجِ وَابْنُ عَقِيلٍ رِوَايَةً : يَعْتَبِرُ وَقْتَ الْأَدَاءِ ، وَلَا تَلْزَمُ الرَّقَبَةُ إلَّا لِمَالِكِهَا ، فَلَوْ اشْتَبَهَ عَبْدُهُ بِعَبِيدِ غَيْرِهِ أَمْكَنَهُ الْعِتْقُ ، بِأَنْ يُعْتِقَ الرَّقَبَةَ الَّتِي فِي مِلْكِهِ ، ثُمَّ يُقْرِعُ بَيْنَ الرِّقَابِ ، فَيُعْتِقُ مَنْ وَقَعَتْ عَلَيْهِ الْقُرْعَةُ ، هَذَا قِيَاسُ الْمَذْهَبِ ، قَالَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ فِي اشْتِبَاهِ الْأَوَانِي ، أَوْ مَنْ يُمْكِنُهُ بِثَمَنِ مِثْلِهَا ، لَا هِبَةً ، وَفِي زِيَادَةٍ غَيْرِ مُجْحِفَةٍ وَجْهَانِ ، كَالْمَاءِ ( م 13 ) ، فَاضِلًا عَمَّا يَحْتَاجُ مِنْ أَدْنَى مَسْكَنٍ صَالِحٍ لِمِثْلِهِ ، وَخَادِمٍ ، لِكَوْنِ مِثْلِهِ لَا يَخْدُمُ نَفْسَهُ أَوْ عَجْزِهِ ، وَمَرْكُوبٍ ، وَعَرَضٍ بَذَلَهُ ، وَكُتُبِ عِلْمٍ ، وَثِيَابِ تَجَمُّلٍ ، وَكِفَايَتِهِ دَائِمًا ، وَمَنْ يَمُونُهُ ، وَرَأْسِ مَالِهِ كَذَلِكَ ، وَوَفَاءِ دَيْنٍ ( و هـ م ) وَفِيهِ رِوَايَةٌ ( و ش ) لَا مَالَ يَحْتَاجُهُ لِأَكْلِ الطَّيِّبِ وَلُبْسِ نَاعِمٍ وَهُوَ مِنْ أَهْلِهِ ، لِعَدَمِ عِظَمِ الْمَشَقَّةِ ، ذَكَرَهُ ابْنُ شِهَابٍ وَغَيْرُهُ ، وَإِنْ أَمْكَنَهُ الشِّرَاءُ بِنَسِيئَةٍ لِغَيْبَةِ مَالِهِ . وَفِي الرِّعَايَةِ : أَوْ لِكَوْنِهِ دَيْنًا ، لَزِمَهُ ، فِي الْأَصَحِّ ، فَإِنْ لَمْ تُبَعْ جَازَ الصَّوْمُ ، وَقِيلَ : لَا ، وَقِيلَ : فِي غَيْرِ ظِهَارٍ ، لِلْحَاجَةِ ، لِتَحْرِيمِهَا قَبْلَ التَّكْفِيرِ . تصحيح الفروع للمرادي مَسْأَلَةٌ 13 ) [ قَوْلُهُ ] وَفِي زِيَادَةٍ غَيْرِ مُجْحِفَةٍ وَجْهَانِ ، كَالْمَاءِ ، انْتَهَى ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْمُغْنِي وَالْمُقْنِعِ وَالْهَادِي وَالْمُحَرَّرِ وَالشَّرْحِ وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّى وَالنَّظْمِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَغَيْرِهِمْ . ( أَحَدُهُمَا ) يَلْزَمُهُ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ ، اخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ ، وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَمُنْتَخَبِ الْآدَمِيِّ وَمُنَوَّرِهِ وَغَيْرِهِمْ ، قَالَ فِي الْبُلْغَةِ : لَا يَلْزَمُهُ إذَا كَانَتْ الزِّيَادَةُ تُجْحِفُ بِمَالِهِ . فَظَاهِرُهُ أَنَّهَا إذَا لَمْ تُجْحِفْ بِمَالِهِ يَلْزَمُهُ . ( وَالْوَجْهُ الثَّانِي ) لَا يَلْزَمُهُ . ( تَنْبِيهٌ ) قَدْ يُقَالُ إنَّ الْمُصَنِّفَ لَمْ يُطْلِقْ الْخِلَافَ هُنَا لِكَوْنِهِ قَالَ " كَالْمَاءِ " وَهُوَ قَدْ قَدَّمَ فِيهَا حُكْمًا ، وَهُوَ اللُّزُومُ وَهُوَ ظَاهِرٌ ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ : إنَّهُ أَطْلَقَ الْخِلَافَ هُنَا وَأَحَالَهَا عَلَى مَسْأَلَةٍ ذَاتِ وَجْهَيْنِ ، وَإِنْ كَانَ قَدْ بَيَّنَ فِيهَا الْمَذْهَبَ وَعَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ الْمَذْهَبُ هُنَا كَالْمَذْهَبِ هُنَاكَ ، قَالَ فِي الْمُغْنِي وَغَيْرِهِ ، وَأَصْلُ الْوَجْهَيْنِ الْعَادِمُ لِلْمَاءِ إذَا وَجَدَهُ بِزِيَادَةٍ عَلَى ثَمَنِ مِثْلِهِ

                                                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                          الخدمات العلمية