الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                          [ ص: 660 ] ويستحق كل واحد القود بقدر إرثه من ماله ، وعنه : يختص العصبة ، ذكرها ابن البناء ، وخرجها شيخنا واختارها . وهل يستحقه ابتداء أم ينتقل عن موروثه ؟ فيه روايتان ( م 2 ) ومن لا وارث له فوليه [ ص: 661 ] الإمام له القود .

                                                                                                          وفي الانتصار منع وتسليم ، وكذا في عيون المسائل منع وتسليم ، لأن بنا حاجة إلى عصمة الدماء ، فلو لم يقتل لقتل كل من لا وارث له ، قالا : ولا رواية فيه .

                                                                                                          وفي الواضح وغيره وجهان ، كوالد لولده والأشهر والديه ، وقيل : وعفوه مجانا .

                                                                                                          [ ص: 660 ]

                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                          [ ص: 660 ] مسألة 2 ) قوله : وهل يستحقه ابتداء أو ينتقل عن موروثه ؟ فيه روايتان ، انتهى .

                                                                                                          يعني بذلك القود هل يستحقه الوارث ابتداء أم ينتقل عن موروثه ؟ قال في القاعدة السادسة عشرة بعد المائة : حكى ابن الزاغوني في الإقناع روايتين في القصاص ، هل هو واجب للوارثة ابتداء أو موروث عن الميت ؟ انتهى .

                                                                                                          ( إحداهما ) يستحقه ابتداء ، لأنه حدث بعد الموت .

                                                                                                          ( والرواية الثانية ) ينتقل الاستحقاق إليهم عن موروثهم .

                                                                                                          ( قلت ) : قد حكى الأصحاب روايتين في دية المقتول ، هل حدثت على ملك الوارث ; لأنه تجب بالموت ؟ أو على ملك المقتول لأن سببها وجد في حياته وأن الصحيح من المذهب أنها حدثت على ملك المقتول ؟ قال الإمام أحمد : { قضى النبي صلى الله عليه وسلم أن الدية ميراث } ، واختاره القاضي وغيره ، وصححه في الخلاصة وتصحيح المقنع والحاوي وغيرهم ، وجزم به في الوجيز وغيره ، وقدمه المصنف وصاحب المحرر والنظم وغيرهم ، فكذا يكون القود ، ومما يؤيد ذلك أن الأصحاب قالوا : لو عفا المقتول عن قاتله بعد الجرح صح ، وقطع به الشيخ والشارح وابن منجى وغيرهم ، وقدمه المصنف وصاحب المحرر والنظم والرعايتين والحاوي وغيرهم .

                                                                                                          قال الشارح وغيره : صح عفوه عنه ، لأن الحق له ، فهو كماله ، انتهى .

                                                                                                          إذا علم ذلك فيكون الصحيح أن القود انتقل عن المقتول إلى الوارث كالدية ، والظاهر أنه لا فرق بينهما ، فعلى هذا يكون في إطلاق المصنف نظر ، لأنه قدم أن الدية تحدث على ملك الميت ، وأن الأصحاب قالوا بصحة عفو المقتول عن القاتل ، اللهم إلا أن يكون بين تلك وبين هذه المسألة فرق مؤثر ، والله أعلم .




                                                                                                          الخدمات العلمية