الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                          وفي بيعه نساء ، ولو برهن وهبته بعوض ورهنه ومضاربته وقوده من بعض رقيقه الجاني على بعضه وحده ومكاتبته وتزويجه وعتقه بمال في ذمته وقوده لنفسه ممن جنى على طرفه بلا إذن وجهان ( م 8 - 16 ) وقيل : يزوج أمة . [ ص: 115 ] وله تعزيره ; لأنه مالك ، فهو أولى من زوج ، ذكره في عيون المسائل ، [ ص: 116 ] ولسيده القود منه ، وولاء من يعتقه ويكاتبه بإذن لسيده ، وقيل : له [ ص: 117 ] إن عتق ، وله تملك رحمه المحرم بهبة ووصية وكسبهم له ، ولا يبعهم ، [ ص: 118 ] فإن عجز رقوا معه ، وإن عتق واختار الشيخ ولو بإعتاق سيده إياه عتقوا ، لا بعتق السيد إياهم ، وفي شرائهم بلا إذنه وجهان ( م 17 ) ومثله [ ص: 119 ] الفداء ، قاله في المنتخب ، وفيه في الترغيب يفديه بقيمته ، ويصح شراؤه من يعتق على سيده ، ذكره في الانتصار والترغيب ، فإن عجز عتقوا .

                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                          ( مسألة 8 - 16 ) قوله : وفي بيعه نساء ولو برهن وهبته بعوض ورهنه ومضاربته وقوده من بعض رقيقه الجاني على عبده وحده ومكاتبته وتزويجه [ ص: 115 ] وعتقه بمال في ذمته وقوده لنفسه ممن جنى على طرفه بلا إذن وجهان . انتهى . ذكر في هذه الجملة مسائل أطلق فيها الخلاف .

                                                                                                          ( المسألة الأولى 8 ) : هل يصح بيعه نساء برهن وبغيره أم لا ؟ أطلق الخلاف ، وأطلقه في المحرر والنظم والرعايتين والحاوي الصغير والفائق وغيرهم .

                                                                                                          ( أحدهما ) ليس له ذلك ، وهو الصحيح ، على ما اصطلحناه ، قدمه في الكافي والمغني والشرح وشرح ابن رزين وغيرهم ، وجزم به في الفصول .

                                                                                                          ( والوجه الثاني ) له ذلك ، وهو تخريج للقاضي من المضارب ، وقيل : له ذلك برهن أو ضمين ( قلت ) : وهو أولى .

                                                                                                          ( المسألة الثانية 9 ) هل له أن يهب بعوض أم لا ؟ أطلق الخلاف .

                                                                                                          ( أحدهما ) ليس له ذلك ولا يصح ، وهو الصحيح ، قطع به في الفصول والمغني والشرح وغيرهم ، وهو ظاهر ما قدمه في الكافي ، وقد قطع في الرعايتين والحاوي والفائق والوجيز وغيرهم : ليس له أن يهب ولو بثواب مجهول .

                                                                                                          ( والوجه الثاني ) يصح ، وهو الصواب ، إذا كان فيه مصلحة ، والله أعلم .

                                                                                                          ( المسألة الثالثة 10 ) : هل له أن يرهن أو يضارب أم لا ؟ أطلق الخلاف ، وأطلقه في البداية والمذهب والمستوعب والخلاصة والمغني والمقنع والمحرر والشرح والنظم وشرح ابن منجى والرعايتين والحاوي الصغير والفائق وغيرهم .

                                                                                                          ( أحدهما ) ليس له ذلك ، وهو الصحيح فيهما ، صححه في التصحيح ، وبه قطع في الوجيز وغيره ، وقدمه في الكافي وغيره ، وقدمه في الشرح في موضع آخر ، وقطع به ابن رزين في شرحه في المضاربة .

                                                                                                          ( والوجه الثاني ) له ذلك ، اختاره ابن عبدوس في تذكرته ، والنفس تميل [ ص: 116 ] إليه ، وهو الصواب في الرهن إذا رآه مصلحة ، وهو ظاهر كلام جماعة .

                                                                                                          ( المسألة الرابعة 11 ) : هل له القود من بعض رقيقه الجاني على عبده أم لا ؟ أطلق الخلاف فيه ، وأطلقه في المحرر والرعايتين والحاوي الصغير والنظم والفائق وغيرهم .

                                                                                                          ( أحدهما ) ليس له ذلك إلا بإذن سيده ، وهو الصحيح ، اختاره أبو بكر ، وأبو الخطاب في رءوس المسائل ، وابن عبدوس في تذكرته ، وبه قطع صاحب الدراية والمذهب والمستوعب والخلاصة والمقنع والوجيز ومنتخب الآدمي وغيرهم ، وصححه في البلغة ، وقدمه في الشرح وشرح ابن منجى .

                                                                                                          ( والوجه الثاني ) له ذلك ، اختاره القاضي ، وهو ظاهر ما قدمه في الكافي .

                                                                                                          ( المسألة الخامسة 12 ) : هل له إقامة الحد على رقيقه كالحر أم لا ؟ أطلق الخلاف ، وأطلقه في المذهب ومسبوك الذهب والخلاصة والكافي والهادي والمحرر والرعايتين والحاوي الصغير وغيرهم .

                                                                                                          ( أحدهما ) ليس له ذلك ، وهو الصحيح ، جزم به في الوجيز وغيره ، وصححه في الهداية وغيره ( قلت ) : وصححه المصنف في أول كتاب الحدود حيث قال : ولسيد مكلف عالم به ، والأصح حر . انتهى . فصح اشتراط الحرية في إقامة الحد على الرقيق ، وهذا من جملة ما ناقض فيه على ما تقدم في المقدمة أول الكتاب ، وقدمه في المغني والمقنع والشرح وشرح ابن رزين وغيرهم ، قال ابن منجى في شرحه : هذا المذهب ، وهو ظاهر ما جزم به الآدمي في منتخبه .

                                                                                                          ( والوجه الثاني ) ، له ذلك ، وهو احتمال في المقنع ، ورواية في الخلاصة . [ ص: 117 ]

                                                                                                          ( المسألة السادسة 13 ) : هل له مكاتبة رقيقه أم لا ؟ [ أطلق ] الخلاف فيه ، وأطلقه في المحرر والرعايتين والنظم وغيرهم .

                                                                                                          ( أحدهما ) ليس له ذلك ، وهو الصحيح ، وبه قطع في الهداية والمذهب والمستوعب والخلاصة والمقنع والوجيز وغيرهم ، وقدمه في الكافي والمغني والشرح وشرح ابن رزين والفائق وغيرهم .

                                                                                                          ( والوجه الثاني ) ، له ذلك ، اختاره القاضي وأبو الخطاب في رءوس المسائل ( قلت ) : وهو الصواب ، إذا رآه مصلحة .

                                                                                                          وقال أبو بكر : هو موقوف ، كقوله في المعتق المنجز .

                                                                                                          ( المسألة السابعة 14 ) : هل له تزويج رقيقه أم لا : أطلق الخلاف .

                                                                                                          ( أحدهما ) ليس له ذلك إلا بإذن سيده ، وهو الصحيح ، وبه قطع في الوجيز وغيره ، وقدمه في المغني والشرح ونصراه ، وصححه في الكافي وغيره .

                                                                                                          ( والوجه الثاني ) له ذلك إذا رأى المصلحة فيه ، اختاره أبو الخطاب ، وقدمه ابن رزين في شرحه ( قلت ) : وهو الصواب ، وقيل : له تزويج الأمة دون العبد ، حكاه القاضي وابن البنا في خصالهما ، وهو قوي ، وأطلقهن في البلغة والرعايتين والنظم والحاوي الصغير والفائق وغيرهم .

                                                                                                          ( المسألة الثامنة 15 ) : هل له عتق رقيقه بمال أم لا ؟ أطلق الخلاف فيه ، وأطلقه في المحرر والرعايتين والنظم والحاوي الصغير والفائق وغيرهم .

                                                                                                          ( أحدهما ) ليس له ذلك إلا بإذن سيده ، وهو ظاهر ما جزم به في الهداية [ ص: 118 ] والمذهب والمستوعب والخلاصة والمغني والمقنع وغيرهم ، وجزم به في الوجيز وغيره ، قال في الكافي : ليس له أن يعتق الرقيق .

                                                                                                          ( والوجه الثاني ) : له ذلك إذا كان فيه مصلحة ، وهو الصحيح ، والأول ضعيف ، وقطع به ابن عقيل في التذكرة . ولنا وجه ثالث أن عتقه موقوف على أداء المكاتب ، فإن أدى عتق وإلا بطل ، وهو اختيار أبي بكر والشريف في خلافه ، قال القاضي : هذا قياس المذهب . والله أعلم .

                                                                                                          ( المسألة التاسعة 16 ) هل يسوغ له قوده لنفسه ممن جنى على طرفه بلا إذن أم لا ؟ أطلق الخلاف . ( أحدهما ) ليس [ له ] ذلك من غير إذن سيده ، قال في الرعاية : ولا يقتص لنفسه من عضو وقيل : أو جرح بدون إذن سيده ، في الأصح ، وكذا قال في الفائق ، قال القاضي في خلافه : هو قياس قول أبي بكر ، قال في القاعدة السابعة والثلاثين بعد المائة : وفيه نظر . انتهى .

                                                                                                          ( والوجه الثاني ) له ذلك ( قلت ) : وهو الصواب والصحيح من المذهب ، واختاره القاضي في المجرد ، وابن عقيل ، والقول الأول ضعيف جدا ، إذ قد قال الأصحاب : إن العبد إذا وجب له القصاص له طلبه والعفو عنه ، فهنا بطريق أولى ، ذكروا ذلك في باب العفو عن القصاص ، اللهم إلا أن يقال : له هناك طلبه ولا يقتص إلا بإذن سيده ، أو يقال أيضا : المكاتب قد تعلقت به شائبة الحرية وهي مطلوبة شرعا ، فروعي طلبها ، فيقوى القول الأول ، والله أعلم .

                                                                                                          ( مسألة 17 ) قوله وفي شرائهم بلا إذنه وجهان . انتهى . [ ص: 119 ] يعني في شراء من يعتق عليه بالرحم ، وأطلقهما في المذهب والكافي والمحرر والنظم والفائق وغيرهم .

                                                                                                          ( أحدهما ) له ذلك ، وهو الصحيح ، نص عليه ، قال الزركشي : هذا أشهر ، قال في الرعايتين والحاوي الصغير : وله شراء ذي رحمه بلا إذن سيده ، في أصح الوجهين ، وإليه ميل الشارح ، وقطع به الشريف أبو جعفر وأبو الخطاب في خلافيهما ، وابن عقيل ، والشيخ في المغني وغيرهم ، واختاره القاضي والخرقي ، قاله القاضي .

                                                                                                          ( والوجه الثاني ) ليس له ذلك إلا بإذن سيده ، قال ابن منجى في شرحه : هذا المذهب ، وبه قطع الشيخ في المقنع وصاحب الوجيز ، وهو ظاهر ما قطع به في الخلاصة ، وقدمه في الهداية والمستوعب .




                                                                                                          الخدمات العلمية