الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                          وإن شرط أمة فبانت حرة ، [ ص: 221 ] أو صفة فبانت أعلى ، فلا فسخ ، في الأصح وفي الترغيب : يفسخ إن شرط مسلمة فبانت كتابية ، أو ثيبا فبانت بكرا ، وإن شرطها واعتبر في المستوعب مقارنته أو ظنها حرة ، فبانت أمة ، فإن لم تبح له فباطل ، كعلمه ، وعند أبي بكر يصح ، فله الخيار وبناه في الواضح على الكفاءة ، ولمن يباح له الخيار إلا أن يظنها عتيقة ، وقدم في [ ص: 222 ] الترغيب : أو يظنها حرة ، وقيل : لا فسخ كعبد وينعقد الولد حرا ، قال ابن عقيل : كما ينعقد ولد القرشي قرشيا باعتقاده ، ويفديه ، وعنه : لا ، وعنه : هو بدونه رقيق ، وهو كولد مغصوبة ، ويفديه العبد بعد عتقه ، وقيل : برقبته ، وهو رواية في الترغيب ، ويرجعان على الغار ، كأمره بإتلاف مال غيره [ غره ] بأنه له فلم يكن ، ذكره في الواضح مع شرط ، وقيل : مقارن .

                                                                                                          وفي المغني : ومع إبهامه بقرينة حريتها ، وفيه : ولو أجنبيا ، كوكيلها ، وما ذكره هو إطلاق نصوصه ، وقاله أبو الخطاب وقاله فيما إذا دلس غير البائع ، ولمستحقه مطالبة الغار ابتداء ، نص عليه ، وولدهما بعد عبد ، وفي لزوم المسمى أو مهر المثل ورجوعه به الروايتان ( م 8 و 9 ) .

                                                                                                          [ ص: 221 ]

                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                          [ ص: 221 ] تنبيه ) قوله : وإن شرطها أو ظنها حرة فبانت أمة فإن لم تبح له فباطل ، كعلمه ، وعند أبي بكر يصح ، فله الخيار . انتهى . فظاهر هذه العبارة أنه إذا شرطها أو ظنها حرة فبانت أمة وهو ممن لا يباح له نكاح الإماء أن النكاح يصح على قول أبي بكر ، وهو مشكل جدا ، والمحكي عن أبي بكر إنما هو إذا شرطها كتابية فبانت مسلمة .

                                                                                                          وقال القاضي في الجامع : قياس قول أبي بكر إذا شرطها أمة فبانت حرة ، فهذا قول أبي بكر ، والمقيس على كلامه ، وأما إذا شرطها حرة فبانت أمة أو ظنها حرة فبانت أمة وهو ممن لا يباح له نكاح الإماء يقول أبو بكر : إن النكاح صحيح ، وله الخيار : فهذا بعيد جدا ، بل هو ساقط ، والظاهر أن في كلام المصنف سقطا ، أو حصل سهوا وأنا لم نفهم كلامه ، والله أعلم . ومما يدل على أن في كلامه نقصا قوله بعد ذلك : وبناه في الواضح على الكفاءة . وهذا لا يلائم المسألة . [ ص: 222 ]

                                                                                                          ( مسألة 8 و 9 ) قوله : وفي لزوم المسمى أو مهر المثل ورجوعه به الروايتان . انتهى . يعني بهما في المسألة الأولى اللتين في النكاح الفاسد بعد الدخول ، قاله في المغني والشرح هنا ، وهو الظاهر ، ذكر المصنف مسألتين .

                                                                                                          ( المسألة الأولى 8 ) هل يلزمه المهر المسمى أو مهر المثل ؟ فيه روايتان ، والصحيح من المذهب لزوم المسمى ، بناء على الوجوب في النكاح الفاسد ، وقدمه المصنف هناك . [ ص: 223 ] والرواية الثانية ) يلزمه مهر المثل ، كالنكاح الفاسد أيضا .

                                                                                                          ( المسألة الثانية 9 ) هل يرجع بالمهر على من غره أم لا ؟ فيه روايتان . والصحيح من المذهب الرجوع عليه بالمهر ، اختاره الخرقي وغيره ، وقدمه في المغني والمستوعب والشرح وشرح ابن رزين ، والزركشي وقال : اختاره القاضي وأبو محمد وغيرهما .

                                                                                                          ( والرواية الثانية ) لا يرجع به ، اختاره أبو بكر ، قال القاضي : والأظهر أنه لا يرجع ; لأن أحمد قال : كنت أذهب إلى حديث علي ثم هبته ، وكأني أميل إلى حديث عمر ، فحديث علي فيه الرجوع بالمهر ، وحديث عمر بعدمه .

                                                                                                          تنبيهان .

                                                                                                          ( الأول ) الروايتان اللتان في المسألة الثانية ليستاهما اللتين في المسألة الأولى ، فحينئذ في قوله " الروايتان " نظر ; لأن الأوليين هما اللتان في النكاح الفاسد ، واللتان في المسألة الثانية هما مستقلتان ، وهما كالروايتين اللتين في العيوب في النكاح ، والمصنف قد صحح الرجوع ، والله أعلم .

                                                                                                          ( الثاني ) قوله : وإن شرطها حرة فبانت أمة فإن لم تبح له فباطل كعلمه ، وعند أبي بكر يصح فله الخيار . انتهى . النقل هنا عن أبي بكر بالصحة فيه نظر واضح ، وكيف يصح نكاح من لا تباح له ؟ وإنما المحكي عن أبي بكر فيما إذا شرطها كتابية فبانت مسلمة ، فالظاهر أن هنا نقصا أو حصل سهو ، والله أعلم .




                                                                                                          الخدمات العلمية