الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                          الفروع لابن مفلح وَمَنْ قُطِعَ طَرَفُهُ فَرَدَّهُ فَالْتَحَمَ فَحَقُّهُ بِحَالِهِ ، وَيُبَيِّنُهُ إنْ قِيلَ بِنَجَاسَتِهِ وَإِلَّا فَلَهُ أَرْشُ نَقْصِهِ خَاصَّةً ، نَصَّ عَلَيْهِ ، وَاخْتَارَ الْقَاضِي بَقَاءَ حَقِّهِ ، ثُمَّ إنْ أَبَانَهُ أَجْنَبِيٌّ وَقِيلَ بِطَهَارَتِهِ فَفِي دِيَتِهِ وَجْهَانِ ( م 12 ) وَإِنْ أَبَانَ سِنًّا وُضِعَ مَحَلَّهُ وَالْتَحَمَ فَفِي الْحُكُومَةِ وَجْهَانِ ( م 13 ) وَلَوْ رَدَّ الْمُلْتَحِمُ الْجَانِي أُقَيِّدُ ثَانِيَةً فِي الْمَنْصُوصِ ، وَيُقْبَلُ قَوْلُ الْوَلِيِّ فِي عَدَمِ عَوْدِهِ وَالْتِحَامِهِ . وَفِي الْمُنْتَخَبِ : إنْ ادَّعَى انْدِمَالَهُ وَمَوْتَهُ بِغَيْرِ جُرْحِهِ وَأَمْكَنَ قُبِلَ ، وَسِرَايَةُ الْجِنَايَةِ كَهِيَ فِي الْقَوَدِ وَالدِّيَةُ فِي النَّفْسِ وَدُونَهَا ، فَلَوْ قَطَعَ أُصْبُعًا فَالْقَوَدُ ، وَكَذَا إنْ تَآكَلَتْ أُخْرَى وَسَقَطَتْ ، أَوْ الْيَدُ مِنْ الْكُوعِ ، وَإِنْ شُلَّتَا بِفَتْحِ الشِّينِ وَضَمِّهَا لُغَةً فَأَرْشُهُمَا . وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى : لَا قَوَدَ بِنَقْضِهِ بَعْدَ بُرْئِهِ ، وَسِرَايَةُ الْقَوَدِ هَدَرٌ ، لِأَنَّهُ مُسْتَحِقٌّ لَهُ ، بِخِلَافِ قَسَمِ الْخَطَإِ ، وَاحْتَجَّ الْأَصْحَابُ بِمَسْأَلَةِ : اُقْتُلْنِي أَوْ اجْرَحْنِي ، مَعَ تَحْرِيمِ الْإِذْنِ وَالْقَطْعِ ، فَهُنَا أَوْلَى . فَإِنْ اقْتَصَّ قَهْرًا مَعَ حُرٍّ أَوْ بَرْدٍ أَوْ بِآلَةٍ كَالَّةٍ أَوْ مَسْمُومَةٍ وَنَحْوِهِ لَزِمَهُ بَقِيَّةُ الدِّيَةِ ، وَعِنْدَ الْقَاضِي : نِصْفُهَا . وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ : مَنْ لَهُ قَوَدٌ فِي نَفْسٍ وَطَرَفٍ فَقُطِعَ صَرْفُهُ فَسَرَى أَوْ صَالَ مَنْ عَلَيْهِ الدِّيَةُ فَدَفَعَهُ دَفْعًا جَائِزًا فَقَتَلَهُ هَلْ يَكُونُ مُسْتَوْفِيًا لِحَقِّهِ ؟ كَمَا يُجْزِئُ إطْعَامُ مُضْطَرٍّ مِنْ كَفَّارَةٍ قَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ بَذْلُهُ لَهُ وَكَذَا مَنْ دَخَلَ مَسْجِدًا فَصَلَّى قَضَاءً وَنَوَى كَفَاهُ عَنْ تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ ؟ فِيهِ احْتِمَالَانِ . وَلَا دِيَةَ لِجُرْحٍ قَبْلَ بُرْئِهِ فَلْيَسْتَقِرَّ بِهِ ، قَالَ فِي الرَّوْضَةِ : لَوْ قَطَعَ كُلٌّ مِنْهُمَا يَدًا فَلَهُ أَخْذُ دِيَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا فِي الْحَالِ قَبْلَ الِانْدِمَالِ وَبَعْدَهُ ، لَا الْقَوَدُ قَبْلَهُ . تصحيح الفروع للمرادي مَسْأَلَةٌ 12 ) قَوْلُهُ : وَمَنْ قُطِعَ طَرَفُهُ فَرَدَّهُ فَالْتَحَمَ فَحَقُّهُ بِحَالِهِ ، وَيُبَيِّنُهُ إنْ قِيلَ بِنَجَاسَتِهِ ، وَإِلَّا فَلَهُ أَرْشُ نَقْصِهِ خَاصَّةً ، نَصَّ عَلَيْهِ ، وَاخْتَارَ الْقَاضِي بَقَاءَ حَقِّهِ ، ثُمَّ إنْ أَبَانَهُ أَجْنَبِيٌّ وَقِيلَ بِطَهَارَتِهِ فَفِي دِيَتِهِ وَجْهَانِ ، انْتَهَى . ( قُلْت ) : الصَّوَابُ وُجُوبُ حُكُومَةٍ لَا دِيَتِهِ ، لِأَنَّهُ لَيْسَ كَالْأَصْلِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . قَالَ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ : وَإِنْ قَلَعَهَا قَالِعٌ بَعْدَ ذَلِكَ وَجَبَتْ دِيَتُهَا ، ذَكَرَهُ فِي السِّنِّ ، وَعَلَى قَوْلِ الْقَاضِي يَنْبَنِي حُكْمُهَا عَلَى وُجُوبِ قَلْعِهَا ، فَإِنْ وَجَبَ فَلَا شَيْءَ ، وَإِلَّا اُحْتُمِلَ أَنْ يُؤْخَذَ بِدِيَتِهَا ، وَاحْتُمِلَ أَنْ لَا يُؤْخَذَ ، انْتَهَى . وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى : وَإِنْ أَعَادَ السِّنَّ فَنَبَتَ ثُمَّ قَلَعَهُ آخَرُ غَرِمَ دِيَتَهَا وَقِيلَ عَلَى الْأَوَّلِ الدِّيَةُ ، انْتَهَى . ( مَسْأَلَةٌ 13 ) قَوْلُهُ : وَإِنْ أَبَانَ سِنًّا وَضَعَ مَحَلَّهُ وَالْتَحَمَ فَفِي الْحُكُومَةِ وَجْهَانِ ، انْتَهَى . وَأَطْلَقَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ احْتِمَالَيْنِ ، وَقَالَ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ : فَأَمَّا إنْ جَعَلَ مَكَانَهَا سِنًّا أُخْرَى أَوْ سِنَّ حَيَوَانٍ أَوْ عَظْمًا فَنَبَتَ وَجَبَتْ دِيَتُهَا وَجْهًا وَاحِدًا ، وَإِنْ قُلِعَتْ هَذِهِ الثَّانِيَةُ لَمْ تَجِبْ دِيَتُهَا ، لَكِنْ تَجِبُ حُكُومَةٌ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَجِبَ شَيْءٌ ، انْتَهَى . فَقَدَّمَا وُجُوبَ الْحُكُومَةِ . ( تَنْبِيهٌ ) الِاحْتِمَالَانِ اللَّذَانِ ذَكَرَهُمَا ابْنُ عَقِيلٍ مِنْ تَتِمَّةِ مَسَائِلَ ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ وَقَدَّمَ فِيهَا حُكْمًا ، وَلَيْسَتَا مِنْ الْخِلَافِ الْمُطْلَقِ ، فَلْيُعْلَمْ ذَلِكَ .

                                                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                          الخدمات العلمية