الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
جزء صفحة
الجامع الصغير للسيوطي 717 - " إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ؛ فَلْيَبْدَأْ بِتَحْمِيدِ اللَّهِ (تَعَالَى)؛ وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ؛ ثُمَّ لْيُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ؛ ثُمَّ لْيَدْعُ بَعْدُ بِمَا شَاءَ " ؛ (د ت حب ك هق)؛ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ؛ (صح). فيض القدير (إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ) ؛ غَيْرَ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ؛ (فَلْيَبْدَأْ بِتَحْمِيدِ اللَّهِ - تَعَالَى) ؛ وَفِي رِوَايَةٍ: " فَلْيَبْدَأْ بِتَحْمِيدِ رَبِّهِ - سُبْحَانَهُ" ؛ وَعَطَفَ عَلَيْهِ عَطْفَ عَامٍّ عَلَى خَاصٍّ قَوْلَهُ: (وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ) ؛ أَيْ: بِمَا يَتَضَمَّنُ ذَلِكَ؛ وَ" الْحَمْدُ" : الثَّنَاءُ بِالْجَمِيلِ؛ عَلَى جِهَةِ التَّمْجِيدِ وَالتَّحْمِيدِ؛ حَمْدًا لِلَّهِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى؛ وَ" الثَّنَاءُ" ؛ بِالْفَتْحِ؛ وَالْمَدِّ: فِعْلُ مَا يُشْعِرُ بِالتَّعْظِيمِ؛ قَالَ بَعْضُهُمْ: وَأُرِيدَ بِهِ بِطَلَبِ الْمَحَامِدِ هُنَا: التَّشَهُّدُ؛ أَيْ: ابْتِدَاءُ التَّشَهُّدِ بِالتَّحِيَّاتِ؛ (ثُمَّ لْيُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؛ يُرِيدُ أَنْ يَجْعَلَهُ خَاتِمَةَ تَشَهُّدِهِ؛ (ثُمَّ لْيَدْعُ) ؛ نَدْبًا؛ (بَعْدُ) ؛ أَيْ: بَعْدَ مَا ذُكِرَ؛ (بِمَا شَاءَ) ؛ مِنْ دِينٍ؛ أَوْ دُنْيَا؛ مِمَّا يَجُوزُ طَلَبُهُ؛ وَأَصْلُ هَذَا أَنَّ الْمُصْطَفَى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَمِعَ رَجُلًا يَدْعُو فِي صَلَاتِهِ؛ لَمْ يَحْمَدِ اللَّهَ؛ وَلَمْ يُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؛ فَقَالَ: " عَجَّلَ هَذَا" ؛ ثُمَّ دَعَاهُ؛ فَقَالَ: " إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ..." ؛ إِلَخْ؛ وَفِيهِ تَعْلِيمُ الْجَاهِلِ؛ وَذَمُّ الْعَجَلَةِ وَالْإِسْرَاعِ فِي الصَّلَاةِ؛ وَوُجُوبُ التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ؛ وَالْقُعُودِ لَهُ؛ وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؛ كَذَا اسْتَدَلَّ بِهِ جَمْعٌ؛ مِنْهُمُ ابْنُ خُزَيْمَةَ ؛ وَابْنُ حَزْمٍ؛ وَمِنْ ثَمَّ قَطَعَ بِهِ الشَّافِعِيُّ ؛ مُخَالِفًا لِأَبِي حَنِيفَةَ ؛ وَمَالِكٍ ؛ فِي قَوْلِهِمَا بِعَدَمِ الْوُجُوبِ؛ وَنِزَاعُ ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ وَغَيْرِهِ فِي الِاسْتِدْلَالِ بِأَنَّ فِي سَنَدِهِ مَقَالًا؛ وَبِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَأَمَرَ الْمُصَلِّيَ بِالْإِعَادَةِ؛ كَمَا أَمَرَ الْمُسِيءَ صَلَاتَهُ؛ رُدَّ الْأَوَّلُ بِأَنَّ أَرْبَعَةً مِنْ أَعْلَامِ الْحُفَّاظِ صَحَّحُوهُ: التِّرْمِذِيُّ ؛ وَابْنُ خُزَيْمَةَ ؛ وَابْنُ حِبَّانَ ؛ وَالْحَاكِمُ ؛ وَقَدْ وَرَدَ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ؛ أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ ؛ قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ: بِإِسْنَادٍ قَوِيٍّ؛ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ؛ قَالَ: يَتَشَهَّدُ الرَّجُلُ؛ ثُمَّ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؛ ثُمَّ يَدْعُو لِنَفْسِهِ؛ وَالثَّانِي بِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ وَقَعَ عِنْدَ فَرَاغِهِ؛ وَيَكْفِي التَّمَسُّكُ بِالْأَمْرِ فِي دَعْوَى الْوُجُوبِ؛ قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَهَذَا أَقْوَى شَيْءٍ يَحْتَجُّ بِهِ الشَّافِعِيُّ عَلَى وُجُوبِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ فِي التَّشَهُّدِ؛ وَفِيهِ جَوَازُ الدُّعَاءِ فِي الصَّلَاةِ بِدِينِيٍّ أَوْ دُنْيَوِيٍّ؛ لِقَوْلِهِ: " بِمَا شَاءَ" . (ت حب ك هق؛ عَنْ فَضَالَةَ) ؛ بِفَتْحِ الْفَاءِ؛ (ابْنِ عُبَيْدٍ) ؛ ابْنِ نَافِلِ بْنِ قَيْسٍ الْأَنْصَارِيِّ: " سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَجُلًا يَدْعُو فِي صَلَاتِهِ؛ لَمْ يَحْمَدِ اللَّهَ..." ؛ إِلَخْ؛ فَذَكَرَهُ؛ قَالَ الْحَاكِمُ : صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ ؛ وَأَقَرَّهُ الذَّهَبِيُّ ؛ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَسَنٌ صَحِيحٌ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية