الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
صفحة جزء
257 - " أحسنوا لباسكم؛ وأصلحوا رحالكم؛ حتى تكونوا كأنكم شامة في الناس " ؛ (ك)؛ عن سهل بن الحنظلية؛ (صح).

التالي السابق


(أحسنوا) ؛ ندبا؛ (لباسكم) ؛ بالكسر؛ أي: ما تلبسونه؛ من نحو إزار ورداء؛ أو قميص وعمامة؛ أي: نظفوه؛ واجتنبوا البالغ في الخشونة؛ (وأصلحوا رحالكم) ؛ أي: أثاثكم؛ أو سروجكم التي تركبون عليها؛ أو الكل؛ (حتى تكونوا كأنكم شامة) ؛ بفتح؛ فسكون؛ وقد تهمز؛ وتخفف؛ وهي أثر يغاير لونه لون البدن؛ يسمى " خالا" ؛ و" أثرا" ؛ والمراد: كونوا في أصلح زي؛ وأحسن هيئة؛ حتى تظهروا (في الناس) ؛ فيروكم بالتوقير؛ والإكرام؛ والاحترام؛ كما تستملحون الشامة؛ لئلا تحتقروا في أعين العوام والكفار؛ فيزدريكم أهل الجهل والضلال؛ فيندب تنظيف نحو الثوب والعمامة والبدن؛ وتحسينها؛ لكن بلا مبالغة؛ ولا مباهاة؛ ولا إعجاب؛ وعلى خلافه يحمل ما ورد مما ظاهره مخالف ذلك؛ كخبر: " اخشوشنوا..." ؛ [ ص: 193 ] وفيه إشارة إلى أنه ينبغي أن يتجنب كل ما يزدرى ويحتقر لأجله الإنسان؛ لاسيما ولاة الأمور والعلماء.

(ك؛ عن سهل بن الحنظلية) ؛ المتعبد الزاهد المتوحد؛ وهو سهل بن الربيع الأنصاري؛ والحنظلية أمه؛ سكن دمشق؛ وبها مات أول خلافة معاوية ؛ وهذا روي عن ابن الحنظلية المذكور بزيادة في أوله؛ بلفظ: " إنكم قادمون على إخوانكم؛ فأحسنوا..." ؛ إلى آخره؛ كما يأتي؛ فلعله سمعه من المصطفى - صلى الله عليه وسلم - مرتين كذلك؛ أو حدث به هو مرة مختصرا؛ وأخرى مطولا.



الخدمات العلمية