الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
صفحة جزء
63 - " أبن القدح عن فيك؛ ثم تنفس " ؛ سمويه ؛ في فوائده؛ (هب)؛ عن أبي سعيد .

التالي السابق


(أبن) ؛ بفتح؛ فكسر؛ أمر من " الإبانة" ؛ أي: أبعد؛ (القدح) ؛ بالتحريك؛ الإناء الذي تشرب منه؛ (عن فيك) ؛ عند الشرب؛ ندبا؛ ولا تشرب كشرب البعير؛ فإنه يتنفس عند الشرب فيه؛ (ثم تنفس) ؛ فإنه أحفظ للحرمة؛ وأبعد عن تغير الماء؛ وأصون عن سقوط الريق فيه؛ وأنفى عن التشبه بالبهائم في كرعها؛ فالتشبه بها مكروه شرعا؛ وطبا؛ لكن هنا شيء ينبغي التفطن له؛ وهو أن الأمر بالإبانة إنما هو فيمن لم يرو من نفس واحد؛ بغير عب؛ ذكره في المطلب؛ والمفهم.

( سمويه ) ؛ بفتح المهملة؛ وشد الميم مضمومة؛ ومثناة تحت مفتوحة؛ وهو أبو بشر العبدي؛ الفقيه الأصبهاني؛ قال ابن أبي حاتم : ثقة مأمون؛ وأبو نعيم : من الحفاظ الفقهاء؛ (في فوائده) ؛ الحديثية؛ (هب)؛ كلاهما؛ (عن أبي سعيد) ؛ الخدري ؛ رمز المؤلف لحسنه؛ وفيه أمران؛ الأول: أنه يوهم أنه لا يوجد مخرجا في أحد دواوين الإسلام الستة؛ وإلا لما عدل لعزوه لسمويه؛ لما مر عنه؛ ولقول مغلطاي كغيره: لا يجوز لحديثي أن يعدل عن الستة؛ ويعزو حديثا لغيرها؛ مع وجوده في شيء منها؛ إلا إن كان فيه زيادة؛ أو نحو ذلك؛ مع أن هذا الحديث رواه مالك في الموطإ؛ والترمذي في الأشربة؛ عن أبي سعيد المذكور؛ وصححه؛ ولفظهما: نهى عن [ ص: 86 ] النفخ في الشراب؛ فقال رجل: القذاة أراها في الإناء؛ قال: " أهرقها" ؛ قال: فإني لا أروى في نفس واحد؛ قال: " أبن القدح عن فيك؛ ثم تنفس" ؛ انتهى؛ ورواه أيضا كذلك البيهقي في الشعب؛ الثاني أن رمزه لحسنه يوهم أنه غير صحيح؛ وهو غير صحيح؛ بل صحيح؛ كيف هو من أحاديث الموطإ الذي ليس بعد الصحيحين أصح منه؟ وقال الترمذي : حسن صحيح؛ وأقره عليه النووي وغيره من الحفاظ.



الخدمات العلمية