الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
صفحة جزء
367 - " إذا أخذت مضجعك من الليل فاقرأ: قل يا أيها الكافرون ؛ ثم نم على خاتمتها؛ فإنها براءة من الشرك " ؛ (حم د ت ك هب) ؛ عن نوفل بن معاوية ؛ (ن) ؛ والبغوي ؛ وابن قانع ؛ والضياء ؛ عن جبلة بن حارثة؛ (صح).

التالي السابق


(إذا أخذت) ؛ أي: أتيت؛ كما في خبر البراء ؛ (مضجعك) ؛ بفتح الجيم؛ وكسرها؛ محل نومك؛ و" المضجع" : موضع الضجوع؛ يعني: وضعت جنبك بالأرض؛ لتنام؛ (من الليل) ؛ بيان لزمن الاضطجاع؛ وذكره للغالب؛ فالنهار كذلك فيما أظن؛ بل يظهر أنه لو أراد النوم قاعدا؛ كان كذلك؛ (فاقرأ) ؛ ندبا؛ سورة (قل يا أيها الكافرون) ؛ أي: السورة التي أولها كذلك؛ (ثم نم على خاتمتها) ؛ أي: نم على خاتمة قراءتك لها؛ أو اجعلها خاتمة كلامك؛ ثم نم؛ (فإنها) ؛ أي: السورة المذكورة؛ (براءة من الشرك) ؛ أي: متضمنة للبراءة من الشرك؛ وهو عبادة الأوثان؛ لأن الجملتين الأوليين لنفي عبادة غير الله (تعالى) حالا؛ والأخيرتين لنفي العبادة مآلا؛ عند البغوي ؛ وعاكسه القاضي؛ وأطال أبو حيان في الانتصار للأول.

(حم د) ؛ في الأدب؛ (ت) ؛ في الدعوات؛ وقال: حسن غريب؛ (ك)؛ في التفسير؛ (هب)؛ وكذا مالك ؛ في الموطإ؛ في باب " قل هو الله أحد" ؛ ولعل المؤلف أغفله سهوا؛ (عن نوفل) ؛ بفتح النون؛ وسكون الواو؛ وفتح الفاء؛ (ابن معاوية ) ؛ قال: " قلت: يا رسول الله؛ علمني شيئا أقوله عند منامي..." ؛ فذكره؛ وهو الديلي؛ بكسر؛ فسكون؛ صحابي تأخر موته؛ وما جرى عليه المؤلف من صحابية نوفل بن معاوية ؛ الظاهر أنه سبق قلم؛ وإنما هو نوفل بن فروة الأشجعي؛ فإن ابن الأثير ترجم نوفل بن فروة هذا؛ ثم قال: حديثه في فضل قل يا أيها الكافرون ؛ مضطرب الإسناد؛ ولا يثبت؛ ثم ساق هذا الحديث بعينه؛ وذكر أن أبا نعيم؛ وابن عبد البر ؛ وابن المديني أخرجوه هكذا؛ ثم ذكر بعده نوفل بن معاوية ؛ وذكر له حديثا غير هذا؛ (و) ؛ أبو القاسم؛ (البغوي ) ؛ في الصحابة؛ (و) ؛ عبد الباقي؛ ( ابن قانع ) ؛ في معجمه؛ ( والضياء) ؛ المقدسي ؛ في المختارة؛ كلهم؛ (عن جبلة ) ؛ بفتح الجيم؛ والموحدة؛ ( ابن حارثة ) : " قلت: يا رسول الله؛ علمني شيئا ينفعني الله به..." ؛ فذكره؛ وجبلة هذا هو أخو زيد؛ وعم أسامة؛ وفد على النبي - صلى الله عليه وسلم - في طلب أخيه؛ فأبى أن يرجع؛ فرجع؛ ثم عاد فأسلم؛ وتقديم المؤلف حديث نوفل يوهم أنه أمثل من جبلة ؛ وليس كذلك؛ فقد قال ابن عبد البر : حديث نوفل في قل يا أيها الكافرون ؛ مضطرب الإسناد؛ لا يثبت؛ انتهى؛ وقال في الإصابة: حديث [ ص: 252 ] جبلة هذا متصل؛ صحيح الإسناد؛ وقال الهيتمي: رواه أبو يعلى ؛ بسند رجاله ثقات؛ غير عطاء بن السائب ؛ فإنه اختلط.



الخدمات العلمية