الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
جزء صفحة
الجامع الصغير للسيوطي 728 - " إِذَا صَلَّيْتَ الصُّبْحَ؛ فَقُلْ قَبْلَ أَنْ تُكَلِّمَ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ: اللَّهُمَّ أَجِرْنِي مِنَ النَّارِ؛ سَبْعَ مَرَّاتٍ؛ فَإِنَّكَ إِنْ مِتَّ مِنْ يَوْمِكَ ذَلِكَ؛ كَتَبَ اللَّهُ لَكَ جِوَارًا مِنَ النَّارِ؛ وَإِذَا صَلَّيْتَ الْمَغْرِبَ؛ فَقُلْ قَبْلَ أَنْ تُكَلِّمَ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ: اللَّهُمَّ أَجِرْنِي مِنَ النَّارِ؛ سَبْعَ مَرَّاتٍ؛ فَإِنَّكَ إِنْ مِتَّ مِنْ لَيْلَتِكَ؛ كَتَبَ اللَّهُ لَكَ جِوَارًا مِنَ النَّارِ " ؛ (حم د ن حب)؛ عَنِ الْحَارِثِ التَّمِيمِيِّ؛ (صح). فيض القدير (إِذَا صَلَّيْتَ الصُّبْحَ) ؛ أَيْ: فَرَغَتْ مِنْ صَلَاتِهِ؛ (فَقُلْ) ؛ نَدْبًا؛ عَقِبَهَا؛ (قَبْلَ أَنْ تُكَلِّمَ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ: اللَّهُمَّ أَجِرْنِي) ؛ بِكَسْرِ الْجِيمِ؛ أَيْ: أَعِذْنِي؛ وَأَنْقِذْنِي؛ (مِنَ النَّارِ) ؛ أَيْ: مِنْ عَذَابِهَا؛ أَوْ مِنْ دُخُولِهَا قَبْلَ ذَلِكَ؛ (سَبْعَ مَرَّاتٍ؛ فَإِنَّكَ إِنْ) ؛ قُلْتَهُ؛ وَ (مِتَّ مِنْ يَوْمِكَ ذَلِكَ؛ كَتَبَ اللَّهُ لَكَ) ؛ أَيْ: قَدَّرَ؛ أَوْ أَمَرَ الْمَلَائِكَةَ بِالْكِتَابَةِ فِي اللَّوْحِ؛ أَوِ الصُّحُفِ؛ (جِوَارًا) ؛ بِضَمِّ الْجِيمِ؛ وَكَسْرُهَا أَفْصَحُ؛ كَمَا فِي الصِّحَاحِ؛ أَيْ: أَمَانًا؛ (مِنَ النَّارِ) ؛ وَالْمُرَادُ: نَارُ الْآخِرَةِ؛ (وَإِذَا صَلَّيْتَ الْمَغْرِبَ) ؛ أَيْ: فَرَغْتَ مِنْ صَلَاتِهَا؛ (فَقُلْ قَبْلَ أَنْ تُكَلِّمَ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ: اللَّهُمَّ أَجِرْنِي مِنَ النَّارِ؛ سَبْعَ مَرَّاتٍ؛ فَإِنَّكَ إِنْ) ؛ قُلْتَ ذَلِكَ؛ وَ (مِتَّ مِنْ لَيْلَتِكَ؛ كَتَبَ اللَّهُ لَكَ جِوَارًا مِنَ النَّارِ) ؛ أَيْ: مِنْ دُخُولِهَا؛ إِلَّا تَحِلَّةَ الْقَسَمِ؛ ثُمَّ يُحْتَمَلُ أَنْ ذَلِكَ بِاجْتِنَابِ الْكَبَائِرِ؛ أَخْذًا مِنْ نُصُوصٍ أُخْرَى؛ وَ" الْجِوَارُ" : الْإِنْقَاذُ؛ وَ" الْجَارُ" : الَّذِي يُجِيرُ غَيْرَهُ؛ أَيْ: يُؤَمِّنُهُ؛ وَ" الْمُسْتَجِيرُ" : الَّذِي يَطْلُبُ الْأَمَانَ. (تَنْبِيهٌ) : قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: يُؤْخَذُ مِنْ مَجْمُوعِ الْأَدِلَّةِ أَنَّ الصَّلَاةَ إِمَّا أَنْ تَكُونَ مِمَّا يُتَطَوَّعُ بَعْدَهَا؛ أَوْ لَا؛ فَالْأَوَّلُ اخْتُلِفَ فِيهِ: هَلْ يَتَشَاغَلُ قَبْلَ التَّطَوُّعِ بِالذِّكْرِ الْمَأْثُورِ؛ كَالْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْخَبَرِ؛ ثُمَّ يَتَطَوَّعُ؛ أَوْ عَكْسُهُ؟ ذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى الْأَوَّلِ؛ وَالْحَنَفِيَّةُ إِلَى الثَّانِي؛ وَيَتَرَجَّحُ تَقْدِيمُ الذِّكْرِ الْمَأْثُورِ؛ لِتَقْيِيدِهِ فِي الْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ بِدُبُرِ الصَّلَاةِ؛ وَزَعَمَ بَعْضُ الْحَنَابِلَةِ أَنَّ بَعْضَ الْمُرَادِ بِدُبُرِهَا مَا قَبْلَ السَّلَامِ؛ وَرُدَّ بِعِدَّةِ أَخْبَارٍ؛ وَأَمَّا الَّتِي لَا يُتَطَوَّعُ بَعْدَهَا فَيَتَشَاغَلُ الْإِمَامُ وَمَنْ مَعَهُ بِالذِّكْرِ الْمَأْثُورِ؛ وَلَا يَتَعَيَّنُ لَهُ مَكَانٌ؛ بَلْ إِنْ شَاؤُوا؛ انْصَرَفُوا؛ أَوْ مَكَثُوا وَذَكَرُوا؛ وَعَلَى الثَّانِي إِنْ كَانَ لِلْإِمَامِ عَادَةٌ أَنْ يَعِظَهُمْ؛ فَلْيُقْبِلْ عَلَيْهِمْ جَمِيعًا؛ وَإِنْ كَانَ لَا يَزِيدُ عَلَى الذِّكْرِ الْمَأْثُورِ؛ فَهَلْ يُقْبِلُ عَلَيْهِمْ؛ أَوْ يَنْتَقِلُ؛ فَيَجْعَلُ يَمِينَهُ مِنْ قِبَلِ الْمَأْمُومِينَ؛ وَيَسَارَهُ مِنْ قِبَلِ الْقِبْلَةِ؛ وَيَدْعُو؟ الثَّانِي هُوَ مَا عَلَيْهِ أَكْثَرُ الشَّافِعِيَّةِ. (حم د ن حب؛ عَنِ الْحَارِثِ ) ؛ ابْنِ مُسْلِمٍ ؛ (التَّمِيمِيِّ) ؛ أَنَّهُ حَدَّثَ عَنْ أَبِيهِ بِهِ؛ كَذَا هُوَ عِنْدَ النِّسَائِيِّ ؛ لَكِنَّ ابْنَ أَبِي حَاتِمٍ قَالَ: الْحَارِثُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ الْحَارِثِ ؛ فَمُسْلِمٌ هُوَ الَّذِي يَرْوِي عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عِنْدَهُ؛ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ : وَالْحَارِثُ بْنُ مُسْلِمٍ تَابِعِيٌّ؛ وَلَمْ يُذْكَرْ لِمُسْلِمٍ هَذَا أَكْثَرُ مِنْ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعَثَهُ فِي سَرِيَّةٍ؛ وَأَمَّا ابْنُهُ؛ فَلَا يُعْرَفُ حَالُهُ؛ أهـ؛ وَبِهِ يُعْلَمُ مَا فِي رَمْزِ الْمُصَنِّفِ لِصِحَّتِهِ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية