الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
جزء صفحة
الجامع الصغير للسيوطي 739 - " إِذَا ضَرَبَ أَحَدُكُمْ خَادِمَهُ؛ فَلْيَتَّقِ الْوَجْهَ " ؛ (د)؛ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ؛ (صح). فيض القدير (إِذَا ضَرَبَ أَحَدُكُمْ خَادِمَهُ) ؛ أَوْ مَوَالِيَهُ؛ أَوْ حَلِيلَتَهُ؛ أَوْ نَحْوَ وَلَدِهِ؛ وَذِكْرُ الْخَادِمِ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ؛ وَالْعَبْدِ فِي بَعْضِهَا؛ لَيْسَ لِلتَّخْصِيصِ؛ وَإِنَّمَا خُصَّ لِأَنَّ سَبَبَ ذِكْرِهِ أَنَّ إِنْسَانًا ضَرَبَ خَادِمَهُ؛ وَآخَرَ عَبْدَهُ؛ عَلَى وَجْهِهِ؛ فَالسَّبَبُ خَاصٌّ؛ وَالْحُكْمُ عَامٌّ؛ فَشَمِلَ الْحُكْمُ إِذَا ضَرَبَ حَدًّا؛ أَوْ تَعْزِيرًا لِلَّهِ؛ أَوْ لِآدَمِيٍّ؛ وَنَحْوِ وَلِيٍّ؛ وَسَيِّدٍ؛ وَزَوْجٍ؛ (فَلْيَتَّقِ) ؛ فِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ: " فَلْيَتَجَنَّبْ" ؛ وَهِيَ مُبَيِّنَةٌ لِمَعْنَى الِاتِّقَاءِ؛ (الْوَجْهَ) ؛ مِنْ كُلِّ مَضْرُوبٍ مَعْصُومٍ؛ وُجُوبًا؛ لِأَنَّهُ شَيْنٌ؛ وَمَثَّلَهُ لَهُ لِلَطَافَتِهِ؛ وَتَشْرِيفِهِ عَلَى جَمِيعِ الْأَعْضَاءِ الظَّاهِرَةِ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ فِي خِلْقَةِ الْإِنْسَانِ؛ وَغَيْرُهُ مِنَ الْأَعْضَاءِ خَادِمٌ؛ لِأَنَّهُ الْجَامِعُ لِلْحَوَاسِّ الَّتِي بِهَا تَحْصُلُ الْإِدْرَاكَاتُ الْمُشْتَرَكَةُ بَيْنَ الْأَنْوَاعِ الْمُخْتَلِفَةِ؛ وَلِأَنَّهُ أَوَّلُ الْأَعْضَاءِ فِي الشُّخُوصِ؛ وَالْمُقَابَلَةِ؛ وَالتَّحَدُّثِ؛ وَالْقَصْدِ؛ وَلِأَنَّهُ مَدْخَلُ الرُّوحِ؛ وَمَخْرَجُهُ؛ وَمَقَرُّ الْجَمَالِ وَالْحُسْنِ؛ وَبِهِ قِوَامُ الْحَيَوَانِ كُلِّهِ؛ نَاطِقِهِ؛ وَصَامِتِهِ؛ فَلَمَّا كَانَ بِهَذِهِ الْمَثَابَةِ احْتَرَمَهُ الشَّرْعُ؛ وَأَمَرَ بِعَدَمِ التَّعَرُّضِ لَهُ فِي عِدَّةِ أَخْبَارٍ؛ بِضَرْبٍ؛ أَوْ إِهَانَةٍ؛ أَوْ تَقْبِيحٍ؛ أَوْ تَشْوِيهٍ؛ وَمِثْلُ الْوَجْهِ فِي عَدَمِ الضَّرْبِ: الْمَقَاتِلُ؛ لَا الرَّأْسُ؛ كَمَا قَالَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ؛ وَجَاءَ فِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ تَعْلِيلُهُ بِأَنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ؛ أَيْ: عَلَى صُورَةِ الْمَضْرُوبِ؛ وَقِيلَ: الضَّمِيرُ لِلَّهِ؛ بِدَلِيلِ رِوَايَةِ الطَّبَرَانِيِّ ؛ بِإِسْنَادٍ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ؛ كَمَا قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: عَلَى صُورَةِ الرَّحْمَنِ؛ وَفِي رِوَايَةٍ لِابْنِ أَبِي عَاصِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: " مَنْ قَاتَلَ؛ فَلْيَتَجَنَّبِ الْوَجْهَ؛ فَإِنَّ صُورَةَ وَجْهِ الْإِنْسَانِ عَلَى صُورَةِ وَجْهِ الرَّحْمَنِ" ؛ فَيَتَعَيَّنُ إِجْرَاءُ ذَلِكَ عَلَى مَا تَقَرَّرَ بَيْنَ أَهْلِ السُّنَّةِ؛ مِنْ إِيرَادِهِ عَلَى مَا جَاءَ؛ بِغَيْرِ اعْتِقَادِ تَشْبِيهٍ؛ أَوْ تَأْوِيلِهِ عَلَى مَا يَلِيقُ بِالرَّحْمَنِ - جَلَّ وَعَلَا -؛ وَفِيهِ أَنَّهُ يَحْرُمُ ضَرْبُ الْوَجْهِ؛ وَمَا أُلْحِقَ بِهِ؛ فِي الْحَدِّ؛ وَالتَّعْزِيرِ؛ وَالتَّأْدِيبِ؛ وَأُلْحِقَ بِالْآدَمِيِّ كُلُّ حَيَوَانٍ مُحْتَرَمٍ؛ أَمَّا الْحَرْبِيُّونَ؛ فَالضَّرْبُ فِي وُجُوهِهِمْ أَنْجَحُ لِلْمَقْصُودِ؛ وَأَرْدَعُ لِأَهْلِ الْجُحُودِ. (د)؛ فِي الْحُدُودِ؛ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ) ؛ وَظَاهِرُ صَنِيعِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَيْسَ فِي أَحَدِ الصَّحِيحَيْنِ؛ وَهُوَ ذُهُولٌ عَجِيبٌ؛ فَقَدْ خَرَّجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِهَذَا اللَّفْظِ بِعَيْنِهِ؛ قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ بِلَفْظٍ آخَرَ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية