الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
جزء صفحة
الجامع الصغير للسيوطي 763 - " إِذَا عَمِلْتَ سَيِّئَةً؛ فَأَحْدِثْ عِنْدَهَا تَوْبَةً؛ السِّرُّ بِالسِّرِّ؛ وَالْعَلَانِيَةُ بِالْعَلَانِيَةِ " ؛ (حم)؛ فِي الزُّهْدِ؛ عَنْ عَطَاءٍ ؛ مُرْسَلًا؛ (ض). فيض القدير (إِذَا عَمِلْتَ سَيِّئَةً) ؛ أَيْ: عَمَلًا مِنْ حَقِّهِ أَنْ يَسُوءَكَ؛ (فَأَحْدِثْ) ؛ بِقَطْعِ الْهَمْزَةِ؛ وَكَسْرِ الدَّالِ؛ (عِنْدَهَا تَوْبَةً) ؛ تُجَانِسُهَا؛ بِحَيْثُ يَكُونُ؛ (السِّرُّ بِالسِّرِّ؛ وَالْعَلَانِيَةُ بِالْعَلَانِيَةِ) ؛ أَيْ: الْبَاطِنُ بِالْبَاطِنِ؛ وَالظَّاهِرُ بِالظَّاهِرِ؛ فَإِذَا عَصَى رَبَّهُ بِسِرِّهِ؛ تَابَ إِلَيْهِ بِسِرِّهِ؛ بِاكْتِسَابِ مَا يُزِيلُهُ؛ وَإِذَا عَصَاهُ بِجَوَارِحِهِ الظَّاهِرَةِ؛ تَابَ إِلَيْهِ بِهَا؛ مَعَ رِعَايَةِ الْمُقَابَلَةِ؛ وَتَحَقُّقِ الْمُشَاكَلَةِ؛ هَذَا هُوَ الْأَنْسَبُ؛ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ السِّرِّيَّةَ لَا يُكَفِّرُهَا تَوْبَةٌ جَهْرِيَّةٌ؛ وَعَكْسُهُ؛ كَمَا وُهِمَ؛ وَ" السِّرُّ" : مَا كَانَ فِي الْخَلَاءِ؛ وَ" الْعَلَانِيَةُ" : مَا كَانَ فِي الْمَلَإِ؛ وَ" الظَّاهِرُ" : مَا كَانَ بِالْأَرْكَانِ؛ وَ" الْبَاطِنُ" : مَا كَانَ بِالْجَنَانِ؛ فَمَنْ أَخْلَصَ فِي تَوْبَتِهِ بِحَيْثُ اسْتَوَتْ سَرِيرَتُهُ وَعَلَانِيَتُهُ؛ خَمَدَتْ شَهْوَتُهُ؛ وَذَبُلَتْ حَرَكَتُهُ؛ وَهَابَ اللَّهَ فِي كُلِّ مَكَانٍ؛ وَاسْتَحْيَا مِنْهُ فِي كُلِّ زَمَانٍ؛ وَمَنْ صَدَقَ فِي ذَلِكَ؛ فَقَدِ اسْتَقَامَ؛ وَارْتَفَعَ إِلَى أَعَلَى مَقَامٍ؛ وَإِلَّا فَتَوْبَتُهُ لَقْلَقَةُ لِسَانٍ؛ وَافْتِرَاءٌ وَبُهْتَانٌ. (تَنْبِيهٌ) : قَالَ بَعْضُ الْعَارِفِينَ: إِذَا عَمِلْتَ مَعْصِيَةً بِمَحَلٍّ؛ فَلَا تَبْرَحْ حَتَّى تَعْمَلَ فِيهِ طَاعَةً؛ فَكَمَا تَشْهَدُ عَلَيْكَ؛ تَشْهَدُ لَكَ؛ ثُمَّ تَحَوَّلْ عَنْهُ لِغَيْرِهِ؛ لِئَلَّا تَتَذَكَّرَ الْمَعْصِيَةَ؛ فَتَسْتَحْلِيَهَا؛ فَتَزِيدَ ذَنَبًا إِلَى ذَنْبِكَ؛ وَكَذَا ثَوْبُكَ الَّذِي عَصَيْتَ فِيهِ؛ وَلَا تَحْلِقْ رَأْسَكَ؛ وَلَا تَقُصَّ ظُفْرَكَ؛ إِلَّا وَأَنْتَ مُتَطَهِّرٌ؛ فَإِنَّ أَجَزَاءَكَ مَسْؤُولَةٌ عَنْكَ؛ كَيْفَ تَرَكَتْكَ. (حم؛ فِي) ؛ كِتَابِ؛ (الزُّهْدِ) ؛ الْكَبِيرِ؛ (عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ) ؛ بِتَحْيِتَّةٍ؛ وَمُهْمَلَةٍ؛ الْهِلَالِيِّ؛ مَوْلَى مَيْمُونَةَ ؛ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -؛ وَصَاحِبُ مَوَاعِظَ وَعِبَادَةٍ ؛ قَالَ الْعِرَاقِيُّ: وَفِيهِ انْقِطَاعٌ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية