الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
جزء صفحة
الجامع الصغير للسيوطي 1116 - " اطَّلِعْ فِي الْقُبُورِ؛ وَاعْتَبِرْ بِالنُّشُورِ " ؛ (هب)؛ عَنْ أَنَسٍ ؛ (ض). فيض القدير (اطَّلِعْ) ؛ بِهَمْزَةِ وَصْلٍ مَكْسُورَةٍ؛ بِصِيغَةِ الْأَمْرِ؛ (فِي الْقُبُورِ) ؛ أَيْ: أَشْرِفْ عَلَيْهَا؛ وَانْظُرْ إِلَيْهَا؛ وَتَأَمَّلْ مَا صَارَ إِلَيْهِ أَهْلُهَا مِنْ ذَهَابِ الْأَمْوَالِ؛ وَفَنَاءِ الْآمَالِ؛ وَأَكْلِ الدُّودِ وَالتُّرَابِ؛ وَانْقِطَاعٍ عَنِ الْأَهْلِ وَالْأَحْبَابِ؛ وَالْمَصِيرِ إِلَى رَوْضَةٍ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ؛ أَوْ حُفْرَةٍ مِنْ حُفَرِ النَّارِ؛ قَالَ ابْنُ كَمَالٍ: أَصْلُ تَعْدِيَةِ " اطَّلِعْ" ؛ بِـ " عَلَى" ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ مَعْنَى الْإِشْرَافِ؛ كَمَا فِي الصِّحَاحِ؛ وَعَدَّاهُ هُنَا بِـ " فِي" ؛ بِاعْتِبَارِ تَضَمُّنِهِ مَعْنَى النَّظَرِ وَالتَّأَمُّلِ؛ وَ" الْقَبْرُ" : الدَّفْنُ؛ يُقَالُ: " قَبَرْتُ الْمَيِّتَ؛ أَقْبُرُهُ - بِضَمٍّ؛ أَوْ كَسْرٍ -؛ قَبْرًا" ؛ دَفَنْتُهُ؛ وَ" أَقْبَرْتُهُ" ؛ أَمَرْتُ بِأَنْ يُقْبَرَ؛ وَالْمُرَادُ هُنَا مَحَلُّ الدَّفْنِ؛ وَقَدْ شَاعَ اسْتِعْمَالُهُ فِيهِ؛ وَ" الْمَقَابِرُ" ؛ جَمْعُ " مَقْبَرَةٌ" ؛ وَلَمْ يَأْتِ فِي الْقُرْآنِ إِلَّا فِي: أَلْهَاكُمُ ؛ (وَاعْتَبِرْ) ؛ أَيْ: اتَّعِظْ؛ (بِالنُّشُورِ) ؛ أَيْ: انْظُرْ وَتَأَمَّلْ فِي قِيَامِ الْمَوْتَى مِنْ قُبُورِهِمْ لِلْعَرْضِ وَالْحِسَابِ؛ وَ" الِاعْتِبَارُ" ؛ مِنْ " الْعِبْرَةُ" ؛ بِمَعْنَى: النَّظَرُ فِي حَالِ الْأَمْوَاتِ؛ فَأَمَرَهُ بِالنَّظَرِ فِي الْقُبُورِ عَلَى وَجْهٍ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الِاعْتِبَارُ الْمَذْكُورُ؛ وَتَتْبَعُهُ الْعِبْرَةُ فِي أَحْوَالِ النُّشُورِ؛ لِيَقِلَّ أَمَلُ النَّاظِرِ؛ وَيَصْدُقَ زُهْدُهُ؛ وَفِي الصِّحَاحِ: " نَشَرَ الْمَيِّتُ؛ يَنْشُرُ؛ نُشُورًا" ؛ عَاشَ بَعْدَ الْمَوْتِ؛ وَمِنْهُ " يَوْمُ النُّشُورِ" ؛ وَفِي الْأَسَاسِ: إِنَّهُ مِنَ الْمَجَازِ؛ أَصْلُهُ: " نَشَرَ" ؛ بِمَعْنَى: بَسَطَ؛ أَرْشَدَ الْمُصْطَفَى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى أَنَّ مِنْ أَعْظَمِ أَدْوِيَةِ قَسْوَةِ الْقُلُوبِ؛ زِيَارَةَ الْقُبُورِ؛ وَتَأَمُّلَ حَالِ الْمَقْبُورِ؛ وَمَا بَعْدَهُ مِنَ الْبَعْثِ وَالنُّشُورِ؛ الْبَاعِثِ عَلَى ذِكْرِ هَازِمِ اللَّذَّاتِ؛ وَمُفَرِّقِ الْجَمَاعَاتِ؛ وَكَذَا مُشَاهَدَةُ الْمُحْتَضَرِينَ؛ وَتَغْسِيلُ الْمَوْتَى؛ وَالصَّلَاةُ عَلَى الْجَنَائِزِ؛ فَإِنَّ فِي ذَلِكَ مَوْعِظَةً بَلِيغَةً؛ كَمَا يَأْتِي فِي خَبَرٍ. (هب)؛ وَكَذَا الدَّيْلَمِيُّ ؛ (عَنْ أَنَسٍ ) ؛ قَالَ: شَكَا رَجُلٌ إِلَى الْمُصْطَفَى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَسْوَةَ قَلْبِهِ؛ فَذَكَرَهُ؛ وَظَاهِرُ صَنِيعِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّ الْبَيْهَقِيَّ خَرَّجَهُ؛ وَأَقَرَّهُ؛ وَالْأَمْرُ بِخِلَافِهِ؛ بَلْ قَالَ عَقِبَهُ: هَذَا مَتْنٌ مُنْكَرٌ؛ فَحَذْفُ ذَلِكَ مِنْ كَلَامِهِ غَيْرُ صَوَابٍ؛ وَأَوْرَدَهُ فِي الْمِيزَانِ فِي تَرْجَمَةِ مُحَمَّدِ بْنِ يُونُسَ الْكُدَيْمِيِّ؛ مِنْ مَنَاكِيرِهِ؛ وَقَالَ: هَذَا أَحَدُ الْمَتْرُوكِينَ؛ وَاتَّهَمَهُ ابْنُ عَدِيٍّ ؛ وَابْنُ حِبَّانَ بِالْوَضْعِ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية