الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
جزء صفحة
الجامع الصغير للسيوطي 223 - " أَحْبِبْ حَبِيبَكَ هَوْنًا مَا؛ عَسَى أَنْ يَكُونَ بَغِيضَكَ يَوْمًا مَا؛ وَأَبْغِضْ بَغِيضَكَ هَوْنًا مَا؛ عَسَى أَنْ يَكُونَ حَبِيبَكَ يَوْمًا مَا " ؛ (ت هب) ؛ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ؛ (طب)؛ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ؛ وَعَنِ ابْنِ عَمْرٍو ؛ (قط)؛ فِي الْأَفْرَادِ؛ (عد هب) ؛ عَنْ عَلِيٍّ؛ (خد هب) ؛ عَنْ عَلِيٍّ؛ مَوْقُوفًا؛ (ح). فيض القدير (أَحْبِبْ) ؛ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ؛ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ؛ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ الْأُولَى؛ وَسُكُونِ الثَّانِيَةِ؛ فِعْلُ أَمْرٍ؛ (حَبِيبَكَ هَوْنًا مَا) ؛ بِفَتْحٍ؛ فَسُكُونٍ؛ أَيْ: أَحْبِبْهُ حُبًّا قَلِيلًا؛ فَـ " هَوْنًا" ؛ مَنْصُوبٌ عَلَى الْمَصْدَرِ؛ صِفَةٌ لِمَا اشْتُقَّ مِنْهُ " أَحْبِبْ" ؛ قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : وَ" مَا" ؛ إِبْهَامِيَّةٌ؛ تَزِيدُ النَّكِرَةَ إِبْهَامًا؛ وَشَيَاعًا؛ وَتَسُدُّ عَنْهَا طُرُقَ التَّقْيِيدِ؛ وَقَالَ غَيْرُهُ: مَزِيدَةٌ لِتَأْكِيدِ مَعْنَى الْقِلَّةِ؛ وَعَلَيْهِ فَلَا يُتَّجَهُ قَوْلُهُ فِي الدُّرِّ كَأَصْلِهِ؛ أَيْ: حُبًّا مُقْتَصِدًا؛ لَا إِفْرَاطَ؛ وَلَا تَفْرِيطَ فِيهِ؛ وَيَصِحُّ نَصْبُهُ عَلَى الظَّرْفِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ صِفَاتِ الْأَحْيَانِ؛ أَيْ: أَحْبِبْهُ فِي حِينٍ قَلِيلٍ؛ وَلَا تُسْرِفْ فِي حُبِّهِ؛ فَإِنَّهُ (عَسَى أَنْ يَكُونَ بَغِيضَكَ يَوْمًا مَا؛ وَأَبْغِضْ بَغِيضَكَ هَوْنًا مَا) ؛ فَإِنَّهُ (عَسَى أَنْ يَكُونَ حَبِيبَكَ يَوْمًا مَا) ؛ أَيْ: رُبَّمَا انْقَلَبَ ذَلِكَ بِتَغْيِيرِ الزَّمَانِ وَالْأَحْوَالِ بُغْضًا؛ فَلَا تَكُونُ قَدْ أَسْرَفْتَ فِي حُبِّهِ؛ فَتَنْدَمَ عَلَيْهِ إِذَا أَبْغَضْتَهُ؛ أَوْ حُبًّا؛ فَلَا تَكُونُ قَدْ أَسْرَفْتَ فِي بُغْضِهِ فَتَسْتَحِيَ مِنْهُ إِذَا أَحْبَبْتَهُ؛ ذَكَرَهُ ابْنُ الْأَثِيرِ؛ وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: مَعْنَاهُ أَنَّ الْقُلُوبَ بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّحْمَنِ؛ فَقَدْ يَعُودُ الْحَبِيبُ بَغِيضًا؛ وَعَكْسُهُ؛ فَإِذَا أَمْكَنْتَهُ مِنْ نَفْسِكَ حَالَ الْحُبِّ؛ عَادَ بَغِيضًا؛ كَانَ لِمَعَالِمِ مَضَارِّكَ أَجْدَرَ؛ لِمَا اطَّلَعَ مِنْكَ حَالَ الْحُبِّ؛ بِمَا أَفْضَيْتَ إِلَيْهِ مِنَ الْأَسْرَارِ؛ وَقَالَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ (تَعَالَى) عَنْهُ -: " لَا يَكُنْ حُبُّكَ كَلَفًا؛ وَلَا بُغْضُكَ تَلَفًا" ؛ وَعَلَيْهِ أَنْشَدَ هُدْبَةُ بْنُ خَشْرَمٍ: وَأَبْغِضْ إِذَا أَبْغَضْتَ بُغْضًا مُقَارِبًا ... فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي مَتَى أَنْتَ رَاجِعُ وَكُنْ مَعْدِنًا لِلْخَيْرِ وَاصْفَحْ عَنِ الْأَذَى ... فَإِنَّكَ رَاءٍ مَا عَمِلْتَ وَسَامِعُ ... فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي مَتَى أَنْتَ نَازِعُ وَلِهَذَا قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ : أَحِبُّوا هَوْنًا؛ وَأَبْغِضُوا هَوْنًا؛ فَقَدْ أَفْرَطَ قَوْمٌ فِي حُبِّ قَوْمٍ فَهَلَكُوا؛ وَأَفْرَطَ قَوْمٌ فِي بُغْضِ قَوْمٍ فَهَلَكُوا. (ت) ؛ فِي الْبِرِّ وَالصِّلَةِ؛ مِنْ حَدِيثِ سُوَيْدِ بْنِ عَمْرٍو الْكَلْبِيِّ ؛ عَنْ حَمَّادٍ؛ عَنْ أَيُّوبَ؛ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ؛ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ؛ وَقَالَ ت: غَرِيبٌ؛ ضَعِيفٌ؛ وَالصَّحِيحُ عَنْ عَلِيٍّ؛ مَوْقُوفًا؛ انْتَهَى؛ وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الضُّعَفَاءِ؛ بِسَنَدِ التِّرْمِذِيِّ ؛ وَأَعَلَّهُ بِسُوَيْدٍ؛ وَقَالَ: يَضَعُ الْمُتُونَ الْوَاهِيَةَ عَلَى الْأَسَانِيدِ الصَّحِيحَةِ؛ (هب؛ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ) ؛ رَفَعَهُ؛ وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْبَيْهَقِيَّ خَرَّجَهُ؛ وَأَقَرَّهُ؛ وَالْأَمْرُ بِخِلَافِهِ؛ بَلْ قَالَ: هُوَ - أَيْ: رَفْعُهُ - وَهْمٌ؛ انْتَهَى؛ وَفِيهِ أَيْضًا سُوَيْدٌ الْكَلْبِيُّ الْمَذْكُورُ؛ وَقَدْ أَوْرَدَهُ الذَّهَبِيُّ فِي الضُّعَفَاءِ؛ وَقَالَ: اتَّهَمَهُ ابْنُ حِبَّانَ ؛ وَقَالَ: كَانَ يَضَعُ الْمُتُونَ الْوَاهِيَةَ عَلَى الْأَسَانِيدِ الصِّحَاحِ؛ (طب)؛ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الصَّلْتِ؛ عَبْدِ السَّلَامِ الْهَرَوِيِّ؛ عَنْ جَمِيلِ بْنِ يَزِيدَ؛ (عَنِ ابْنِ عُمَرَ) ؛ ابْنِ الْخَطَّابِ ؛ قَالَ الْهَيْتَمِيُّ: وَجَمِيلٌ ضَعِيفٌ؛ انْتَهَى؛ وَأَعَلَّهُ ابْنُ حِبَّانَ بِهِ؛ وَقَالَ: يَرْوِي فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِهِ الْعَجَائِبَ؛ لَا يُحْتَجُّ بِهِ إِذَا انْفَرَدَ؛ وَقَالَ الزَّيْلَعِيُّ: عَبْدُ السَّلَامِ الْهَرَوِيُّ ضَعِيفٌ جِدًّا؛ (وَعَنِ ابْنِ عَمْرٍو ) ؛ ابْنِ الْعَاصِ؛ قَالَ الْهَيْتَمِيُّ: وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الْفِهْرِيُّ ؛ وَهُوَ ضَعِيفٌ؛ (قط؛ فِي) ؛ كِتَابِ (الْأَفْرَادِ؛ عد عب؛ عَنْ عَلِيٍّ) ؛ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ؛ مَرْفُوعًا؛ وَفِيهِ عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ ؛ عَنْ أَبِي الْبُحْتُرِيِّ ؛ وَقَدْ مَرَّ بَيَانُ حَالِهِ؛ وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ ؛ فِي عِلَلِهِ: لَا يَصِحُّ رَفْعُهُ؛ وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ : رَفْعُهُ خَطَأٌ فَاحِشٌ؛ (خد هب؛ عَنْ عَلِيٍّ؛ مَوْقُوفًا) ؛ قَالَ التِّرْمِذِيُّ : هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ؛ وَتَبِعَهُ جَمْعٌ جَمٌّ؛ مِنْهُمُ ابْنُ طَاهِرٍ؛ وَغَيْرُهُ؛ وَبَعْدَ إِذْ عَلِمْتَ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ فَاعْلَمْ أَنَّ أَمْثَلَهَا الْأُولَى؛ وَقَدِ اسْتَدْرَكَ الْحَافِظُ الْعِرَاقِيُّ عَلَى التِّرْمِذِيِّ دَعْوَاهُ غَرَابَتَهُ وَضَعْفَهُ؛ فَقَالَ: قُلْتُ: رِجَالُهُ رِجَالُ مُسْلِمٍ ؛ لَكِنَّ الرَّاوِيَ تَرَدَّدَ فِي رَفْعِهِ؛ انْتَهَى؛ وَالْمُصَنِّفُ رَمَزَ لِحُسْنِهِ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية