الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
جزء صفحة
الجامع الصغير للسيوطي 228 - " احْبِسُوا صِبْيَانَكُمْ حَتَّى تَذْهَبَ فُوعَةُ الْعِشَاءِ؛ فَإِنَّهَا سَاعَةٌ تَخْتَرِقُ فِيهَا الشَّيَاطِينُ " ؛ (ك)؛ عَنْ جَابِرٍ ؛ (صح). فيض القدير (احْبِسُوا) ؛ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَالْمُوَحَّدَةِ التَّحْتِيَّةِ؛ قَالَ الرَّاغِبُ : " الْحَبْسُ" : الْمَنْعُ؛ وَفِي الصِّحَاحِ: ضِدُّ التَّخْلِيَةِ؛ (صِبْيَانَكُمْ) ؛ جَمْعُ " صَبِيٌّ" ؛ قَالَ فِي الصِّحَاحِ: وَهُوَ الْغُلَامُ؛ وَالْجَارِيَةُ " صَبِيَّةٌ" ؛ وَالْجَمْعُ " صَبَايَا" ؛ انْتَهَى؛ وَالْمُرَادُ هُنَا الصَّغِيرُ؛ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى؛ كَمَا يُشِيرُ إِلَيْهِ التَّعْلِيلُ الْآتِي؛ أَيْ: امْنَعُوهُمْ مِنَ الْخُرُوجِ مِنَ الْبُيُوتِ؛ وَفِي رِوَايَةٍ: " اكْفِتُوا صِبْيَانَكُمْ" ؛ أَيْ: ضُمُّوهُمْ؛ (حَتَّى تَذْهَبَ) ؛ أَيْ: إِلَى أَنْ تَنْقَضِيَ؛ (فُوعَةُ) ؛ بِضَمِّ الْفَاءِ؛ وَسُكُونِ الْوَاوِ؛ (الْعِشَاءِ) ؛ أَيْ: شِدَّةُ سَوَادِهَا وَظُلْمَتِهَا؛ وَفِي رِوَايَةٍ بَدَلَ " فُوعَةُ" : " فَحْمَةُ" ؛ وَهِيَ السَّوَادُ الشَّدِيدُ؛ وَالْمُرَادُ هُنَا أَوَّلُ سَاعَةٍ مِنَ اللَّيْلِ؛ كَمَا يَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُ: (فَإِنَّهَا سَاعَةٌ تَخْتَرِقُ) ؛ بِمُعْجَمَاتٍ؛ وَرَاءٍ؛ تَنْتَشِرُ؛ (فِيهَا الشَّيَاطِينُ) ؛ أَيْ: مَرَدَةُ الْجِنِّ؛ فَإِنَّ أَوَّلَ اللَّيْلِ مَحَلُّ تَصَرُّفِهِمْ وَحَرَكَتُهُمْ فِي أَوَّلِ انْتِشَارِهِمْ أَشَدُّ اضْطِرَابًا؛ وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ : إِنَّمَا خِيفَ عَلَى الصِّبْيَانِ مِنْهُمْ تِلْكَ السَّاعَةَ لِأَنَّ النَّجَاسَةَ الَّتِي تَلُوذُ بِهَا الشَّيَاطِينُ مَوْجُودَةٌ فِيهِمْ غَالِبًا؛ وَالذِّكْرُ الَّذِي يُحْتَرَسُ بِهِ مِنْهُمْ مَفْقُودٌ مِنَ الصِّبْيَانِ غَالِبًا؛ وَالسَّوَادُ أَجْمَعُ لِلْقَسْوَةِ الشَّيْطَانِيَّةِ مِنْ غَيْرِهِ؛ وَالْجِنُّ تَكْرَهُ النُّورَ؛ وَتَتَشَاءَمُ بِهِ؛ وَإِنْ كَانَتْ خُلِقَتْ مِنْ نَارٍ؛ وَهِيَ ضِيَاءٌ؛ لَكِنَّ اللَّهَ (تَعَالَى) أَظْلَمُ قُلُوبَهَا؛ وَخَلَقَ الْآدَمِيَّ مِنْ طِينٍ؛ وَنَوَّرَ قَلْبَهُ؛ فَهُوَ مُحِبٌّ لِلنُّورِ بِالطَّبْعِ؛ وَكُلُّ جِنْسٍ يَمِيلُ إِلَى مَا يُرَوِّحُهُ مِنْ جِنْسِهِ؛ فَيَضِيعُ؛ فَإِنْ قُلْتَ: فَإِذَا كَانَ الِاخْتِرَاقُ بِمَعْنَى الِانْتِشَارِ؛ فَلِمَ عَبَّرَ بِهِ دُونَهُ؛ قُلْتُ: إِشَارَةً إِلَى أَنَّهُ انْتِشَارٌ لِابْتِغَاءِ الْفَسَادِ؛ فَإِنَّ الْخَرْقَ فِي الْأَصْلِ - كَمَا قَالَ الرَّاغِبُ -: قَطْعُ الشَّيْءِ؛ عَلَى سَبِيلِ الْفَسَادِ؛ بِغَيْرِ تَفَكُّرٍ وَتَدَبُّرٍ؛ ثُمَّ اسْتُعْمِلَ فِي قَطْعِ الْمَسَافَةِ؛ تَوَصُّلًا إِلَى حِيلَةٍ؛ أَوْ إِفْسَادِهِ؛ وَمِنْ ثَمَّ شُبِّهَ بِهِ الرِّيحُ فِي تَعَسُّفِ مُرُورِهَا؛ فَقِيلَ: " رِيحٌ خَرْقَاءُ" ؛ وَ" فُوعَةُ الشَّيْءِ" ؛ بِالضَّمِّ: حِدَّتُهُ؛ وَشِدَّتُهُ؛ قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : " وَجَدْتُ فُوعَةَ الطِّيبِ وَفَوْحَتَهُ وَفَوْرَتَهُ وَخَمْرَتَهُ" ؛ وَذَلِكَ حِدَّةُ رِيحِهِ وَشِدَّتُهَا؛ إِذَا اخْتَمَرَ؛ وَ" أَتَيْتُهُ فُوعَةَ النَّهَارِ؛ وَفُوعَةَ الضُّحَى" ؛ وَهُوَ ارْتِفَاعُهُ؛ وَ" كَانَ ذَلِكَ فِي فُوعَةِ الشَّبَابِ" . (ك)؛ فِي الْأَدَبِ؛ (عَنْ جَابِرٍ) ؛ ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ ؛ وَقَالَ: عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ ؛ وَأَقَرَّهُ الذَّهَبِيُّ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية