الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
صفحة جزء
262 - " احفظ لسانك " ؛ ابن عساكر ؛ عن مالك بن يخامر.

التالي السابق


(احفظ) ؛ بكسر الهمزة؛ (لسانك) ؛ صنه عن النطق بما لا يعنيك؛ فإن من كثر كلامه كثر سقطه؛ ومن كثر سقطه كثرت ذنوبه؛ ومن كثرت ذنوبه فهو في النار؛ وهل يكب الناس على وجوههم في النار إلا حصائد ألسنتهم؛ وخص اللسان لأن الأعضاء كلها تابعة له؛ فإن استقام استقامت؛ وإن اعوج اعوجت؛ ولكثرة الكلام مفاسد يتعذر إحصاؤها؛ أو المراد: لا تتكلم بما يهجس في نفسك من الوساوس؛ فإنك غير مؤاخذ به؛ ما لم تتلفظ؛ أو تصمم؛ أو لا تتفوه بما ستره الله عليك؛ فإن التوبة منه أرجى قبولا؛ والعفو عنه أقرب وقوعا؛ ذكره القاضي؛ وهذا ما لم يتعلق بالكلام مصلحة؛ كإبلاغ عن الله ورسوله؛ وتعليم علم شرعي؛ وأمر بمعروف؛ ونهي عن منكر؛ وإصلاح بين الناس؛ ونحو ذلك من كل أمر ديني؛ أو دنيوي؛ يترتب على السكوت عنه فوت مصلحة؛ وقد تطابقت الملل؛ وتضافرت النحل على مدح حفظ اللسان في غير ذلك؛ لإيراثه جميل المعاشرة؛ ومليح المعاملة؛ وقد قال عيسى - عليه الصلاة والسلام - للخنزير: " اذهب بسلام" ؛ فقيل له فيه؛ فقال: " كرهت أن أعود لساني منطق السوء" ؛ قال الحراني : و" الحفظ" : الرعاية لما هو متداع في نفسه؛ فيكون تماسكه بالرعاية له عما يوهنه؛ أو يبطله؛ وقال الراغب : هو المحافظة على مراعاة الشيء؛ وقلة الغفلة عنه؛ ويقال: لثبات صورة الشيء في القلب حفظ؛ وللقوة الحافظة حفظ؛ قال الزمخشري : و" اللسان" : جارحة الكلام؛ وقد يكنى به عن الكلام؛ ومنه قولهم: " إن لم تحفظ لسانك؛ ملكت الشيطان فضل عنانك" .

( ابن عساكر ) ؛ في تاريخه؛ (عن مالك بن يخامر) ؛ بضم المثناة تحت؛ وفتح المعجمة؛ وكسر الميم؛ وبالراء؛ ويقال: " أخامر" ؛ بقلب التحتية همزة؛ و" أخيمر" ؛ مصغر " خمر" ؛ وهو السكسكي الألهاني الحمصي؛ قيل: مخضرم؛ وقيل: له صحبة؛ ولم يثبت؛ والحديث جيد الإسناد؛ ولكنه مرسل؛ على الأصح.



الخدمات العلمية