الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                جزء صفحة
                                                معاني الآثار 4138 ص: ثُمَّ اخْتَلَفَ النَّاسُ بَعْدَ هَذَا فِي الْإِحْصَارِ الَّذِي هَذَا حُكْمُهُ، بِأَيِّ شَيْءٍ هُوَ، وَبِأَيِّ مَعْنًى يَكُونُ؟ فَقَالَ قَوْمٌ: يَكُونُ بِكُلِّ حَابِسٍ يَحْبِسُهُ مِنْ مَرَضٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ 5 وَأَبِي يُوسُفَ 5 وَمُحَمَّدٍ، ، وَقَدْ رَوَيْنَا ذَلِكَ أَيْضًا فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ هَذَا الْبَابِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ 5 وَابْنِ عَبَّاسٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ-. شرح معاني الآثار ش: أَيْ بَعْدَ أَنْ ثَبَتَ أَنَّ الْمُحْصَرَ لَا يَحِلُّ إِلَّا بِنَحْرِ الْهَدْيِ؛ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي الْإِحْصَارِ بِأَيِّ شَيْءٍ يَكُونُ، وَبِأَيِّ مَعْنًى يَكُونُ؟ فَقَالَ قَوْمٌ وَهُمْ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: يَكُونُ الْإِحْصَارُ بِكُلِّ حَابِسٍ، أَيْ بِكُلِّ شَيْءٍ يَحْبِسُ الْمُحْرِمَ مِنْ مَرَضِ، أَوْ غَيْرِهِ مِنْ عَدُوٍّ وَكَسْرٍ وَذَهَابِ نَفْقَةٍ وَنَحْوِهَا مِمَّا يَمْنَعُهُ عَنِ الْمُضِيِّ إِلَى الْبَيْتِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ وَزُفَرَ أَيْضًا، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ-. وَقَالَ الْجَصَّاصُ فِي "كِتَابِ الْأَحْكَامِ": وَقَدِ اخْتَلَفَ السَّلَفُ فِي حُكْمِ الْمُحْصَرِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَنْحَاءٍ: رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ: الْعَدُوُّ وَ [الْمَرَضُ] سَوَاءٌ، يَبْعَثُ [بِدَمٍ] وَيَحِلُّ بِهِ إِذَا نُحِرَ فِي الْحَرَمِ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ وَزُفَرَ وَالثَّوْرِيِّ . وَالثَّانِي: قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ: إِنَّ الْمَرِيضَ لَا يَحِلُّ وَلَا يَكُونُ مُحْصَرًا إِلَّا بِالْعَدُوِّ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَاللَّيْثِ وَالشَّافِعِيِّ . وَالثَّالِثُ: قَوْلُ ابْنِ الزُّبَيْرِ وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ: إِنَّ [الْمَرَضَ] وَالْعَدُوَّ سَوَاءٌ؛ لَا يَحِلُّ إِلَّا بِالطَّوَافِ، وَلَا نَعْلَمُ لَهَا مُوَافِقًا مِنْ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ.

                                                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                الخدمات العلمية