الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                صفحة جزء
                                                4402 4403 4404 4405 4406 4407 4408 4409 ص: ثم قد جاءت الآثار متواترة بالنهي عن إتيان النساء في أدبارهن فمن ذلك:

                                                ما حدثنا يونس ، قال: أنا سفيان ، عن ابن الهاد ، عن عمارة بن خزيمة بن ثابت ، عن أبيه: " أن رسول الله -عليه السلام- قال: إن الله لا يستحيي من الحق؛ لا تأتوا النساء في أدبارهن".

                                                حدثنا روح بن الفرج ، قال: ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير ، قال: ثنا الليث بن سعد ، قال: حدثني عمر مولى عفرة بنت رباح -أخت بلال مؤذن رسول الله -عليه السلام- عن عبد الله بن علي بن السائب ، عن عبيد الله بن الحصين ، عن عبد الله بن هرمي الخطمي ، عن خزيمة بن ثابت: "أن رسول الله -عليه السلام- قال: فذكر مثله".

                                                حدثنا روح ، قال: ثنا إبراهيم بن محمد الشافعي ، قال: ثنا محمد بن علي ، قال: " كنت مع محمد بن كعب القرظي، ، فسأله رجل قال: يا أبا حمزة ، ما ترى في إتيان النساء في أدبارهن؟ فأعرض أو سكت، فقال: هذا شيخ قريش فاسأله -يعني عبد الله بن علي بن السائب- فقال عبد الله: : ( اللهم قذرا، ولو كان حلالا، قال جدي: ولم يكن سمع في ذلك شيئا. قال: ثم أخبرني عبد الله بن علي ، أنه لقي عمرو بن أحيحة بن الجلاح ، فسأله عن ذلك فقال: أشهد لسمعت خزيمة بن ثابت الذي جعل رسول الله -عليه السلام- شهادته شهادة رجلين يقول: أتى رجل إلى النبي -عليه السلام- فقال: يا رسول الله آتي امرأتي من دبرها؟ فقال رسول الله -عليه السلام-: نعم مرتين أو

                                                [ ص: 449 ] ثلاثا، قال: ثم فطن رسول الله -عليه السلام- فقال: في أي الخصفتين أو في أي الخرزتين أو في أي الخربتين؟ أمن دبرها في قبلها فنعم، فأما في دبرها فإن الله -عز وجل- ينهاكم أن تأتوا النساء في أدبارهن".


                                                حدثنا عبد الرحمن بن الجارود ، قال: ثنا سعيد بن عفير ، قال: حدثني الليث بن سعد ، قال: حدثني عبيد الله بن عبد الله بن الحصين الأنصاري ثم الوائلي ، عن هرمي بن عبد الله الوائلي ، عن خزيمة بن ثابت ، عن النبي -عليه السلام- قال: "لا تأتوا النساء في أدبارهن".

                                                حدثنا بكر بن إدريس ، قال: ثنا أبو عبد الرحمن المقرئ ، قال: ثنا حيوة وابن لهيعة ، قالا: أنا حسان مولى محمد بن سهل ، عن سعيد بن أبي هلال ، عن عبد الله بن علي ، عن هرمي بن عمرو الخطمي ، عن خزيمة بن ثابت ، عن النبي -عليه السلام- مثله.

                                                حدثنا صالح بن عبد الرحمن ، قال: ثنا أبو عبد الرحمن ... ، فذكرنا بإسناده مثله.

                                                حدثنا ربيع الجيزي ، قال: ثنا أبو زرعة ، قال: أخبرني حيوة ، قال: أنا حسان ... فذكر بإسناده مثله.

                                                حدثنا ربيع الجيزي ، قال: ثنا أبو الأسود ، قال: أخبرني ابن لهيعة ، عن حسان ، مولى محمد بن سهل بن عبد العزيز ، عن سعيد ... ، فذكر بإسناده مثله.

                                                التالي السابق


                                                ش: أي قد جاءت الأحاديث عن النبي -عليه السلام- والآثار عمن بعده من الصحابة متواترة -أي متكاثرة مترادفة- منها حديث خزيمة بن ثابت الأنصاري -رضي الله عنه-.

                                                وأخرجه من ثماني طرق:

                                                الأول: رجاله كلهم رجال الصحيح ما خلا عمارة بن خزيمة وهو أيضا ثقة، روى له الأربعة. عن يونس بن عبد الأعلى ، عن سفيان بن عيينة ، عن يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد الليثي ، عن عمارة بن خزيمة ، عن أبيه خزيمة بن ثابت -رضي الله عنه-.

                                                [ ص: 450 ] وأخرجه الطبراني: نا أبو يزيد القراطيسي، نا أسد بن موسى (ح) وثنا أبو حصين القاضي، نا يحيى الحماني قالا: ثنا سفيان بن عيينة ، عن يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد ، عن عمارة بن خزيمة بن ثابت ، عن أبيه، قال: قال رسول الله -عليه السلام-: "إن الله لا يستحيي من الحق؛ لا تأتوا النساء في أدبارهن".

                                                الثاني: عن روح بن الفرج القطان المصري ، عن يحيى بن عبد الله بن بكير القرشي المخزومي المصري -شيخ البخاري- عن الليث بن سعد ، عن عمر بن عبد الله مولى عفرة بنت رباح -بالباء الموحدة- فيه مقال؛ فعن أحمد: لا بأس به ولكن أكثر حديثه مراسيل، وعن يحيى: ضعيف وكذا عن النسائي، وقال ابن حبان: يقلب الأخبار فلا يحتج به، روى له أبو داود والترمذي -عن عبد الله بن علي بن السائب بن عبيد القرشي المطلبي- لم أر أحدا تكلم فيه، روى له أبو داود والنسائي ، عن عبيد الله بن الحصين -هو عبيد الله- بالتصغير ابن عبد الله-بالتكبير- بن الحصين بن محصن الأنصاري الخطمي وقد ينسب إلى جده، ويقال فيه: عبد الله بن عبد الله -بالتكبير فيهما- قال البخاري: لا يصح، قال أبو زرعة وابن حبان: ثقة، ولكن في حديثه هذا اضطراب؛ لأن عبد الله بن هرمي الخطمي قد اضطرب فيه، فقيل: هرمي بن عبد الله، وقيل: هرمي بن عقبة، وقيل: هرمي بن عمرو، وقيل: عبد الله بن هرمي الأنصاري الواقفي ويقال: الخطمي المدني مختلف في صحته له هذا الحديث الواحد عن خزيمة بن ثابت، وذكره ابن حبان في الثقات، من التابعين، وقال ابن منده: هرمي بن عبد الله الواقفي ذكر في الصحابة ولا يثبت، وقال ابن الأثير: قال أبو عمر -رحمه الله-: هرم -بغير ياء- الأنصاري من بني عمرو بن عوف، هو أحد البكائين، وكذا قال أبو نعيم والكلبي . وقال ابن ماكولا: إنه شهد الخندق والمشاهد إلا تبوكا وهو أحد البكائين، وجعله ابن منده وأبو موسى صغيرا في زمن النبي -عليه السلام-، والأول أصح.

                                                [ ص: 451 ] وأخرجه الطبراني: نا مطلب بن شعيب الأزدي، ثنا عبد الله بن صالح، حدثني الليث ، عن عمر مولى عفرة ، عن عبد الله بن علي بن السائب ، عن عبيد الله بن الحصين ، عن عبد الله بن هرمي ، عن خزيمة بن ثابت أن رسول الله -عليه السلام- قال: "إن الله لا يستحيي من الحق، لا يحل لأحد أن يأتي النساء في أدبارهن".

                                                الثالث: عن روح بن الفرج القطان المصري ، عن إبراهيم بن محمد بن العباس بن عثمان بن شافع القرشي أبي إسحاق المطلبي المكي الشافعي ابن عم الإمام محمد بن إدريس الشافعي وشيخ ابن ماجه ومسلم في غير الصحيح، قال أبو زرعة: صدوق، وقال الدارقطني: ثقة -عن محمد بن علي بن شافع القرشي المطلبي عم محمد بن إدريس الشافعي، وقال عمي: ثقة، وهو جد إبراهيم بن محمد الشافعي ، عن محمد بن كعب القرظي أبي حمزة المدني روى له الجماعة.

                                                وأخرجه البيهقي: من حديث إبراهيم بن محمد بن عباس الشافعي قال: ثنا جدي محمد بن علي قال: "كنت عند محمد بن كعب القرظي فجاءه رجل فقال: يا أبا عمرو ما تقول في إتيان المرأة في دبرها، فقال: هذا شيخ من قريش فسله -يعني عبد الله بن علي- وكان عبد الله لم يسمع في ذاك شيئا، قال: اللهم قذر ولو كان حلالا، ثم إن عبد الله لقي عمرو بن أحيحة فقال: هل سمعت في إتيان المرأة في دبرها شيئا؟ فقال: أشهد لسمعت ... إلى آخره نحوه".

                                                قوله: "يا أبا حمزة" كنية محمد بن كعب القرظي ويكنى بأبي عبد الله وبأبي عمرو أيضا كما وقع كذلك في رواية البيهقي .

                                                قوله: "فقال عبد الله بن عبد الله بن علي بن السائب" .

                                                قوله: "اللهم قذرا ولو كان حلالا" قد وقع قذرا منصوبا في رواية الطحاوي ومرفوعا في رواية البيهقي، فوجه النصب على المفعولية، والتقدير نرى ذلك قذرا

                                                [ ص: 452 ] ولو كان حلالا، ووجه الرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي هو قذر -يعني هذا الفعل قذر- ولو كان حلالا، والقذر ضد النظافة، وشيء قذر أي بين القذارة، وقذرت الشيء بالكسر وتقذرته واستقذرته إذا كرهته.

                                                قوله: "ولو كان حلالا" معطوف على شيء محذوف تقديره: إن لم يكن حلالا ولو كان حلالا.

                                                فإن قيل: ما وجه قوله: اللهم في هذا الموضع.

                                                قلت: "اللهم" تستعمل في الكلام على ثلاثة أنحاء:

                                                الأول: للنداء المحض وهو ظاهر.

                                                الثاني: للإيذان بقدرة المستثنى كقول الجريري: اللهم إلا أن نفد زاد الجوع.

                                                الثالث: لتدل على تيقن المجيب في الجواب المقترن بمؤيد كقولك لمن قال: أزيد قائم؟ اللهم نعم، أو اللهم لا. والتي ها هنا من القبيل الثالث.

                                                قوله: "قال: حدثني أبي قال إبراهيم بن محمد الشافعي قال جدي" وجده هو محمد بن علي بن شافع وهو جده من أمه كما ذكرنا.

                                                قوله:"ولم يكن سمع في ذلك شيئا" أي لم يكن عبد الله بن علي بن السائب سمع في حكم الإتيان في أدبار النساء شيئا.

                                                قوله: "قال: ثم أخبرني" أي قال محمد بن علي بن شافع، ثم أخبرني عبد الله بن علي بن السائب .

                                                قوله: "لقي عمرو بن أحيحة" -بضم الهمزة وفتح الحاءين المهملتين بينهما ياء آخر الحروف- ابن الجلاح -بضم الجيم وتخفيف اللام وفي آخره حاء مهملة- بن الحريش الأنصاري المدني الصحابي .

                                                قوله: "ثم فطن رسول الله -عليه السلام- بفتح الطاء ومعناه فهم، فكأنه -عليه السلام- لما قال لذلك الرجل: نعم مرتين أو ثلاثا لم يكن ذهنه حاضرا في ذلك الجواب لكنه

                                                [ ص: 453 ] كان مشغولا بشيء آخر، فلما فطن لذلك عاد وسأل فقال: في أي الخصفتين؟ قال ابن الأثير: معناه في أي الثقبتين، وكذلك معنى قوله: في أي الخربتين أو في أي الخرزتين والثلاثة بمعنى واحد، وكلها قد رويت.

                                                قلت: الخصفة بضم الخاء المعجمة وسكون الصاد المهملة: الثقبة، وكذلك الخزرة بضم الخاء المعجمة وسكون الزاي، وكذلك الخربة بضم الخاء المعجمة وسكون الراء وفتح الباء الموحدة وكل ثقب مستدير فهو خربة.

                                                الرابع: عن عبد الرحمن بن الجارود بن عبد الله الكوفي ، عن سعيد بن كثير بن عفير الأنصاري المصري -شيخ البخاري- عن الليث بن سعد المصري عن عبيد الله بن عبد الله -بالتصغير في الابن والتكبير في الأب- عن هرمي بن عبد الله -هو عبد الله بن هرمي- وقد ذكرنا الاضطراب فيه عن قريب.

                                                وأخرجه البيهقي من حديث سعيد: نا عبد العزيز بن محمد ، عن ابن الهاد ، عن عبيد الله بن عبد الله بن حصين ، عن هرمي بن عبد الله ، عن خزيمة: "أن رسول الله -عليه السلام- قال: "لا تأتوا النساء في أدبارهن" وقال الشافعي: أخطأ في سنده".

                                                الخامس: عن بكر بن إدريس ، عن أبي عبد الرحمن عبد الله بن يزيد القرشي المقرئ القصير -شيخ البخاري- عن حيوة بن شريح وعبد الله بن لهيعة كلاهما عن حبيب بن عبد الله الأموي مولى محمد بن سهل بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم -وثقه ابن حبان- عن سعيد بن أبي هلال أبي العلاء المصري مولى عروة بن شييم -روى له الجماعة- عن عبد الله بن علي بن السائب -المذكور عن قريب- عن هرمي بن عمرو -وهو هرمي بن عبد الله- عن خزيمة بن ثابت .

                                                وأخرجه الطبراني: ثنا هارون بن ملول المصري، ثنا عبد الله بن يزيد المقرئ، ثنا حيوة بن شريح وابن لهيعة قالا: ثنا حسان مولى محمد بن سهل ، عن سعيد بن [ ص: 454 ] أبي هلال ، عن عبد الله بن علي بن السائب ، عن هرمي بن عبد الله ، عن خزيمة بن ثابت، أن رسول الله -عليه السلام- قال: "إن الله لا يستحيي من الحق، لا تأتوا النساء في أدبارهن".

                                                السادس: عن صالح بن عبد الرحمن ، عن أبي عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المقرئ ، عن حيوة وابن لهيعة ... إلى آخره نحوه.

                                                السابع: عن ربيع بن سليمان الجيزي الأعرج ، عن أبي زرعة وهب الله بن راشد الحجري المصري ، عن حيوة بن شريح بن صفوان التجيبي المصري الفقيه العابد ، عن حسان بن عبد الله مولى محمد بن سهل ، عن سعيد بن أبي هلال عن عبد الله بن علي بن السائب ، عن هرمي بن عبد الله ، عن خزيمة بن ثابت ، عن النبي -عليه السلام- قال: "لا تأتوا النساء في أدبارهن".

                                                الثامن: عن ربيع بن سليمان الجيزي ، عن أبي الأسود النضر بن عبد الجبار المرادي المصري ، عن عبد الله بن لهيعة المصري ، عن حسان بن عبد الله ... إلى آخره نحوه.

                                                وأخرجه أحمد بن حنبل في "مسنده": نا عبد الله بن علي، نا حيوة وابن لهيعة قالا: ثنا حسان مولى محمد بن سعيد ، عن سعيد بن أبي هلال ، عن عبد الله بن علي ، عن هرمي بن عمرو الخطمي ، عن خزيمة بن ثابت -صاحب رسول الله -عليه السلام-- "أن رسول الله -عليه السلام- قال: إن الله لا يستحي من الحق، لا تأتوا النساء في أدبارهن".




                                                الخدمات العلمية