الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                صفحة جزء
                                                4161 4162 4163 4164 ص: حدثنا علي بن عبد الرحمن ، قال: ثنا ابن أبي مريم ، قال: أنا ابن الدراوردي ، قال: ثنا محمد بن عمرو بن علقمة ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ،

                                                [ ص: 275 ] عن أبي هريرة قال: "وقف رسول الله -عليه السلام- على الحجون، ، ثم قال: . والله إنك بخير أرض الله وأحب أرض إلى الله، لم تحل لأحد كان قبلي، ولا تحل لأحد بعدي، وما أحلت لي إلا ساعة من النهار، وهي بعد ساعتها هذه حرام إلى يوم القيامة". .

                                                حدثنا محمد بن خزيمة ، قال: ثنا الحجاج بن منهال ، وأبو سلمة موسى بن إسماعيل التبوذكي ، قالا: ثنا حماد بن سلمة ، عن محمد بن عمرو ، فذكر بإسناده مثله.

                                                حدثنا محمد بن عبد الله بن ميمون ، قال: ثنا الوليد بن مسلم ، عن الأوزاعي ، عن يحيى ، قال: ثنا أبو سلمة ، قال: حدثني أبو هريرة قال: "لما فتح الله -عز وجل- على رسوله -عليه السلام- مكة ، قتلت هذيل رجلا من بني ليث بقتيل كان لهم في الجاهلية، فقام إليه النبي -عليه السلام- فقال: إن الله -عز وجل- حبس عن أهل مكة الفيل وسلط عليهم رسوله والمؤمنين، وإنها لا تحل لأحد كان قبلي ولا تحل بعدي وإنما أحلت لي ساعتين من نهار، وإنها ساعتي هذه حرام، لا يعضد شجرها، ولا يختلى شوكها، ولا يلتقط ساقطها إلا لمنشد".

                                                حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا حرب بن شداد ، عن يحيى بن أبي كثير ... فذكر بإسناده مثله، غير أنه قال: "إن الله -عز وجل- حبس عن أهل مكة ، الفيل، قال: فلا يلتقط ضالتها إلا منشد".

                                                التالي السابق


                                                ش: هذه أربع طرق صحاح:

                                                الأول: عن علي بن عبد الرحمن ، عن سعيد بن الحكم المصري المعروف بابن أبي مريم شيخ البخاري ، عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي ، عن محمد بن عمرو بن علقمة ، عن أبي سلمة عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف ، عن أبي هريرة .

                                                وأخرجه البزار في "مسنده": ثنا محمد بن بشار، نا عبد الوهاب، نا محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة: "أن رسول الله -عليه السلام- وقف عام الفتح بالحجون، فقال: والله إنك لأخير أرض الله وأحب أرض الله إلى الله، ولولا أني

                                                [ ص: 276 ] أخرجت منك ما خرجت، وإنها لم تحل لأحد كان قبلي، ولا تحل لأحد بعدي،
                                                وإنما أحلت لي ساعة من نهار، ثم هي حرام ساعتي هذه، لا يعضد شجرها، ولا يحتش كلاؤها، ولا تلتقط ضالتها إلا لمنشد، قال: فقال رجل -قال: وزعم الناس أنه عباس -رضي الله عنه- يا رسول الله، إلا الإذخر، فإنه لبيوتنا ولقبورنا ولقيوننا، فقال رسول الله -عليه السلام-: إلا الإذخر".


                                                وأخرجه الجماعة غير ابن ماجه .

                                                و"الحجون" بفتح الحاء وضم الجيم، قد فسرناها مرة أنها مقبرة أهل مكة.

                                                و"القيون" جمع قين وهو الحداد.

                                                الثاني: عن محمد بن خزيمة ، عن الحجاج بن منهال شيخ البخاري ، وأبي سلمة موسى بن إسماعيل المنقري التبوذكي -بفتح التاء المثناة من فوق وضم الباء الموحدة وفتح الذال المعجمة- نسبة إلى تبوذك محلة بالبصرة، كلاهما عن حماد بن سلمة ، عن محمد بن عمرو بن علقمة ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة .

                                                الثالث: عن محمد بن عبد الله بن ميمون الإسكندراني السكري ، عن الوليد بن مسلم الدمشقي ، عن عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي ، عن يحيى بن أبي كثير الطائي ، عن أبي سلمة عبد الله ، عن أبي هريرة .

                                                وأخرجه مسلم: حدثني إسحاق بن منصور، قال: ثنا عبيد الله بن موسى ، عن شيبان ، عن يحيى، قال: أخبرني أبو سلمة، أنه سمع أبا هريرة يقول: "إن خزاعة قتلوا رجلا من بني ليث عام فتح مكة بقتيل منهم قتلوه، فأخبر بذلك رسول الله -عليه السلام-، فركب راحلته فخطب فقال: إن الله حبس عن مكة الفيل، وسلط عليها رسوله والمؤمنين، إلا أنها لم تحل لأحد قبلي ولن تحل لأحد بعدي ألا وإنها

                                                [ ص: 277 ] أحلت لي ساعة من النهار ألا وإنها ساعتي هذه حرام، لا يخبط شوكها ولا يعضد شجراؤها ولا تلتقط ساقطتها إلا لمنشد".


                                                وأخرجه أيضا: عن زهير ، عن الوليد بن مسلم ، عن الأوزاعي ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة .

                                                قوله: "بقتيل كان لهم" أي بسبب قتيل كان لهم، أو بمقابلة قتيل كان لهم. قوله: "شجراؤها" قال صاحب "المطالع": شجراؤها كذا في حديث إسحاق بن منصور، وعند "الطبري" شجرها كسائر الأحاديث، والشجراء: جمع شجرة، والشجراء: الأرض الكثيرة الشجر، والشجر كل نبات يقوم على ساق ويبقي إلى المصيف حتى أغصان تورق.

                                                الرابع: عن أبي بكرة بكار القاضي ، عن أبي داود سليمان بن داود الطيالسي ، عن حرب بن شداد اليشكري البصري العطار ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن أبي سلمة عن أبي هريرة .

                                                وأخرجه أحمد في "مسنده": ثنا حرب بن شداد ، عن يحيى ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة قال: "لما فتح الله -عز وجل- على رسول الله -عليه السلام- مكة قام رسول الله -عليه السلام- فيهم فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: إن الله حبس عن مكة الفيل وسلط عليها رسوله والمؤمنين، وإنما أحلت لي ساعة من النهار، ثم هي حرام إلى يوم القيامة، لا يعضد شجرها، ولا ينفر صيدها، ولا تحل لقطتها إلا لمنشد".




                                                الخدمات العلمية