الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير الآيات من 1 إلى 20

الإعراب:

من قطع (ألف) الوصل من (الم * الله) ; فهو على تقدير الوقف على (الم) ، كما يقدرون الوقف على أسماء الأعداد في نحو: واحد، اثنان، ثلاثه، أربعه، وهم واصلون، وفتح الميم وحذف ألف الوصل على الأصل، ويحتمل أن يكون فتح الميم لسكونها وسكون اللام من اسم الله عز وجل; [لخفة الفتح بعد الياء، ويحتمل أن يكون] على تقدير قطع ألف الوصل; كالقراءة المتقدمة، ثم تلقى حركة الهمزة على الميم، ومنه قوله: واحد، اثنان، ثلاثه، اربعه، فيلقون الحركة وهم مقدرون السكوت، ولولا تقديرهم السكوت; لانقلبت هاء التأنيث في الدرج تاء.

[ ص: 22 ] و (القيوم) : (فيعول) من قام يقوم، و (القيام) : (فيعال) منه، وأصله:

(القيوام) ، و (القيم) : (فيعل) منه، وأصله: (قيوم) .

(نزل عليك الكتاب بالحق): قوله: (بالحق) في موضع الحال من (الكتاب) ، والباء متعلقة بمحذوف، التقدير: ثابتا بالحق، ولا تتعلق الباء بـ (نزل) ; لأنه قد تعدى إلى مفعولين أحدهما بحرف جر، ولا يتعدى إلى ثالث، و (مصدقا) : حال من المضمر في (بالحق) ، وهما جميعا حالان مؤكدان.

ومن فتح الهمزة من (الإنجيل) ; فلا مثال له في الكلام، ويحتمل - إن سمع- أن يكون مما أعربته العرب من الأسماء الأعجمية، ولا مثال له في كلامها.

(وأخر متشابهات) : لم تصرف (أخر) ; لأنها فارقت الأصل الذي يجب أن يكون عليه بناؤها، كما كان بناء أخواتها; لأن أصلها أن تكون صفة بالألف واللام; كالصغر والكبر، فلما عدلت عن مجرى الألف واللام، وأصل (أفعل منك) ، وهي ما لا تكون إلا صفة; منعت الصرف.

أبو عبيدة: لم يصرفوها; لأن واحدها لا ينصرف في معرفة ولا نكرة، وأنكر [ ص: 23 ] ذلك المبرد ، وقال: (يجب على هذا ألا ينصرف "غضاب"، و"عطاش") .

الكسائي : لم تنصرف; لأنها صفة، وأنكره المبرد أيضا، وقال: إن لبدا [البلد: 1] و (حطما) صفتان، وهما منصرفتان.

سيبويه : لا يجوز أن يكون (أخر) معدولة عن الألف واللام; لأنها لو كانت معدولة عنهما; لكانت معرفة، ألا ترى أن (سحر) معرفة في جميع الأقاويل لما كانت معدولة، وأن (أمس) معرفة في قول من قال: (ذهب أمس) معدول عن (الأمس) ، فلو كان (أخر) أيضا معدولا عن الألف واللام; لكان معرفة وقد وصفه الله تعالى بالنكرة.

[ ص: 24 ] (والراسخون في العلم يقولون آمنا به) : ابتداء وخبر عند من جعل التمام على: (وما يعلم تأويله إلا الله) ، ومن جعله معطوفا; فـ (يقولون) عنده في موضع الحال من (الراسخون) ، ويجوز أيضا أن يكون مستأنفا على تقدير: وهم يقولون.

(كل من عند ربنا) : (حذف المضاف عند البصريين; لأنه اسم دال على المضاف; كثير في الكلام، ولا يجوز الحذف في الصفة عندهم; نحو: (إنا كلا فيها) [غافر: 48] فيمن نصب، وأجازه الكوفيون.

(كدأب آل فرعون) : موضع الكاف نصب على التقديرات المتقدمات في التفسير، ويجوز أن يكون رفعا على تقدير: (دأبهم كدأب آل فرعون) .

(ستغلبون وتحشرون) : من قرأ بالياء; فالمراد به: الذين كفروا، ويجوز أن يكون: اليهود، المعنى: (قل لليهود: سيغلب المشركون ويحشرون إلى جهنم) ، ويجوز أن يراد: اليهود والمشركون جميعا، ومن قرأ بالتاء; فالمراد اليهود والمشركون جميعا، ونظير الأول: قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف [الأنفال: 38] [ ص: 25 ] ، ونظير الثاني: وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة [آل عمران: 81].

ومن قرأ: (يرونهم) بالياء مفتوحة; فهو على ما تقدم في التفسير.

ومن قرأ بالياء مضمومة؛ بناه لما لم يسم فاعله، والمعنى: يصور لهم أنهم مثلا عدة المسلمين.

وقوله: (مثليهم) : نصب على الحال من الهاء والميم في (ترونهم) ، وهو من رؤية البصر; يدل عليه قوله: رأي العين.

(فئة تقاتل في سبيل الله) : الرفع على أنه خبر مبتدإ محذوف، التقدير: إحداهما فئة، والجر على البدل من (فئتين) ، ويجوز النصب على الحال، كأنه قال: التقتا مختلفتين مؤمنة وكافرة، أو على إضمار (أعني) .

(وأخرى كافرة) : في قراءة من رفع: في موضع رفع على أنها خبر مبتدإ محذوف، وهي صفة قامت مقام موصوف، التقدير: والثانية فئة أخرى كافرة، وإذا نصبت (فئة) ; كانت (أخرى) في موضع نصب على الحال، وإن جررت (فئة) ; فـ (أخرى) في موضع جر.

قل أأنبئكم بخير من ذلكم للذين اتقوا عند ربهم جنات تجري من تحتها الأنهار :

من رفع (جنات) ; فعلى الابتداء، أو بالظرف، واللام متعلقة بالخبر المحذوف [ ص: 26 ] الذي قام اللام مقامه، ولا يجوز جر (جنات) إذا قدرت اللام متعلقة بمحذوف; لأن حروف الجر والظروف إذا تعلقت بمحذوف تقوم مقامه; صار فيها ضمير مقدر مرفوع، واحتاجت إلى ابتداء يعود عليه ذلك الضمير، فإن جعلت اللام متعلقة بقوله: (أؤنبئكم) ، أو صفة لـ (خير) ; جاز الجر في (جنات) على البدل من (خير) ، ولا يجوز إن جعلت اللام صفة لـ (خير) أن ترفع (جنات) بالظرف; لأن في قولك: (للذين) ضميرا مرفوعا للموصوف، فيمتنع أن يرتفع به الظاهر، ولكنه يضمر له مبتدأ، كأنه قال: (هي جنات) ، وتكون (هي جنات) تفسيرا للخير.

والضم في (رضوان) ; ك (رجحان)، والكسر; كـ (حرمان) ، وهما لغتان.

وشهد الله أنه لا إله إلا هو؟: من قرأ: (شهداء الله) ; جعله جمع (شهيد) ، ونصبه على الحال من الضمير في (المستغفرين) ، ويجوز أن يكون جمع (شاهد) ; كعالم وعلماء.

والفتح في (أنه لا إله إلا هو) ، و (أن الدين عند الله الإسلام) على تقدير: (شهد الله بأنه لا إله إلا هو) ، ثم أبدل: (أن الدين) من (أنه لا إله لا هو) وهو [ ص: 27 ] بدل الشيء من الشيء وهو هو; لأن قوله: (أنه لا إله إلا هو) توحيد، والإسلام يتضمن التوحيد والعدل.

[ويجوز أن يكون بدل الاشتمال; لأن الإسلام يشتمل على التوحيد والعدل]، ويجوز أن يكون موضع (أن) جرا على البدل من (القسط) ، وهو بدل الشيء من الشيء وهو هو; لأن الدين الذي هو الإسلام قسط، والتقدير: (قائما بأن الدين عند الله الإسلام) .

وكسر (إن الدين) على الاستئناف، ويجوز فتح (إن الدين) وكسر (أنه)على معنى: (شهد الله أن الدين عنده الإسلام وإنه لا إله إلا هو) ، ويجوز كسرهما، فكسر الأول; لأن (شهد) فيه معنى (قال) ، والثاني على الاستئناف.

وانتصاب قوله: (قائما) على الحال من (هو) .

(ومن اتبعن) : موضع (من) يجوز أن يكون رفعا على العطف على التاء في: (أسلمت) ، أو يكون مبتدأ، والخبر محذوف، والتقدير: (ومن اتبعن أسلم وجهه لله) .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث