الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب الحكم فيمن حارب ونقض العهد

جزء التالي صفحة
السابق

3315 باب الحكم فيمن حارب ونقض العهد

وقال النووي : (باب جواز قتال من نقض العهد ، وجواز إنزال أهل الحصن على حكم حاكم عدل ، أهل للحكم) .

حديث الباب

وهو بصحيح مسلم \ النووي ص 94 - 95 ج 12 المطبعة المصرية

[عن عائشة، قالت: أصيب سعد يوم الخندق، رماه رجل من قريش يقال له: "ابن العرقة". رماه في الأكحل. فضرب عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم خيمة في المسجد يعوده من قريب.

فلما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من الخندق، وضع السلاح، فاغتسل. فأتاه جبريل وهو ينفض رأسه من الغبار فقال وضعت السلاح والله ما وضعناه اخرج إليهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فأين فأشار إلى بني قريظة فقاتلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلوا على حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم فرد رسول الله صلى الله عليه وسلم الحكم فيهم إلى سعد قال فإني أحكم فيهم أن تقتل المقاتلة وأن تسبى الذرية والنساء وتقسم أموالهم
وحدثنا أبو كريب حدثنا ابن نمير .

قال هشام: قال أبي: فأخبرت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لقد حكمت فيهم بحكم الله عز وجل " ].

[ ص: 75 ]

التالي السابق


[ ص: 75 ] (الشرح)

(عن عائشة) ، رضي الله عنها : (قالت : أصيب سعد يوم الخندق ، رماه رجل من قريش " ابن العرقة ") بعين مفتوحة وراء مكسورة ، ثم قاف . قال أبو عبيد : هي أمه .

قال ابن الكلبي : اسم هذا الرجل : "حبان " بكسر الحاء ، ابن أبي قيس بن علقمة بن عبد مناف. قال : واسم العرقة : " قلابة " بكسر القاف وبالموحدة ، بنت سعد بن سهل بن عبد مناف. وسميت بالعرقة : لطيب ريحها . وكنيتها : "أم فاطمة "..

(رماه في الأكحل) هو عرق معروف . قال الخليل : إذا قطع في اليد لم يرقإ الدم . وهو عرق الحياة ، في كل عضو منه : شعبة لها اسم.

(فضرب عليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، خيمة في المسجد) .

فيه : جواز النوم في المسجد. وجواز مكث المريض فيه ، وإن كان جريحا . (يعوده من قريب) .

فيه : جواز عيادة المريض ، وجوازها من قرب .

(فلما رجع رسول الله صلى الله عليه) وآله ، (وسلم من الخندق ، وضع السلاح فاغتسل . فأتاه جبريل) عليه السلام (وهو ينفض رأسه [ ص: 76 ] من الغبار ، فقال : وضعت السلاح ؟ والله ! ما وضعناه . اخرج إليهم . فقال رسول الله صلى الله عليه) وآله (وسلم : "فأين ؟ فأشار إلى بني قريظة . فقاتلهم رسول الله صلى الله عليه وآله (وسلم ، فنزلوا على حكم رسول الله صلى الله عليه وآله (وسلم . فرد رسول الله صلى الله عليه وآله (وسلم الحكم فيهم إلى سعد . قال : فإني أحكم فيهم) وفي رواية : أحكم في هذا الأمر : (أن تقتل المقاتلة ، وأن تسبى الذرية والنساء ، وتقسم أموالهم) .

وفي رواية أخرى : " قال : إن هؤلاء نزلوا على حكمك " . قال عياض : يجمع بين الروايتين : بأنهم نزلوا على حكم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فرضوا برد الحكم إلىسعد ، فنسب إليه . قال : والأشهر : أن الأوس طلبوا من النبي صلى الله عليه وآله وسلم العفو عنهم ، لأنهم كانوا حلفاءهم . فقال لهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم : " أما ترضون أن يحكم فيهم رجل منكم ؟ " يعني : من الأوس . يرضيهم بذلك . فرضوا . فرده إلى سعد بن معاذ الأوسي .

وفيه : جواز التحكيم في أمور المسلمين ، وفي مهماتهم العظام . قال النووي : وقد أجمع العلماء عليه ، ولم يخالف فيه إلا الخوارج ، فإنهم أنكروا على علي التحكيم ، وأقام الحجة عليهم .

واختلف في عدتهم ، [ ص: 77 ] فعند ابن إسحاق : أنهم كانوا ستمائة . وبه جزم ابن عبد البر .

وعند ابن عائذ ، من مرسل قتادة : كانوا سبعمائة .

قال السهيلي : المكثر يقول : إنهم ما بين الثمانمائة إلى السبعمائة .

وفي حديث "جابر" عند الترمذي ، والنسائي ، وابن حبان ، بإسناد صحيح : أنهم كانوا أربعمائة مقاتل . فيجمع بأن الباقين كانوا أتباعا . وقد حكى ابن إسحاق أنه قيل : إنهم كانوا تسعمائة . والله أعلم .

(قال هشام : قال أبي : فأخبرت أن رسول الله ، صلى الله عليه) وآله وسلم ، قال : " لقد حكمت فيهم بحكم الله عز وجل ") .

وفي رواية : "حكمت بحكم الله " .

وفي رواية : "لقد حكمت اليوم فيهم ، بحكم الله الذي حكم به ، من فوق سبع سماوات ". .

وفي رواية : " قد أمر الله أن تحكم فيهم " .

وقال مرة : "لقد حكمت بحكم الملك ". وفي رواية : "قضيت بحكم الله " .

وفي أخرى : "قضيت بحكم الملك ، بكسر اللام . وهو الله سبحانه وتعالى . وتؤيدها الروايات التي قال فيها : "لقد حكمت فيهم بحكم الله " . قال عياض : ورويناه في صحيح مسلم : بكسر اللام بغير خلاف . قال : وضبطه بعضهم في صحيح البخاري : بكسرها وفتحها . فإن صح الفتح [ ص: 78 ] فالمراد به : " جبريل عليه السلام ". وتقديره : بالحكم الذي جاء به الملك عن الله تعالى .

وفي الحديث : جواز مصالحة أهل قرية أو حصن ، على حكم حاكم مسلم عدل ، صالح للحكم ، أمين على هذا الأمر . وعليه : الحكم بما فيه مصلحة للمسلمين . وإذا حكم بشيء ، لزم حكمه ; من قتل وأسر واسترقاق . ولا يجوز للإمام ولا لهم : الرجوع عنه . ولهم الرجوع قبل الحكم .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث