الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                              3752 باب: في تخمير الإناء

                                                                                                                              وقال النووي : (باب استحباب تخمير الإناء وهو تغطيته ، وإيكاء السقاء ، وإغلاق الأبواب ، وذكر اسم الله تعالى عليها ، وإطفاء السراج والنار ، عند النوم ، وكف الصبيان والمواشي بعد المغرب) .

                                                                                                                              حديث الباب

                                                                                                                              وهو بصحيح مسلم \ النووي ص 181 ج 13 المطبعة المصرية



                                                                                                                              [عن أبي الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: أخبرني أبو حميد [ ص: 502 ] الساعدي، قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم بقدح لبن من النقيع. ليس مخمرا. فقال: "ألا خمرته، ولو تعرض عليه عودا!"

                                                                                                                              قال أبو حميد: إنما أمر بالأسقية، أن توكأ ليلا. وبالأبواب، أن تغلق ليلا ].
                                                                                                                              .

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              (الشرح)

                                                                                                                              ( عن أبي حميد الساعدي) رضي الله عنه ؛ ( قال : أتيت النبي صلى الله عليه) وآله ( وسلم بقدح لبن من النقيع) . روي بالنون ، والباء . حكاه عياض . قال النووي : والصحيح الأشهر ، الذي قاله الخطابي والأكثرون : بالنون . وهو موضع " بوادي العقيق " . وهو الذي حماه صلى الله عليه وآله وسلم .

                                                                                                                              ( ليس مخمرا . فقال : ألا خمرته ، ولو أن تعرض عليه عودا !) " التخمير": التغطية . أي : ليس مغطى . ومنه : " الخمر " ، لتغطيتها على العقل . " وخمار المرأة " لتغطيته رأسها .

                                                                                                                              [ ص: 503 ] والمشهور في ضبط "تعرض " : فتح التاء وضم الراء . وهكذا قاله الأصمعي والجمهور . ورواه أبو عبيد : بكسر الراء . والصحيح : الأول . ومعناه : تمده عليه عرضا . أي : خلاف الطول . وهذا عند عدم ما يغطيه به . كما في الرواية الأخرى : " إن لم يجد أحدكم إلا أن يعرض على إنائه عودا ، أو يذكر اسم الله ، فليفعل " . فهذا ظاهر في أنه : إنما يقتصر على العود ، عند عدم ما يغطيه به . وذكر العلماء للتغطية فوائد ؛

                                                                                                                              منها : الفائدتان اللتان وردتا في هذه الأحاديث . وهما صيانته من الشيطان ، فإن الشيطان لا يكشف غطاء ، ولا يحل سقاء . وصيانته من " الوباء " ؛ الذي ينزل في ليلة من السنة .

                                                                                                                              والفائدة الثالثة : صيانته من النجاسة والمقذرات .

                                                                                                                              والرابعة : صيانته من الحشرات والهوام . فربما وقع شيء منها فيه ، فشربه وهو غافل . أو في الليل : فيتضرر به . والله أعلم .

                                                                                                                              ( قال أبو حميد : إنما أمرنا بالأسقية ، أن توكأ ليلا . وبالأبواب ؛ أن تغلق ليلا) .

                                                                                                                              [ ص: 504 ] هذا الذي قاله أبو حميد ، من تخصيصهما بالليل : ليس في اللفظ ما يدل عليه . والمختار عند الأكثرين من الأصوليين : هو مذهب الشافعي وغيره ؛ أن تفسير الصحابي إذا كان خلاف ظاهر اللفظ : ليس بحجة . ولا يلزم غيره من المجتهدين : موافقته على تفسيره .

                                                                                                                              وأما إذا لم يكن في ظاهر الحديث ما يخالفه ، بأن كان مجملا : فيرجع إلى تأويله ، ويجب الحمل عليه . لأنه إذا كان مجملا ؟ ؛ لا يحل له حمله على شيء، إلا بتوقيف . وكذا ؛ لا يجوز تخصيص العموم بمذهب الراوي ، عند الشافعي والأكثرين . والأمر بتغطية الإناء عام ، فلا يقبل تخصيصه بمذهب الراوي ، بل يتمسك بالعموم .




                                                                                                                              الخدمات العلمية