الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              معلومات الكتاب

                                                                                                                              السراج الوهاج من كشف مطالب صحيح مسلم بن الحجاج

                                                                                                                              صديق خان - محمد صديق حسن خان القنوجي الظاهري

                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                              3785 [ ص: 534 ] باب : إذا شرب فالأيمن أحق

                                                                                                                              وقال النووي : (باب استحباب إدارة الماء واللبن ونحوهما ، على يمين المبتدي) .

                                                                                                                              حديث الباب

                                                                                                                              وهو بصحيح مسلم \ النووي ص 200، 201 ج 13 المطبعة المصرية

                                                                                                                              [(عن عبد الله بن عبد الرحمن، أنه سمع أنس بن مالك) رضي الله عنه (يحدث. قال: أتانا رسول الله صلى الله عليه) وآله (وسلم في دارنا. فاستسقى، فحلبنا له شاة، ثم شبته من ماء بئري هذه. قال: فأعطيت رسول الله صلى الله عليه) وآله (وسلم، فشرب رسول الله صلى الله عليه) (وسلم، وأبو بكر عن يساره، وعمر) رضي الله عنهما (وجاهه، وأعرابي عن يمينه. فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه) وآله (وسلم من شربه، قال عمر: هذا أبو بكر. يا رسول الله! يريه إياه. فأعطى رسول الله صلى الله عليه) (وسلم الأعرابي، وترك أبا بكر وعمر. وقال رسول الله صلى الله عليه) وآله (وسلم: "الأيمنون. الأيمنون. الأيمنون. " قال أنس: فهي سنة، فهي سنة، فهي سنة) ].

                                                                                                                              [ ص: 535 ]

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              [ ص: 535 ] (الشرح)

                                                                                                                              في هذا الحديث : بيان هذه السنة الواضحة . وهو موافق لما تظاهرت عليه دلائل الشرع، من استحباب التيامن في كل ما كان من أنواع الإكرام .

                                                                                                                              وفيه : أن الأيمن في الشراب ونحوه : يقدم ؛ وإن كان أعرابيا ، أو صغيرا ، أو مفضولا . لأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : قدم الأعرابي والغلام ، "كما في حديث آخر ": على أبي بكر .

                                                                                                                              وأما تقديم الأفاضل والكبار ، فهو عند التساوي في باقي الأوصاف . ولهذا يقدم الأعلم والأقرأ ، على الأسن النسيب : في الإمامة في الصلاة .

                                                                                                                              وفيه : جواز شرب اللبن المشوب .

                                                                                                                              قال في النيل : فيه دليل على أنه يقدم من على يمين الشارب ، في الشرب . وهلم جرا . وهو مستحب عند الجمهور . وقال ابن حزم : يجب .

                                                                                                                              ولا فرق بين شراب اللبن وغيره ، كما في حديث سهل بن سعد وغيره .

                                                                                                                              ونقل عن مالك : أنه خصه بالماء . قال ابن عبد البر : لا يصح عن مالك . وقال عياض : يشبه أن يكون مراده : أن السنة ثبتت نصا في الماء خاصة . وتقديم الأيمن في غير شرب الماء : يكون بالقياس .

                                                                                                                              [ ص: 536 ] قال ابن العربي : كان اختصاص الماء بذلك ، لكونه قد قيل : إنه لا يملك . بخلاف سائر المشروبات . ومن ثم اختلف ؛ هل يجري الربا فيه ؟ وهل يقطع في سرقته ؟ انتهى . ولا يخفى : أن حديث أنس نص في اللبن . وحديث سهل بن سعد يعم الماء وغيره . فتأويل قول مالك بأن السنة ثبتت في الماء : لا يصح . انتهى . أقول : حديث " سهل " يأتي بعد هذا قريبا .




                                                                                                                              الخدمات العلمية