الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب من دعي إلى طعام فتبعه غيره

جزء التالي صفحة
السابق

3797 باب: من دعي إلى طعام ، فتبعه غيره

وأورده النووي في : ( الباب الذي سبق) .

حديث الباب

وهو بصحيح مسلم \ النووي ص 207 ، 208 ج 13 المطبعة المصرية

[عن أبي مسعود الأنصاري، قال: كان رجل من الأنصار، يقال له: [ ص: 579 ] "أبو شعيب". وكان له غلام لحام. فرأى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعرف في وجهه الجوع. فقال لغلامه: ويحك! اصنع لنا طعاما لخمسة نفر. فإني أريد أن أدعو النبي صلى الله عليه وسلم، خامس خمسة. قال: فصنع. ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فدعاه خامس خمسة. واتبعهم رجل. فلما بلغ الباب، قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إن هذا اتبعنا. فإن شئت أن تأذن له. وإن شئت رجع"

قال: لا. بل آذن له. يا رسول الله!].


التالي السابق


(الشرح)

( عن أبي مسعود الأنصاري) رضي الله عنه ؛ ( قال : كان رجل من الأنصار ، يقال له : " أبو شعيب ". وكان له غلام لحام) . أي : يبيع اللحم . وفيه : دليل على جواز الجزارة ، وحل كسبها .

( فرأى رسول الله صلى الله عليه) وآله ( وسلم ، فعرف في وجهه الجوع. فقال لغلامه : ويحك ! اصنع لنا طعاما لخمسة نفر . فإني أريد أن أدعو النبي صلى الله عليه) وآله (وسلم ؛ خامس خمسة . قال : فصنع . ثم أتى النبي صلى الله عليه) وآله (وسلم ، فدعاه خامس خمسة . واتبعهم رجل . فلما بلغ الباب ؛ قال النبي صلى الله عليه) وآله ( وسلم : إن هذا اتبعنا . فإن شئت أن تأذن له . وإن شئت رجع . قال : لا . بل آذن له . يا رسول الله !) .

فيه : أن المدعو ، إذا تبعه رجل بغير استدعاء ؛ ينبغي له : أن لا يأذن [ ص: 580 ] له ، وينهاه . وإذا بلغ باب دار صاحب الطعام أعلمه به ، ليأذن له أو يمنعه . وأن صاحب الطعام يستحب له أن يأذن له ؛ إن لم يترتب على حضوره مفسدة : بأن يؤذي الحاضرين . أو يشيع عنهم ما يكرهونه .

أو يكون جلوسه معهم مزريا بهم لشهرته بالفسق . ونحو ذلك . فإن خيف من حضوره شيء من هذا ؛ لم يأذن له . وينبغي : أن يتلطف في رده . ولو أعطاه شيئا من الطعام " إن كان يليق به ، ليكون ردا جميلا " : كان حسنا .

وأما حديث الفارسي السابق ؛ فمحمول على أنه كان هناك عذر ، يمنع وجوب إجابة الدعوة . فكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم مخيرا بين إجابته وتركها . فاختار أحد الجائزين وهو تركها ، إلا أن يأذن لعائشة معه ، لما كان بها من الجوع أو نحوه . فكره صلى الله عليه وآله وسلم الاختصاص بالطعام دونها. وهذا من جميل المعاشرة ، وحقوق المصاحبة ، وآداب المجالسة المؤكدة . فلما أذن لها، اختار النبي صلى الله عليه وآله وسلم الجائز الآخر ، لتجدد المصلحة . وهو حصول ما كان يريد : من إكرام جليسه ، وإيفاء حق معاشرته ، ومواساته فيما يحصل .

واختلف العلماء في وجوب الإجابة ؛ وإن منهم من لم يوجبها في غير وليمة العرس، كهذه الصورة . هذا كلام النووي . وقد سبق في ( باب بيان الوليمة) : الأعذار في ترك إجابة الدعوة.



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث