الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب نعم الإدام الخل

جزء التالي صفحة
السابق

3825 [ ص: 592 ] باب: نعم الإدام الخل

وقال النووي : (باب فضيلة الخل والتأدم به) حديث الباب

وهو بصحيح مسلم \ النووي ص 7 ج 14 المطبعة المصرية

[عن المثنى بن سعيد، حدثني طلحة بن نافع، أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي، ذات يوم، إلى منزله، فأخرج إليه فلقا من خبز، فقال: "ما من أدم؟" فقالوا: لا. إلا شيء من خل. قال: "فإن الخل نعم الأدم".

قال جابر : فما زلت أحب الخل ؛ منذ سمعتها من نبي الله صلى الله عليه وسلم . وقال طلحة : مازلت أحب الخل ؛ منذ سمعتها من جابر] .

التالي السابق


(الشرح)

( عن طلحة بن نافع ؛ أنه سمع جابر بن عبد الله) رضي الله عنهما ؛ ( يقول : أخذ رسول الله صلى الله عليه) وآله (وسلم ، بيدي ، ذات يوم ، إلى منزله . فأخرج إليه فلقا من خبز) هكذا هو في الأصول : " فلقا " وهو صحيح . ومعناه : أخرج الخادم ونحوه " فلقا ". وهي " الكسر " .

وفيه : جواز أخذ الإنسان بيد صاحبه ؛ في تماشيهما .

[ ص: 593 ] (فقال : " ما من أدم ؟ " فقالوا : لا. إلا شيء من خل . قال : " فإن الخل نعم الأدم ". قال جابر : فما زلت أحب الخل ؛ منذ سمعتها من نبي الله صلى الله عليه) وآله ( وسلم . وقال طلحة : ما زلت أحب الخل ؛ منذ سمعتها من جابر) .

فيه : فضيلة "الخل". وأنه يسمى " إدما " . وأنه إدم فاضل جيد .

قال أهل اللغة : " الإدام) بكسر الهمزة : ما يؤتدم به . يقال : أدم الخبز يأدمه ، بكسر الدال . وجمع الإدام : " أدم" ، بضم الهمزة والدال . كإهاب وأهب . وكتاب وكتب . " والإدم " بإسكان الدال ؛ مفرد ، كالإدام .

وفيه : استحباب الحديث على الأكل ؛ تأنيسا للآكلين .

وأما معنى الحديث ؛ فقال الخطابي وعياض : مدح الاقتصار في المأكل ، ومنع النفس عن ملاذ الأطعمة . تقديره : ائتدموا بالخل وما في معناه ، مما تخف مؤنته ، ولا يعز وجوده . ولا تتأنقوا في الشهوات ؛ فإنها مفسدة للدين ، مسقمة للبدن .

[ ص: 594 ] قال النووي : والصواب الذي ينبغي أن يجزم به : أنه مدح للخل نفسه . وأما الاقتصار في المطعم ، وترك الشهوات : فمعلوم من قواعد أخر .

وأما قول جابر : " فما زلت أحب الخل ؛ منذ سمعتها من نبي الله صلى الله عليه وآله وسلم "؛ فهو كقول أنس : " ما زلت أحب الدباء " . وهذا مما يؤيد ما قلناه في معنى الحديث : أنه مدح للخل نفسه . وقد ذكرنا مرات : أن تأويل الراوي إذا لم يخالف الظاهر : يتعين المصير إليه والعمل به ؛ عند جماهير العلماء ، من الفقهاء والأصوليين . وهذا كذلك . بل تأويل الراوي هنا ؛ هو ظاهر اللفظ ، فيتعين اعتماده . والله أعلم .

قال في النيل : قيل " وهو الصواب " : إنه ليس فيه تفضيل على اللحم واللبن والعسل والمرق . وإنما هو مدح له في تلك الحال التي حضر فيها . ولو حضر لحم أو لبن ؛ لكان أولى بالمدح منه . انتهى .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث