الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسألة الأكدرية

جزء التالي صفحة
السابق

والورثة ذو فرض وعصبة ، وذو رحم ، على الأصح فيه ، فذو الفرض عشرة : زوجان وأم وجدة وبنات صلب وبنات ابن وكل أخ وأخت لأم وقد يعصب أخته من غير أبيه بموت أمه عنهما وتارة أب وجد [ ص: 5 ] لأب ، فللزوج النصف مع عدم ولد وولد ابن ، والربع مع الوجود ; وللزوجة واحدة أو أكثر نصف حاليه فيهما ، وللأب والجد السدس بالفرض مع ذكور الولد وإن نزلوا ، وبالتعصيب مع عدمهم ، وبفرض وتعصيب مع إناث الولد وولد ابنه ، وللجد مع ولد أبوين أو أب كأخ منهم فإن كان الثلث أحظ له أخذه ، وله مع ذي فرض بعده الأحظ من مقاسمة ، كأخ ، أو ثلث الباقي أو سدس الجميع ، فزوجة وجد وأخت من أربعة ، وتسمى مربعة الجماعة لإجماعهم أنها من أربعة ، وإن اختلفوا في كيفية القسمة ، فإن لم يبق غير السدس أخذه وسقط ولد الأبوين أو الأب ، والمذهب : إلا في الأكدرية ، لتكدير أصول زيد ، في الأشهر عنه ، وقيل : لأن عبد الملك بن مروان سأل عنها رجلا اسمه أكدر ، قال في عيون المسائل : ونظمها بعضهم [ ص: 6 ]

ما فرض أربعة توزع بينهم ميراث ميتهم بفرض واقع     فلواحد ثلث الجميع وثلث ما
يبقى لثانيهم بحكم جامع     ولثالث من بعدهم ثلث الذي
يبقى وما يبقى نصيب الرابع

.

وهي زوج وأم وأخت وجد : للزوج نصف ، وللأم ثلث ، وللجد سدس ، وللأخت نصف ، ثم يقسم نصيب الأخت والجد أربعة من تسعة بينهما على ثلاثة ، فتصح من سبعة وعشرين ، للزوج تسعة ، وللأم ستة ، وللجد ثمانية وللأخت أربعة ، ولا عول ، ولا فرض لأخت معه ابتداء في غيرها . فإن عدم الزوج فمن تسعة ، وهي الخرقاء ، لكثرة أقوال الصحابة [ رضوان الله عليهم ] فيها ، فكأنه خرقها ، وهي سبعة ، وترجع إلى ستة ، فلهذا تسمى المسدسة والمسبعة والمثلثة ، والعثمانية ; لأن عثمان قسمها على ثلاثة ، والمربعة ; لأن ابن مسعود جعل للأخت النصف ، والباقي بينهما نصفين ، وتصح من أربعة ، والمخمسة ; لأنه اختلف فيها خمسة من الصحابة : عثمان وعلي وابن مسعود وزيد وابن عباس ، على خمسة أقوال ; والشعبية والحجاجية ; لأن الحجاج [ ص: 7 ] امتحن بها الشعبي فأصاب فعفا عنه .

وإن عدم الجد سميت المباهلة ; لقول ابن عباس : من شاء باهلته . وولد الأب إذا انفردوا معه كولد الأبوين ، فإن اجتمع الجميع قاسموه ، ثم أخذ عصبة ولد الأبوين نصيب ولد الأب ، وتسمى المعادة ، وتأخذ أنثاهم تمام فرضها ، والبقية لولد الأب ، فجد وأختان لجهتين من أربعة ، ثم تأخذ التي لأبوين نصيب التي لأب ، وهي امرأة حبلى قالت لورثة : إن ألد أنثى لم ترث وأنثيين أو ذكرا العشر وذكرين السدس . وجد وأختان لجهتين وأخ لأب ، للجد ثلث ، وللتي لأبوين نصف ، يبقى سدس لهما وتصح من ثمانية عشر ، ومعهم أم لها سدس ، وللجد ثلث الباقي ، وللتي لأبوين نصف ، والباقي لهما ، وتصح من أربعة وخمسين ، وهي مختصرة زيد ، ومعهم أخ آخر من تسعين [ وهي ] تسعينية زيد ، هذا العمل كله في الجد عمل زيد ومذهبه ، ونص أحمد على بعض ذلك وعلى معناه متبعا له .

[ ص: 4 ]

التالي السابق


[ ص: 4 ] كتاب الفرائض تنبيهات .

( الأول ) أخل المصنف رحمه الله في عدد أصحاب الفروض بالأخوات من الأبوين أو من الأب إذا انفردن ، فإنهن أصحاب فروض ، بلا نزاع ، ولم يذكرهن ولكنه قال : وكل أخ أو أخت لأم . فقال شيخنا : الذي يظهر أن فيه تقديما وتأخيرا وتقديره : وأخ لأم وكل أخت فبهذا يجمع .

( الثاني ) قوله في عدد أصحاب الفروض : وكل أخ وأخت لأم وقد يعصب أخته من غير أبيه بموت أمه عنهما . انتهى . تابع في ذلك صاحب الوجيز وفيه نظر ، إذ الأم إذا ماتت عنهما لا يرثان منها إلا بكونهما أولادا لها لا بكون أحدهما أخا الآخر لأمه ، غايته أنهما أخ وأخت كل واحد من أب ، والإرث من الأم ، والتعصيب إنما حصل لكونهم أولادا لا لكونهم إخوة لأم ، ولهذا المعنى لم يذكر ذلك الأكثر . [ ص: 5 ]

( الثالث ) أخل المصنف أيضا بإحدى العمريتين ، وهي زوجة وأبوان ، ولم يذكرها سهوا ، فإن تعليله يعطي أنه ذكرها ، أو يكون تركها وتقاس على المذكورة ، وهو بعيد ، ثم ظهر لي أنها تدخل في كلام المصنف ، لأن الزوجة تسمى زوجا ، وهو أولى ، والله أعلم . أو يكون سقط لفظ " أو زوجة " وتقديره ، " زوج أو زوجة وأبوان " والأولى أن لفظة الزوج تغني عن ذكر الزوجة ، وأنها داخلة في كلامه ، وهو من أرشق العبارات ، وإن كان فيه نوع إيهام لا يضر عند العارف .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث