الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

( تنبيه ) مضمر الفعل كمظهره في إفادة الحدوث ، ومن هذه القاعدة قالوا : إن [ ص: 63 ] سلام الخليل عليه السلام أبلغ من سلام الملائكة حيث قال : ( قالوا سلاما قال سلام ) ( هود : 69 ) فإن نصب ( سلاما ) إنما يكون على إرادة الفعل ، أي سلمنا سلاما ، وهذه العبارة مؤذنة بحدوث التسليم منهم ، إذ الفعل تأخر عن وجود الفاعل بخلاف سلام إبراهيم ، فإنه مرتفع بالابتداء فاقتضى الثبوت على الإطلاق ، وهو أولى بما يعرض له الثبوت ، فكأنه قصد أن يحييهم بأحسن مما حيوه به ، اقتداء بقوله تعالى : ( وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها ) ( النساء : 86 ) .

وذكروا فيه أوجها أخرى تليق بقاعدة الفلاسفة في تفضيل الملائكة على البشر ، وهو أن السلام دعاء بالسلامة من كل نقص ، وكمال البشر تدريجي ، فناسب الفعل ، وكمال الملائكة مقارن لوجودها على الدوام فكان أحق بالاسم الدال على الثبوت .

قيل : وهو غلط لأن الفعل المنشأ هو تسليمهم ، أما السلام المدعو به فليس في موضوعه تعرض لتدرج ، وسلامه أيضا منشأ فعل ، ولا يتعرض للتدريج غير أن سلامه لم يدل بوضعه اللغوي وقوع إنشائه ، ثم لو كان هذا المعنى معتبرا لشرع السلام بيننا بالنصب دون الرفع

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث