الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( ولو ) ( قتل عبد عبدا ثم عتق القاتل ) ( أو ) جرح عبد عبدا ثم ( عتق ) الجارح ( بين الجرح والموت ) ( فكحدوث الإسلام ) للقاتل والجارح فلا يسقط القود في الأصح لما مر ( ومن بعضه حر لو قتل مثله لا قصاص ) عليه زادت حرية القاتل أو لا ; لأنه لا يقتل بجزء الحرية جزء الحرية وبجزء الرق جزء الرق ; إذ الحرية شائعة فيهما بل يقتل جميعه بجميعه ، وليس ذلك حقيقة القصاص فعدل عنه عند تعذره لبدله كما في نظيره من المال حيث يجب عند التساوي ربع الدية وربع القيمة في ماله ويتعلق الربعان الباقيان برقبته ، ولا نقول نصف الدية في ماله ونصف القيمة في رقبته ، ويعلم مما تقرر صحة ما أفتى به العراقي وغيره أن من نصفه قن لو قطع يد نفسه لزمه لسيده ثمن قيمته ; لأن يده مضمونة بربع الدية ، وربع القيمة يسقط ربع الدية المقابل للحرية ، إذ لا يجب للشخص على نفسه شيء وربع القيمة المقابل للرق كأنه جنى عليه حر وعبد للسيد يسقط ما يقابل عبد السيد ; لأن الإنسان لا يجب له على عبده غير المكاتب مال ويبقى ما يقابل فعل الحر وهو ثمن القيمة فيأخذه من ماله الآن أو حتى يوسر ( وقيل : إن لم تزد حرية القاتل ) بأن ساوت أو نقصت ( وجب ) القود بناء على قول الحصر [ ص: 271 ] لا الإشاعة وهو ضعيف أيضا وذلك للمساواة في الأولى ولزيادة فضل المقتول في الثانية ، وهو لا يؤثر ; لأن المفضول يقتل بالفاضل : أي مطلقا ، ولا عكس إن انحصر الفضل فيما مر ; لأن هذه أوصاف طردية لم يعول الشارع عليها .

لا يقال : الخلاف هنا قوي فلا يحسن التعبير بقيل لما مر في الخطبة من أنه لم يلتزم بيان مرتبة الخلاف في قيل ، وقوله : ثم فهو وجه ضعيف : أي في الحكم لا المدرك الذي الكلام فيه ( ولا قصاص بين عبد ) أي قن ( مسلم وحر ذمي ) أي كافر بأن قتل أحدهما الآخر لما مر أن المسلم لا يقتل بالكافر ولا الحر بالقن ، وفضيلة كل لا تجبر نقيصته لئلا يلزم مقابلة الفضيلة بالنقيصة نظير ما تقرر آنفا

التالي السابق


حاشية الشبراملسي

( قوله : لما مر ) فيه ما تقدم ( قوله : عند التساوي ) أي في الحرية والرق ( قوله : يسقط ربع الدية ) أقول : فيه نظر ; لأن ربع الدية المقابل للحرية جنى عليه الجزء الحر ، والجزء الرقيق ; لأن الحرية شائعة فينبغي أن يسقط ثمن الدية المقابل لفعل الجزء الحر ويتعلق الثمن الآخر المقابل لفعل الجزء الرقيق برقبة الجزء الرقيق فليتأمل ا هـ سم على حج .

أقول : ويمكن الجواب بأنه لما كان ربع الدية في مقابلة جزء الحرية وكان لو وجب له شيء لوجب للجزء الحر أسقطناه ; لأن الإنسان لا يجب له على نفسه شيء بل فعله هدر في حق نفسه

( قوله : وربع القيمة ) [ ص: 271 ] هلا قيل وربع الدية كأن جنى عليه حر وعبد ; لأن الجناية شائعة فيسقط ما يقابل الحرية ; لأن الحر لا يجب له على نفسه شيء ويبقى ما يقابل الرق متعلقا برقبة الجزء الرقيق للجزء الحر ا هـ سم على حج .

أقول : وهذه الحاشية عين الحاشية المتقدمة

( قوله : فيما مر ) أي في قوله بأن لا يفضل قتيله إلخ



حاشية المغربي

( قوله : حيث يجب عند التساوي إلخ . ) هذا بيان الكيفية عند الرجوع إلى البلد في مسألتنا لا بيان للنظير ، فلو قال ، فيجب عند التساوي إلخ . لكان ظاهرا ومراده بالنظير كما لو باع شقصا وسيفا بقن وثوب مثلا واستووا قيمة لا نجعل الشقص أو السيف مقابلا للقن أو الثوب بل المقابل لكل النصف من كل ( قوله : على قول الحصر ) [ ص: 271 ] أي في الرق والحرية ( قوله : أي قن ) عبارة التحفة عقب المتن نصها : والمراد مطلق القن والكافر



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث