الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
صفحة جزء
479 - " إذا أكل أحدكم طعاما؛ فليلعق أصابعه؛ فإنه لا يدري في أي طعامه تكون البركة " ؛ (حم م ت) ؛ عن أبي هريرة ؛ (طب)؛ عن زيد بن ثابت ؛ (طس)؛ عن أنس ؛ (صح).

التالي السابق


(إذا أكل أحدكم طعاما؛ فليلعق أصابعه) ؛ قال العراقي: أطلق الأمر بلعق الأصابع؛ والمراد بها الثلاث التي أمر بالأكل بها؛ في حديث مسلم وغيره؛ وهو دال على أن أكله - عليه الصلاة والسلام - كان بهذه الثلاث فقط؛ وقول ابن العربي: [ ص: 298 ] إن شاء أحد أن يأكل بخمس فليأكل؛ فقد كان المصطفى - صلى الله عليه وسلم - يتعرق العظم؛ وينهش اللحم؛ ولا يمكن ذلك عادة إلا بخمس؛ غير قويم؛ إذ لا يسلم أنه لا يمكن تعرق العظم ونهش اللحم إلا بالكل؛ بل يمكن بثلاث؛ وبفرض عدم إمكانه؛ ليس هذا أكلا بكل الأصابع؛ بل هو مسك بالأصابع فقط؛ لا أكل بها؛ وتقدير كونه أكل بها؛ فهل محل ضرورة؛ كمن لا يمين له؛ فأكل بشماله؛ انتهى؛ وفي خبر الطبراني : كان يأكل بأصابعه الثلاث؛ بالإبهام؛ والتي تليها؛ والوسطى؛ ثم رأيته يلعق الثلاث؛ قبل أن يمسحها؛ الوسطى؛ ثم التي تليها؛ ثم الإبهام؛ قال المؤلف في شرح الترمذي : والوسطى تكون مثالا؛ فيبقى فيها الطعام أكثر؛ ولأنها لطولها أول ما ينزل فيه؛ ويحتمل أن الذي يلعق يكون بطن كفه؛ إلى جهة وجهه؛ فإذا ابتدأ بالوسطى انتقل إلى السبابة؛ على جهة يمينه؛ ثم الإبهام؛ (فإنه لا يدري في أي طعامه تكون البركة) ؛ أي: ما يحصل به التغذي؛ ويقوى به على الطاعة؛ كما تقرر؛ ومنه أخذ أن الكلام فيما يحل تناوله؛ وذكر اسم الله عليه؛ قيل: وقد يراد بالبركة صلاحية كون الطعام بصفة صالحة للإنسانية.

(حم م ت؛ عن أبي هريرة ) ؛ الدوسي؛ (طب؛ عن زيد بن ثابت ) ؛ بمثلثة؛ (طس؛ عن أنس ) ؛ ابن مالك - رضي الله عنه.



الخدمات العلمية