الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

قال : ( وإذا وهب اثنان من واحد دارا جاز ) ; لأنهما سلماها جملة وهو قد قبضها جملة فلا شيوع ( وإن وهبها واحد من اثنين لا يجوز عند أبي حنيفة ، وقالا يصح ) ; لأن هذه هبة الجملة منهما ، إذ التمليك واحد فلا يتحقق الشيوع كما إذا رهن من رجلين . وله أن هذه هبة النصف من كل واحد منهما ، ولهذا لو كانت فيما لا يقسم فقبل أحدهما [ ص: 36 ] صح ، ولأن الملك يثبت لكل واحد منهما في النصف فيكون التمليك كذلك ; لأنه حكمه ، وعلى هذا الاعتبار يتحقق الشيوع ، بخلاف الرهن ; لأن حكمه الحبس ، ويثبت لكل واحد منهما كاملا ، إذ لا تضايف فيه فلا شيوع ولهذا لو قضى دين أحدهما لا يسترد شيئا من الرهن ( وفي الجامع الصغير : إذا تصدق على محتاجين بعشرة دراهم أو وهبها لهما جاز ، ولو تصدق بها على غنيين أو وهبها لهما لم يجز ، وقالا : يجوز للغنيين أيضا ) جعل كل واحد منهما مجازا عن الآخر ، والصلاحية ثابتة ; لأن كل واحد منهما تمليك بغير بدل ، وفرق بين الصدقة والهبة في الحكم .

وفي الأصل سوى بينهما فقال : وكذلك الصدقة ; لأن الشيوع مانع في الفصلين لتوقفهما على القبض . ووجه الفرق على هذه الرواية أن الصدقة يراد بها وجه الله تعالى وهو واحد ، والهبة يراد بها وجه الغني وهما اثنان . وقيل هذا هو الصحيح ، والمراد بالمذكور في الأصل الصدقة على غنيين .

التالي السابق


( قوله : ولأن الملك يثبت لكل واحد منهما في النصف فيكون التمليك كذلك ; لأنه حكمه ، وعلى هذا الاعتبار يتحقق الشيوع ) قال صاحب العناية في شرح هذا الدليل : ولأن الملك يثبت لكل واحد منهما في النصف وهو غير ممتاز فكان الشيوع ، وهو يمنع القبض على سبيل الكمال ، وليس منع الشيوع لجواز الهبة إلا لذلك ، وإذا [ ص: 37 ] ثبت الملك مشاعا ، وهو حكم التمليك ثبت التمليك كذلك ، إذ الحكم يثبت بقدر دليله ، وهذا استدلال من جانب الملك انتهى . ورد عليه بعض الفضلاء حيث قال : لو كان تقرير الدليل ما حرره الشارح لغا قول المصنف فيكون التمليك كذلك ، وقال : والظاهر من مساق المصنف أن كلا الدليلين استدلال من جانب التمليك انتهى . أقول : كأنه فهم من قول صاحب العناية : وهذا استدلال من جانب الملك أن مراده أن هذا الاستدلال يتم بجانب الملك فقط ، فأورد عليه أنه لغا حينئذ قول المصنف فيكون التمليك كذلك ، وليس كذلك بل مراده أن مبدأ هذا الاستدلال هو جانب الملك كما يفصح عنه من الابتدائية في قوله من جانب الملك ، وهذا لا ينافي أن يتفرع عليه كون التمليك أيضا كذلك فيحصل من المجموع تمام الدليل . ثم إن قوله والظاهر من مساق المصنف أن كلا الدليلين استدلال من جانب التمليك ممنوع كما لا يخفى على الناظر في الكتاب .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث