الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 37 ] ولو وهب لرجلين دارا لأحدهما ثلثاها وللآخر ثلثها لم يجز عند أبي حنيفة وأبي يوسف . وقال محمد : يجوز . ولو قال لأحدهما نصفها وللآخر نصفها عن أبي يوسف فيه روايتان ، فأبو حنيفة مر على أصله ، وكذا محمد . [ ص: 38 ] والفرق لأبي يوسف أن بالتنصيص على الأبعاض يظهر أن قصده ثبوت الملك في البعض فيتحقق الشيوع ، ولهذا لا يجوز إذا رهن من رجلين ونص على الأبعاض .

التالي السابق


( قوله : ولو وهب لرجلين دارا لأحدهما ثلثاها وللآخر ثلثها لم يجز عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله ، وقال محمد : يجوز . ولو قال لأحدهما نصفها وللآخر نصفها عن أبي يوسف فيه روايتان ) اعلم أن التفصيل في الهبة إما أن يكون ابتداء من غير سابقة الإجمال ، أو يكون بعد الإجمال فإن كان الأول لم يجز بلا خلاف ، سواء كان التفصيل بالتفضيل كالثلث والثلثين أو بالتساوي كالتنصيف ، وإن كان الثاني لم يجز عند أبي حنيفة مطلقا : أي سواء كان متفاضلا أو متساويا وجاز عند محمد مطلقا ، وفرق أبو يوسف بين المفاضلة والمساواة ; ففي المفاضلة لم يجوز وفي المساواة جوز في رواية ، وقد أشار إليه المصنف بقوله عن أبي يوسف فيه روايتان . ثم إن صاحب النهاية جعل قول المصنف ولو قال لأحدهما نصفها وللآخر نصفها عن أبي يوسف فيه روايتان تفصيلا ابتدائيا حيث قال : ولو فصل ابتدائيا بالتنصيف من غير سابقة الإجمال بأن قال لأحدهما وهبت لهذا نصف الدار ولهذا نصفها لم يجز بلا خلاف هكذا ذكر في عامة النسخ من الذخيرة والإيضاح وغيرهما ، وذكر في الكتاب عن أبي يوسف فيه روايتان . انتهى كلامه .

[ ص: 38 ] وقال صاحب العناية بعد ذكر ما ذهب إليه صاحب النهاية هاهنا : وليس هذا بظاهر ; لأن المصنف عطف ذلك على التفصيل بعد الإجمال . فالظاهر أنه ليس ابتدائيا انتهى . أقول : يرشد إلى ما قاله صاحب العناية أن المصنف قال : ولو قال لأحدهما نصفها وللآخر نصفها ولم يقل ولو وهب لأحدهما نصفها وللآخر نصفها ، إذ لو كان مراده العطف على أول المسألة الأولى لكانت المسألة الثانية مسألة مستقلة مبتدأة فيجب أن يقول ولو وهب بدل ولو قال كما في سائر مسائل الهبة ، ولما قال : ولو قال علم أن مراده العطف على ما في آخر المسألة الأولى من التفصيل الواقع بعد الإجمال فيكون الفرق بين المسألتين بوقوع التفصيل بعد الإجمال في الأولى بطريق المفاضلة وفي الأخرى بطريق المساواة . انتهى كلامه .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث