الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل فيمن يلي الصبي مع بيان كيفية تصرفه في ماله

جزء التالي صفحة
السابق

فصل فيمن يلي الصبي مع بيان كيفية تصرفه في ماله

( ولي الصبي ) أي الصغير ولو أنثى ( أبوه ) إجماعا ( ثم جده ) أبو أبيه وإن علا كولاية النكاح ; وإنما لم يثبت بعدهما لباقي العصبة كالنكاح لقصور نظرهم في المال وكماله في النكاح ، وتكفي عدالتهما الظاهرة لوفور شفقتهما ، فإن فسقا نزع الحاكم المال منهم كما ذكراه في باب الوصية وينعزلان بالفسق في أوجه الوجهين ، وعليه لو فسق بعد البيع وقبل اللزوم لم يبطل البيع في الأصح ويثبت الخيار لمن بعده من الأولياء ولا يعتبر إسلامهما ما لم يكن الولد مسلما إذ الكافر يلي ولده الكافر حيث كان عدلا في دينه ، والأوجه بقاء ولايته عليه وإن ترافعوا إلينا كالنكاح خلافا للماوردي والروياني .

قال السبكي : وقياس قول من قال في ولاية الإجبار [ ص: 374 ] في النكاح : إن شرطهما عدم العداوة أن يطرد ذلك في ولاية المال .

قال الزركشي : وهو ظاهر .

وقد نقل في باب الوصايا عن الروياني وآخرين أنه يشترط في الوصي عدم العداوة .

وقضية تعبيره بالصبي أنه لا ولاية للمذكورين على الأجنة بالتصرف ، وصرحا به في الفرائض لكن بالنسبة للحاكم فقط ، فلا ينافيه ما يأتي في الإيصاء من جواز النصب على الحمل لحمله على منصوب الأب أو الجد ( ثم وصيهما ) أي وصي من تأخر موته منهما لقيامه مقامه وشرطه العدالة كما يأتي في بابه ( ثم القاضي ) أي العدل الأمين لخبر { السلطان ولي من لا ولي له } رواه الترمذي وحسنه والحاكم وصححه ، ولو كان اليتيم ببلد وماله ببلد آخر فولي ماله قاضي بلد المال ; لأن الولاية عليه ترتبط بماله كمال الغائبين ، لكن محله في تصرفه فيه بالحفظ والتعهد وبما يقتضيه الحال من الغبطة اللائقة إذا أشرف على التلف ، ولقاضي بلده المتصف بما مر أن يطلب من قاضي بلد ماله إحضاره إليه عند أمن الطريق لظهور المصلحة له فيه ليتجر له فيه أو يشتري له به عقارا ، ويجب على قاضي بلد المال إسعافه بذلك وحكم المجنون ومن بلغ سفيها كالصبي في ترتيب الأولياء .

قال الجرجاني : وإذا لم يوجد أحد من الأولياء المذكورين فعلى المسلمين النظر في مال محجورهم وتولي حفظه لهم .

وأفتى ابن الصلاح فيمن عنده يتيم أجنبي ولو سلمه لحاكم خان فيه بأنه يجوز له التصرف في ماله للضرورة .

ويؤخذ من علته أنه لو ولي عدل أمين وجب الرفع إليه حينئذ ولا ينقض ما كان تصرف فيه زمن الجائر ; لأنه كان وليا شرعا ، ويؤخذ من كلام الجرجاني السابق مع ما مر أنه [ ص: 375 ] لو لم يوجد إلا قاض فاسق أو غير أمين كانت الولاية للمسلمين : أي لصلحائهم وهو متجه ( ولا تلي الأم في الأصح ) قياسا على النكاح .

والثاني تلي بعد الأب والجد وتقدم على وصيهما لكمال شفقتها ، ومثلها في عدم الولاية سائر العصبة كأخ وعم .

نعم لهم الإنفاق من مال الطفل في تأديبه وتعليمه وإن لم يكن لهم عليه ولاية ; لأنه قليل فسومح به ، ومحله عند غيبة وليه ، وإلا فلا بد من مراجعته فيما يظهر .

قال الشيخ : والمجنون والسفيه كالصبي في ذلك ، ومراده بالمجنون هنا من له نوع تمييز

التالي السابق


حاشية الشبراملسي

( فصل ) فيمن يلي الصبي

( قوله : مع بيان إلخ ) أي وما يتبع ذلك كدعواه عدم التصرف بالمصلحة ( قوله : أي الصغير ) قد يوهم تفسير الصبي به أنه أعم منه وأنه يشمل الأنثى دون الصبي ، وليس كذلك كما يفهم من حج

( قوله : وكماله في النكاح ) أي فإنهم يعبرون بتزويج موليتهم بغير الكفء فيجتهدون فيمن يصلح لموليتهم ولا كذلك الآل

( قوله : وتكفي عدالتهما الظاهرة ) أي إلا إذا سجل الحاكم ببيعهما فلا بد من إقامتهما البينة بعدالتهما م ر .

[ فرع ] قال السبكي : ولو فسق الولي في زمن الخيار فالظاهر عدم انفساخه ، ويقوم غيره من الأولياء مقامه ا هـ سم على منهج ، وعليه فكان ينبغي للشارح أن يبين أن ما ذكره في قوله : وعليه لو فسق إلخ بحث للسبكي ولا يسوقه مساق المنقول ، وكتب أيضا

قوله : وتكفي عدالتهما الظاهرة ظاهره ولو نوزعا في فصل الإيصاء أنه إن نوزعا لم تثبت إلا ببينة ، وإلا فلا ، وعبارته ثم قوله : وينعزلان بالفسق : أي وتعود لهما الولاية بمجرد التوبة ولو بلا تولية من القاضي ، ومثلهما في ذلك الحاضنة والناظر بشرط الواقف ولو تكرر ذلك منهم مرارا ، والأم إذا كانت وصية

( قوله : : والأوجه بقاء ولايته ) قال سم على منهج : قال الأذرعي : استفتيت عن ذمي مات وترك طفلا ولا وصي له هل لقاضي المسلمين التعرض لهم بالنظر ونصب القيم من غير أن يرفع أمرهم إليه فتوقفت في الإفتاء ، وملت إلى [ ص: 374 ] عدم التعرض لوجوه ا هـ

( قوله : عدم العداوة ) أي الظاهرة

( قوله : عدم العداوة ) أي ولو باطنة على المعتمد

( قوله : لا ولاية للمذكورين ) أي فيما مر ويأتي وكان الأولى تأخير ما ذكر بعد قوله ثم القاضي

( قوله : وصرحا به ) أي بنفي .

الولاية بالتصرف بالنسبة للحاكم ، ولم يصرحا بنفيها بالنسبة للأب والجد

( قوله : لكن ) أي التصريح

( قوله : بالنسبة إلى الحاكم ) أي ومثله غيره ومن ثم وجد في نسخة بعد قول الشارح فقط : قال بعضهم : ومثله غيره ممن ذكر ثم وصيهما ، وكأنه ترك قوله قال بعضهم إلخ على ما في الأصل اكتفاء بقوله قبل ، وقضية تعبيره بالصبي إلخ لكن على هذا يتأمل قوله فلا ينافيه ما يأتي إلخ ، فإن ما هنا على ما ذكر صريح في عدم ولاية الأب والجد وغيرهما ، ومع ذلك كيف يتم قوله لحمله على منصوب الأب والجد فليراجع ، فإن قضية قوله فلا ينافيه إلخ تخصيص عدم الولاية بالحاكم فقط

( قوله : ثم وصيهما ) ولو أما بل هي أولى

( قوله : وشرطه ) أي الوصي

( قوله : العدالة ) أي الباطنة كما يأتي له

( قوله : من الغبطة ) كبيعه وإجارته ، ومنه يعلم أن المراد بالتلف الأعم من تلف العين وذهاب المنفعة وإن كانت العين باقية ، فلو كان له عقار ببلد قاضي المال دون بلد الصبي أجره قاضي بلد ماله بالمصلحة ، ولا تصح إجارته من قاضي بلد الصبي ; لأنه إنما يتصرف في محل ولايته وليس بلد المال منها

( قوله : ولقاضي بلده ) قال حج : المراد ببلد المولى عليه وطنه وإن سافر عنه بقصد الرجوع إليه ا هـ .

وقضيته أنه لو سافر من بلده إلى ماله لم يجز لقاضي بلد المال التصرف فيه بالبيع ونحوه إلا إذا كان فيه غبطة لائقة كأن أشرف على التلف

( قوله : إسعافه ) أي بإرساله إليه

( قوله : في مال محجورهم ) أي المحجور عليه من المذكورين

( قوله : ولا ينقض ) أي [ ص: 375 ] ويصدق في ذلك حيث يصدق الوصي والقيم بأن ادعى نفقة لائقة إلى آخر ما يأتي

( قوله : كانت الولاية للمسلمين ) بل عليهم : أي عند عدم الخوف على النفس أو المال وإن قل أو غيرهما كما هو ظاهر تولي سائر التصرفات في ماله بالغبطة ا هـ حج

( قوله : نعم لهم الإنفاق ) أي وعدمه لكن عبارة حج : نعم للعصبة منهم : أي العدل عند فقد الولي الإنفاق إلخ

( قوله : ومحله عند غيبة وليه ) أي وعليه فلو حضر الولي وأنكر أنهم أنفقوا عليه ما أخذوه من ماله أو أن فعلهم كان بغير المصلحة ، فالظاهر تصديق الولي فعليهم البينة فيما ادعوه

( قوله : كالصبي في ذلك ) أي في أن للعصبة الإنفاق عليه عند غيبة الولي

( قوله : من له نوع تمييز ) أي ليتأتى الإنفاق عليه في تأديبه وتعليمه



حاشية المغربي

. [ ص: 373 ] فصل ) فيمن يلي الصبي ( قوله : أي الصغير ) لا داعي إلى هذا التفسير فإن الصبي يشمل الذكر والأنثى كما مر ( قوله : وعليه لو فسق ) [ ص: 374 ] أي الولي . ( قوله : أي وصي من تأخر موته منهما ) أي : أو تقدم حيث كان بالآخر مانع كما هو ظاهر . ( قوله : ولو كان اليتيم ببلد ، وماله بآخر إلخ ) عبارة التحفة : والعبرة بقاضي بلد المولى : أي : وطنه ، وإن سافر عنه بقصد الرجوع إليه كما هو ظاهر في التصرف والاستنماء وبقاضي بلد ماله في حفظه وتعهده ونحو بيعه وإجارته عند خوف هلاكه ( قوله : وأفتى ابن الصلاح فيمن عنده يتيم أجنبي إلخ ) عبارة القوت : وأفتى ابن الصلاح فيمن عنده يتيم أجنبي ليس بوصي عليه وله مال ولو سلمه لولي الأمر خاف ضياعه بأنه يجوز له والحالة هذه النظر في أمره والتصرف [ ص: 375 ] في ماله للضرورة



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث