الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب ذكر أهل الزكاة

جزء التالي صفحة
السابق

قوله ( وإن فضل مع الغارم ، والمكاتب ، والغازي ، وابن السبيل شيء بعد حاجتهم : لزمهم رده ) . إذا فضل مع الغازي شيء بعد قضاء دينه : لزم رده . بلا خلاف أعلمه . لكن لو أبرئ الغريم مما عليه ، أو قضى دينه من غير الزكاة ، فالصحيح من المذهب : أنه يرد ما معه . قال في الفروع : استرد منه على الأصح . ذكره جماعة ، وجزم به آخرون ، وذكره صاحب المحرر ظاهر المذهب ، وقدمه في المحرر . قال [ ص: 243 ] في الرعايتين : رده في الأصح ، وجزم به في المغني ، والشرح ، وابن رزين ، والوجيز ، وغيرهم . وعنه لا يسترد منه . وأطلقهما في الحاويين قال المجد في شرحه : قال القاضي في تعليقه : وهو على الروايتين في المكاتب ، فإذا قلنا : أخذه هناك مستقر ، فكذا هنا . قال ابن تميم : فإن كان فقيرا فله إمساكها ، ولا تؤخذ منه . ذكره القاضي ، وقال القاضي في موضع من كلامه ، والمصنف في الكافي ، والمجد في شرحه : إذا اجتمع الغرم والفقر في موضع واحد : أخذ بهما ، فإن أعطي للفقر فله صرفه في الدين ، وإن أعطي للغرم لم يصرفه في غيره ، وقاعدة المذهب في ذلك : أن من أخذ بسبب يستقر الأخذ به وهو الفقر ، والمسكنة ، والعمالة ، والتأليف صرفه فيما شاء كسائر ماله ، وإن كان بسبب لا يستقر الأخذ به . لم يصرفه إلا فيما أخذه له خاصة . لعدم ثبوت ملكه عليه من كل وجه ، ولهذا يسترد منه إذا أبرئ ، أو لم يغز . قاله المجد في شرحه ، وتبعه صاحب الفروع ، وأما إذا فضل مع المكاتب شيء ، فجزم المصنف : أنه يرده ، وهو المذهب ، وجزم به في الكافي ، والوجيز ، والإفادات ، وتذكرة ابن عبدوس ، وإدراك الغاية ، وغيرهم . قال ابن منجى في شرحه : هذا المذهب ، وقدمه في المغني ، والشرح ، وشرح ابن رزين ، والنظم ، والمحرر ، وصححه في الرعايتين ، والحاوي الكبير ، والوجه الثاني : يأخذون أخذا مستقرا ، وهو ظاهر كلام الخرقي . كما قال المصنف ، وقدمه في الرعايتين ، والحاوي الكبير ، وأطلقهما في شرح المجد ، وابن تميم ، والفروع ، والفائق ، والخلاف وجهان على الصحيح ، وقيل : روايتان ، وقيل : ما فضل للمكاتبين غيره ، وكذا الحكم لو عتق بإبراء . قاله في الفروع وغيره . [ ص: 244 ] وتقدم في أحكام المكاتب إذا عتق تبرعا من سيده أو غيره أو عجز أو مات ، وبيده وفاء .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث