الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

وإن خالع وكيله مطلقا بمهرها أو بما قدر له فأكثر أو وكيلها مطلقا بمهرها أو بما قدرته له فأقل صح ، وإن زاد وكيلها أو نقص وكيله فقيل : لا يصح ، وقيل : في المقدر ، وقيل : لا يصح من وكيله ، وقيل : يصح ويضمن الوكيل النقص والزيادة ، وقيل : يجب مهر مثلها ، وعند القاضي : لا يضمن وكيلها ، لأنه يقبل العقد لها لا مطلقا ولا لنفسه بخلاف الشراء ( م 12 - 15 ) وخلع وكيله بلا مال لغو ، وقيل : يصح إن [ ص: 359 ] صح بلا عوض ، وإلا رجعيا ، ويصح من وكيلها .

وإن خالف جنسا [ ص: 360 ] أو حلولا أو نقد بلد فقيل كذلك ، وقيل : لا يصح ( م 16 ) وتولي الوكيل فيه لطرفيه كنكاح ، وإذا تخالعا تراجعا بما بينهما من حقوق النكاح ، كوقوعه بلفظ طلاق ، وعنه : تسقط بالسكوت عنها ، إلا نفقة العدة وما خولع ببعضه .

التالي السابق


( مسألة 12 - 15 ) قوله : وإن خالع وكيله مطلقا بمهرها أو بما قدر له [ ص: 359 ] فأكثر أو وكيلها مطلقا بمهرها أو بما قدرته [ له ] فأقل صح ، وإن زاد وكيلها أو نقص وكيله فقيل : لا يصح ، وقيل : في المقدر ، وقيل : لا يصح من وكيله : وقيل : يصح ويضمن الوكيل النقص والزيادة ، وقيل : يجب مهر مثلها : وعند القاضي : لا يضمن وكيلها ، لأنه يقبل العقد لها لا مطلقا ولا لنفسه ، بخلاف الشراء ، انتهى .

ذكر مسائل :

( المسألة الأولى 12 ) ولو وكل الزوج في خلع امرأته مطلقا ، فخالع بمهرها فأزيد ، صح ، وإن نقص صح ورجع على الوكيل ، على الصحيح ، اختارها ابن عبدوس في تذكرته ، وصححه في الرعايتين وتجريد العناية ، وقطع به في الوجيز وغيره ، وقدمه في الهداية والمذهب والمستوعب والخلاصة والمقنع والحاوي وغيرهم ، ويحتمل أن يخير بين قبوله ناقصا وبين رده وله الرجعة ، وهذا الاحتمال للقاضي وأبي الخطاب ، ولم يذكره المصنف ، وقيل : يجب مهر مثلها ، وهذا احتمال للقاضي أيضا ، وقيل : لا يصح الخلع ، قدمه في النظم وصححه ، وإليه ميل الشيخ والشارح ، وهو قول ابن حامد والقاضي ، وأطلق الأول والأخير في المحرر والشرح .

( المسألة الثانية 13 ) لو عين له العوض فنقص منه لم يصح الخلع ، على الصحيح من المذهب ، اختاره ابن حامد والقاضي وابن الخطاب والشيخ الموفق والشارح ; وصححه في الرعايتين والنظم ، وقدمه في الخلاصة ، وجزم به في المنور .

وقال أبو بكر : يصح ويرجع على الوكيل بالنقص ، قال في الفائدة العشرين : هذا المنصوص عن أحمد ، قال ابن منجى في شرحه : هذا المذهب ، وجزم به في الوجيز ، وهو ظاهر كلام كثير من الأصحاب في الوكالة ، وأطلقهما في الهداية والمذهب والمستوعب والكافي والحاوي الصغير وغيرهم .

( المسألة الثالثة 14 والرابعة 15 ) لو وكلت المرأة في ذلك فخالع بمهرها فما دون [ ص: 360 ] أو بما عينته فما دون صح ، وإن زاد صح ولزم الوكيل النهاية ، على الصحيح ، صححه في الرعايتين ، وقطع به في الهداية والمذهب والحاوي الصغير والوجيز وغيرهم ، وقدمه في المغني والكافي والشرح .

وقال القاضي : عليها مهر مثلها ، ولا شيء على وكيلها ، لما علله به المصنف ، وقيل : لا يصح ، صححه الناظم ، قال ابن منجى في شرحه : هذا المذهب ، وقدمه في المقنع ، ويحتمل أن يصح وتبطل الزيادة ، يعني أنها لا تلزم الوكيل ولا غيره ، وقيل : لا يصح في المعين ، ويصح في غيره ، وقال في المستوعب : إذا وكلته وأطلقت لا يلزمها إلا مقدار المهر المسمى ، فإن لم يكن فمهر المثل ، وقال فيما إذا زاد على ما عينت له : يلزم الوكيل الزيادة .

وقال ابن البناء : يلزمها أكثر الأمرين من مهر مثلها أو المسمى .

( مسألة 16 ) قوله : وإن خالف جنسا أو حلولا أو نقد بلد فقيل كذلك ، وقيل : لا يصح ، انتهى .

عدم الصحة مطلقا هو الصحيح ، قال الشيخ الموفق والشارح : القياس أنه لا يصح هنا ، قال في الكافي والرعاية : لا يصح .

وقال القاضي : القياس أن يلزم الوكيل الذي أذن فيه ، ويكون له ما خالع به ، ورده الشيخ والشارح . فهذه ست عشرة مسألة في هذا الباب ، ومن كتاب البيع إلى هنا ثمانمائة وأربع وعشرون مسألة على التحرير .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث