الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل الإحداد في العدة

جزء التالي صفحة
السابق

فصل يلزم الإحداد في العدة وقد نقل أبو داود : المتوفى عنها والمطلقة ثلاثا والمحرمة يجتنبن الطيب والزينة كل متوفى عنها في نكاح صحيح [ ص: 554 ] فقط ، اختاره أبو بكر وابن شهاب وغيرهما ، وعنه وبائن ، اختاره الأكثر ، وعلى الأول يجوز لها الإحداد ( ع ) لكن لا يسن ، قاله في الرعاية ، مع أنه يحرم فوق ثلاث على ميت غير زوج ، وقيل : المختلعة كرجعية .

وفي الانتصار وغيره : لا يلزم بائنا قبل دخول .

وفي جامع القاضي أن المنصوص يلزم الإحداد في نكاح فاسد .

وفي الهدي : الذين ألزموا به الذمية لا يلزمونها به في عدتها من الذمي ، فصار هذا كعقودهم ، كذا قال : وهو ترك طيب كزعفران ، وإن كان بها سقم ، نقله أبو طالب ، وزينة وحلي ولو خاتم وتحسين بكحل أسود بلا حاجة ، وحناء وخضاب ونحو تحمير وجه ، وحفه ، وفيه قول سهو ، ولبس أحمر وأصفر ، وأخضر وأزرق صافيين ، ودهن مطيب فقط ، نص عليه ، كدهن ورد .

وفي المغني : ودهن رأس ، ويحرم ما صبغ غزله ثم نسج ، كالمصبوغ بعد نسجه ، وقيل : لا { لقوله صلى الله عليه وسلم إلا ثوب عصب } كذا قيل ، ولا يحرم .

وفي الترغيب : في الأصح ملون لدفع وسخ ، كأسود وكحلي وأبيض معد للزينة ، وفيه وجه ، ونقاب ، نص عليه ، خلافا للخرقي وغيره ، ومع حاجة تسدل كمحرمة ، ولا تمنع من [ ص: 555 ] الصبر إلا في الوجه ، لأنه يصفره فيشبه الخضاب ، كذا قاله في المغني ، فيتوجه : واليدين ، وأخذ ظفر وشعر وتنظيف وغسل ، ولا يحل أن تحد فوق ثلاث إلا على زوجها ، باتفاق الأئمة ، قاله شيخنا ، وتلزم عدة الوفاة في مسكنها لا غيره ، فإن انتقلت قهرا أو خوفا أو لحق .

وفي المغني : أو طلب به فوق أجرته وفيه : أو لم تجد إلا من مالها ، فذكر أبو الخطاب والمستوعب والمحرر : بقربه ، واختار القاضي والشيخ : حيث شاءت ( م 17 ) ولهم نقلها لأذاها ، وقيل : ينتقلون هم .

وفي الترغيب ، وهو ظاهر كلام جماعة : إن قلنا : لا سكنى لها فعليها الأجرة وأنه ليس للورثة تحويلها منه ، وظاهر المغني وغيره خلافه ، ولها الخروج نهارا لحوائجها ، قال الحلواني : مع وجود من يقضيها ، وقيل : مطلقا .

وفي الوسيلة نص عليه ، نقل حنبل : تذهب بالنهار ، وفيه ليلا لحاجة [ ص: 556 ] وجهان ( م 18 ) وظاهر الواضح : مطلقا ، ونقل أبو داود : لا تخرج ، قلت : بالنهار ؟ قال : بلى ، لكن لا تبيت ، قلت : بعض الليل ؟ قال : تكون أكثره ببيتها ، فإن خالفت أو لم تحد تمت العدة بمضي الزمان ، وإن سافرت بإذنه أو معه للنقلة إلى بلد فمات قبل فراق البلد اعتدت في منزله ، وبعده تخير بينهما ، وقيل : وفي الثاني ، كما لو وصلته ، وكذا من دار إلى دار ، وتخير لغير النقلة بينهما بعد مسافة قصر . ويلزمها الرجوع قبلها ، ومثله سفر حج قبل الإحرام .

وفي التبصرة عن أصحابنا فيمن سافرت بإذنه يلزمها المضي مع البعد ، فتعتد فيه ، وإن أحرمت قبل موته أو بعده فإن لم يمكن الجمع فقيل : تقدم الحج ، وقيل : أسبقهما ، وفي المحرر : هل تقدم مع القرب العدة أو أسبقهما ؟ فيه روايتان ( م 19 ) وإن أمكن لزمها العود ، ذكره [ ص: 557 ] الشيخ وغيره .

وفي المحرر : تخير [ مع البعد ] وتتم تتمة العدة في منزلها ( م 20 ) إن عادت بعد الحج ، وتتحلل لفوته بعمرة .

[ ص: 555 ]

التالي السابق


[ ص: 555 ] مسألة 17 ) قوله : إذا انتقلت قهرا ونحوه فذكر أبو الخطاب و المستوعب والمحرر : بقربه ، واختار القاضي والشيخ : حيث شاءت ، انتهى .

( الوجه الأول ) جزم به في الهداية والمذهب ومسبوك الذهب والمستوعب والخلاصة والمحرر والمنور والوجيز وإدراك الغاية والرعاية الصغرى والحاوي الصغير وغيرهم ، وقدمه في الرعاية الكبرى .

( والوجه الثاني ) اختاره القاضي والشيخ الموفق والشارح ، وجزم به في الكافي ، وقدمه ابن رزين في شرحه ، وهو الصواب [ ص: 556 ]

( مسألة 18 ) قوله : وفيه ليلا لحاجة وجهان ، انتهى .

( أحدهما ) لا يجوز ، وهو الصحيح ، وهو ظاهر كلامه في الوجيز ، فإنه قال : ولها الخروج لحاجة نهارا ، وجزم به في الكافي والمحرر ، وقدمه في الرعاية الكبرى ، وصححه ابن نصر الله في حواشيه ، وقد قطع في المغني والشرح أنه لا يجوز الخروج ليلا إلا لضرورة .

( والوجه الثاني ) يجوز لها ذلك للحاجة ، قال في الرعاية الصغرى : ولها الخروج ليلا لحاجة ، في الأشهر .

وقال في الحاوي الصغير : ولها ذلك ، في أظهر الوجهين ، واختاره ابن عبدوس في تذكرته .

( مسألة 19 ) قوله : فإن لم يمكن الجمع فقيل : يقدم الحج ، وقيل : أسبقهما ، وفي المحرر : هل يقدم مع القرب العدة أم أسبقهما ؟ فيه روايتان ، انتهى .

قال في الرعايتين والحاويين في باب الفوات والإحصار : وإن تعذر الجمع قدمت الحج [ ص: 557 ] مع البعد ومع القرب تقدم العدة ، وعنه : الأسبق لزوما ، زاد في الكبرى : وإن خافت في عودها مضت .

فتابعا صاحب المحرر وقدما في القرب تقديم العدة .

وقال في الوجيز : وإن لم يكن الجمع قدمت الحج مع البعد .

وقال في الكافي : إن أحرمت بحج أو عمرة في حياة زوجها في بلدها ثم مات وخافت فواته مضت فيه ، لأنه أسبق ، فإذا استويا في خوف الفوات كان أحق بالتقديم .

( قلت ) : وهذا الصواب ، وقطع به ابن رزين ، وقال الزركشي : إن كانت قريبة ولم يمكن الرجوع فهل تقدم العدة وهو ظاهر كلامه في رواية حرب ويعقوب أم الحج إن كانت قد أحرمت به قبل العدة ؟ وهو اختيار القاضي ، على روايتين .

وقاله في الهداية والمستوعب : وقدم في المذهب أنها تقدم العدة ، وإن كانت بعيدة مضت في سفرها ، وظاهر كلام الخرقي وجوب ذلك ، وجعله أبو محمد مستحبا . وفصل المجد ما تقدم ، انتهى كلام الزركشي .

وقال في المقنع : وإن أذن لها في الحج أو كانت حجة فأحرمت به ثم مات فخشيت فوات الحج مضت في سفرها ، وإن لم تخش وهي في بلدها أو قريبة يمكنها العود أقامت لتقضي العدة في منزلها ، وإلا مضت في سفرها ، وإن لم تكن أحرمت أو أحرمت بعد موته فحكمها حكم من لم تخش الفوات في أنها تقيم إذا كانت في بلدها لم تخرج ، أو خرجت إليها لكنها قريبة يمكنها العود ، وإن لم تكن كذلك مثل أن تكون قد تباعدت أو لا يمكنها العود فإنها تمضي .

( مسألة 20 ) قوله : وإن أمكن لزمها العود ، ذكره الشيخ وغيره وفي المحرر تخير مع البعد وتتمم تتمة العدة في منزلها ، انتهى .

ما ذكره الشيخ هو [ ص: 558 ] المذهب ، وقطع به في الكافي وغيره ، وقدمه في الرعاية الصغرى والحاويين ، في باب الفوات والإحصار ، وما قاله في المحرر قدمه في الرعاية الكبرى



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث