الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حرف الكاف

جزء التالي صفحة
السابق

6430 - كنت نهيتكم عن زيارة القبور، فزوروا القبور؛ فإنها تزهد في الدنيا وتذكر الآخرة - هـ) عن ابن مسعود - صح) .

التالي السابق


(كنت نهيتكم عن زيارة القبور) لحدثان عهدكم بالكفر، وأما الآن حيث انمحت آثار الجاهلية واستحكم الإسلام وصرتم أهل يقين وتقوى (فزوروا القبور) أي بشرط أن لا يقترن بذلك تمسح بالقبر، أو تقبيل، أو سجود عليه، أو نحو ذلك، فإنه كما قال السبكي : بدعة منكرة، إنما يفعلها الجهال (فإنها تزهد في الدنيا وتذكر الآخرة) ونعم الدواء لمن قسا قلبه ولزمه ذنبه، فإن انتفع بالإكثار منها فذاك وإلا أكثر من مشاهدة المحتضرين، فليس الخبر كالعيان. قال القاضي : الفاء متعلق بمحذوف، أي نهيتكم عن زيارتها مباهاة بتكاثر الأموال فعل الجاهلية، وأما الآن فقد جاء الإسلام وهدم قواعد الشرك فزوروها؛ فإنها تورث رقة القلب وتذكر الموت والبلى. قال ابن تيمية : قد أذن النبي (صلى الله عليه وسلم) في زيارتها بعد النهي وعلله بأنها تذكر الموت والدار الآخرة، وأذن إذنا عاما في زيارة قبر المسلم والكافر، والسبب الذي ورد عليه لفظ الخبر يوجب دخول الكافر، والعلة موجودة في ذلك كله، وقد كان النبي (صلى الله عليه وسلم) يأتي قبور البقيع والشهداء للدعاء والاستغفار لهم، فهذا المعنى يختص بالمسلمين انتهى.

(هـ عن ابن مسعود ) قال المنذري : إسناده صحيح، وظاهر صنيع المصنف أن هذه الأحاديث لم يخرج منها شيء في أحد الصحيحين، وليس كذلك، بل جمع مسلم غالبها في حديث واحد وهو (نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها، وعن لحوم الأضاحي فوق ثلاث فأمسكوا ما بدا لكم، ونهيتكم عن النبيذ إلا في سقاء فاشربوا في الأسقية كلها ولا تشربوا مسكرا) انتهى. وعزاه ابن حجر إلى مسلم ، وأبي داود ، والترمذي ، وابن حبان ، والحاكم من حديث بريدة بنحوه.



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث