الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

( حرف الهمزة )

جزء التالي صفحة
السابق

695 - " إذا سمعتم أصوات الديكة؛ فسلوا الله من فضله؛ فإنها رأت ملكا؛ وإذا سمعتم نهيق الحمير؛ فتعوذوا بالله من الشيطان؛ فإنها رأت شيطانا " ؛ (حم ق د ت) ؛ عن أبي هريرة ؛ (صح).

التالي السابق


(إذا سمعتم أصوات الديكة) ؛ بكسر؛ ففتح؛ جمع " ديك" ؛ ويجمع قليلا على " أدياك" ؛ وكثيرا على " ديوك" ؛ (فسلوا الله من فضله) ؛ أي: زيادة إنعامه عليكم؛ (فإنها رأت) ؛ أي: الديكة؛ (ملكا) ؛ بفتح اللام؛ نكرة؛ إفادة للتعميم؛ ويحتمل أن المراد الملك الذي في صورة ديك تحت العرش؛ ويبعده تنكير الملك؛ وذلك لأن للدعاء بمحضر من الملائكة مزايا؛ منها أنها تؤمن على الدعاء؛ وتستغفر للداعي؛ وحضورها مظنة تنزيلات الرحمة؛ وفيض غيث النعمة؛ ويستفاد منه طلب الدعاء عند حضور الصالحين؛ وقال سليمان - عليه السلام -: " الديك يقول: اذكروا الله يا غافلين" ؛ (وإذا سمعتم نهيق الحمير) ؛ أي: أصواتها؛ زاد النسائي : " ونباح الكلب" ؛ والمراد سماع واحد مما ذكر؛ (فتعوذوا) ؛ ندبا؛ (بالله من الشيطان) ؛ بأي صيغة كانت؛ والأولى: " أعوذ بالله من الشيطان الرجيم" ؛ (فإنها) ؛ أي: الحمير والكلاب؛ (رأت شيطانا) ؛ وحضور الشيطان مظنة الوسوسة والطغيان وعصيان الرحمن؛ فناسب التعوذ؛ لدفع ذلك؛ قال الطيبي: لعل السر فيه أن الديك أقرب الحيوان صوتا إلى الذاكرين الله؛ لأنها تحفظ غالبا أوقات الصلوات؛ وأنكر الأصوات صوت الحمير؛ فهو أقربها صوتا إلى من هو أبعد من رحمة الله؛ وفيه أن الله خلق للديكة إدراكا تدرك به النفوس القديسة؛ كما خلق للكلاب والحمير إدراكا تدرك به النفوس الشريرة الخبيثة؛ ونزول الرحمة عند حضور الصلحاء؛ والغضب عند حضور أهل المعاصي. [ ص: 381 ] (تنبيه) : أطلق هنا الأمر بالتعوذ عند نهيق الحمر؛ فاقتضى أنه لا فرق في طلبه بين الليل؛ والنهار؛ وخصه في الحديث الآتي في الليل؛ فإما أن يحمل المطلق على المقيد؛ أو يقال: خص الليل لأنه انتشار الشياطين فيه أكثر؛ فيكون نهيق الحمير فيه أكثر؛ فلو وقع نهارا؛ كان كذلك.

(حم ق د ت؛ عن أبي هريرة ) ؛ ورواه عنه أيضا النسائي في عمل يوم وليلة.


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث