الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

( حرف الهمزة )

جزء التالي صفحة
السابق

945 - " أرضوا مصدقيكم " ؛ (حم م د ن)؛ عن جرير؛ (صح).

التالي السابق


(أرضوا) ؛ أيها المزكون؛ (مصدقيكم) ؛ السعاة؛ ببذل الواجب؛ وملاطفتهم؛ وترك مشاققتهم؛ وسبب الحديث أنه جاء ناس من الأعراب إلى المصطفى - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: إن ناسا من المصدقين يأتوننا فيظلموننا؛ فقال: " أرضوا مصدقيكم" ؛ قالوا: وإن ظلمونا؟ قال: " أرضوا مصدقيكم؛ وإن ظلمتم" ؛ ولا ريب أن المصطفى - صلى الله عليه وسلم - لم يستعمل ظالما قط؛ بل كانت سعاته على غاية من تحري العدل؛ كيف [لا]؛ ومنهم علي؛ وعمر ؛ ومعاذ ؟! ومعاذ الله أن يولي المصطفى - صلى الله عليه وسلم - ظالما؛ فالمعنى: سيأتيكم عمالي يطلبون منكم الزكاة؛ والنفس مجبولة على حب المال؛ فتبغضونهم؛ وتزعمون أنهم ظالمون؛ وليسوا بذلك؛ فقوله: " وإن ظلمتم مني على هذا الزعم" ؛ ويدل على ذلك لفظة " إن" ؛ الشرطية؛ وهي تدل على الفرض؛ والتقدير؛ لا على الحقيقة؛ وقال المظهري: لما عم الحكم جميع الأزمنة؛ قال: " كيفما يأخذون الزكاة لا تمنعوهم؛ وإن ظلموكم" ؛ فإن مخالفتهم مخالفة للسلطان لأنهم مأمورون من جهته؛ ومخالفة السلطان تؤدي إلى الفتنة؛ وثورانها؛ رد بأن العلة لو كانت هي المخالفة؛ جاز كتمان المال؛ لكنه لم يجز؛ لقوله في حديث: أنكتم من أموالنا بقدر ما يعتدون؟ قال: " لا" ؛ أما سعاة غيرنا فإغضاب ظالمهم واجب؛ وإرضاؤه فيما يرمونه بالجور حرام.

(حم م د ن؛ عن جرير ) ؛ ابن عبد الله ؛ قال: جاء ناس فقالوا: يا رسول الله؛ إن ناسا من المصدقين...؛ إلى آخره.


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث